عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حاسة الشم التي لا نعرف عنها الكثير!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: حاسة الشم التي لا نعرف عنها الكثير!    الجمعة مايو 20, 2011 3:25 am

يمكن للانسان التمييز بين 10 آلاف رائحة مختلفة لكنه لا يمكنه سوى التمييز بين بضعة روائح حينما يشمها تباعا.

على الرغم من الأهمية الكبرى للروائح بالنسبة للإنسان لا تلقى حاسة الشم نفس التقدير الذي تلقاه حواس أخرى كالسمع والبصر مثلا. وترتبط الروائح والعطور لدى كل منا بمواقف وأحاسيس وحالات معينة بل وأشخاص معينين. أما كيف تعمل حاسة الشم فهذه مسألة معقدة جدا ولم يجر بحثها إلا قريبا.

لم يعرف العلماء كيف تعمل حاسة الشم إلا قبل عشرين عاما. ويعتبر عام 1991 هو عام حدوث الطفرة في التعرف على هذه الحاسة المهمة. إذ إن العلماء اكتشفوا في ذلك العام البروتينات المسؤلة في خلايا الشم التي يتعرف عليها المخ لدى الفئران،. ولم ينجح العلماء في كشف أسرار أنف الإنسان إلا في نهاية تسعينات القرن الماضي.

لقد حدث تراجع في تطور حاسة الشم لدى البشر، فنحن لم نعد نذهب للصيد أو للبحث عن غذائنا في الصحاري أوالغابات، وتسبب هذا في توقف عمل كثير من مستقبلات الشم لدينا، ولا زال لدى كل واحد منا حوالي 350 مستقبلة شم نشيطة. وبالمقارنة بالكلاب يتضح الفارق، فالكلب لديه ثلاثة أضعاف هذا العدد من المستقبلات. مع هذا فبإمكان الإنسان أن يميز حوالي عشرة آلاف رائحة مختلفة.

يصف عالم فيزياء الخلايا الألماني هانس هات الباحث المتخصص في علم الشم حاسة الشم بأنها أشبه بأبجدية مكونة من 350 حرفا. ويكاد يكون من الصعب تخيل عدد كلمات الروائح التي يمكن تكوينها من هذه الحروف. ولو كان هناك وجود لمثل هذه اللغة فستكون "لغة بالغة الصعوبة" حسب ما يقول هانس هوت. ومن أكثر الأشياء المثيرة في مسألة الشم، هو أننا لا نرى إطلاقا كيف تصل الروائح إلى داخل الأنف. فنحن نشعر بها فقط ويحدث هذا في أجزاء من الثانية.

تبدأ عملية الشم عندما يستنشق الإنسان الهواء الذي يحتوي على جزيئات الروائح. فيدخل الهواء عبر فتحة الأنف ويصل إلى منطقة خلايا الشم (بها 30 مليون خلية، وهي في هذا الرسم باللون البنفسجي). وتمتد شعيرات خلايا الشم إلى منطقة الطبقة المخاطية ويوجد بين هذه الشعيرات 350 مستقبلة شم. وتنتج خلايا المنشأ (باللون الأخضر) كل أربعة اسابيع خلايا شم جديدة تماما.



ينبه جزيء الرائحة مستقبلة شم معينة، وتشبه هذه العملية وضع المفتاح الصحيح في القفل المخصص له، وتقوم المستقبلات النشطة برد فعل كيميائي في خلايا الشم (6). وينتج عن ذلك نبضات كهربائية، فتمر من طبقة الشم المخاطية (4) عبر الانسجة العصبية الموجودة في العظام (3) لتصل إلى منطقة الشم بالمخ (1).



وفي المخ يتم تحليل هذه النبضات الكهربائية لمعرفة من أي مستقبلات شم ومن أي خلايا أتت. فكل رائحة هي عبارة عن مزيج أو خليط. ويخبرنا المخ على سبيل المثال أن مستقبلات الشم الخاصة برائحة الفانيليا قد حدث لها إثارة، ويجري هذا في لمح البصر بالرغم من إننا لم نرها ولم نشعر بها ولم نتذوقها إطلاقا.

تتوقف مسألة استقبالنا للروائح ،سواء بالراحة أو بالضيق، على الحضارة التي ننتمي إليها وكذلك على تجاربنا، وذكرياتنا. ويقول هانس هوت الباحث في مجال الشم إننا نتعلم الشم، ويقوم المخ بتخزين كل شيء. فعلى سبيل المثال يشعر معظم الناس بالراحة عند شم الورود، لكن إذا كانت رائحة وردة ما مرتبطة بذكرى سيئة لدى الشخص فإنه قد يشعر بالنفور عند شم رائحة هذه الوردة.

أحواض الكبريت التي تشبه رائحتها رائحة البيض الفاسد بالنسبة لأغلب الأوروبيين، يمكن أن تعتبر رائحة جيدة في مناطق حضارية وثقافية أخرى. ويقول هانس هات إن رائحة روث الماشية تعتبر عند قبائل الماساي التي تعيش في كينيا وأجزاء من تنزانيا وأوغندا دليلا على الرفاهية، لأن الشخص الذي لديه ماشية كثيرة تعتبره هذا القبائل غنيا.

ويمكن للروائح في ظروف معينة أن تكون بمثابة تحذير من انبعاثات سامة. فيمكن لرائحة ما ان تتسبب في استثارة الغشاء المخاطي في الأنف فيبدأ المخاط في الخروج منها، وتبدأ العين في ذرف الدموع. ويقدر هانس هات نسبة الأشخاص المصابين بتلف في حاسة الشم باثنين في المائة على مستوى العالم. وهؤلاء الأشخاص إما أنهم لا يستطيعون شم أي رائحة إطلاقا أو أنهم يشمون خطأ. وتعود أسباب ذلك ربما إلى حوادث أو فيروسات أو أعطاب جينية.

كل واحد منا لا يمكنه سوى شم عدد قليل من الروائح خلف بعضها، كما يحدث مثلا عندما نشم العطور (البارفانات). وهذا يرجع إلى أننا نشم من خلال الماء. فعندما يشم الشخص عدة روائح في نفس الوقت فإن هذه الروائح تختلط ببعضها سريعا في الغشاء المخاطي بالأنف، فنفقد الشعور باختلافها. ولإرجاع الأمور إلى طبيعتها ينبغي شم رائحة حبوب القهوة، ولا يعرف العلماء حتى الآن لماذا حبوب القهوة بالذات.

توجد مستقبلات الشم في كل جسم الإنسان وليس في الأنف فقط. ويبحث هانس هات الآن عن أماكن تواجد مستقبلات الشم في الجسم. واكتشف أن الحيوانات المنوية نفسها هي أيضا لديها مستقبلات شم. فالبويضات تبث رائحة تشبه رائحة السوسن تجذب إليها الحيوانات المنوية.

ويتحدث هانس هات عن ظاهرة السوسن. ويقول إن الرجل والمرأة يتبعان حاسة الشم لديهما أيضا في البحث عن شريك العمر. ويضيف إن حاسة الشم يمكن أن تصاب بخلل بسبب هورمونات وأدوية معينة بل وبسبب الروائح الصناعية ومكسبات الطعم أيضا.

يمكن لكل واحد منا أن يقوم بتدريب حاسة الشم لديه. وينصح الخبراء الأشخاص الذين يهوون الطعام والشراب المميز أو من يطلق عليهم الذواقة أن يدربوا حاسة الشم لديهم لمعرفة مختلف الروائح ومكسبات الطعم في القهوة والشوكولاته والجبن وغيرها، فالشم والتذوق يكمل كل منهما الآخر. فـ 80% من التذوق يأتينا عن طريق الأنف، أما الـ 20% المتبقية، فتأتي عن طريق اللسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حاسة الشم التي لا نعرف عنها الكثير!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: أخبار العلوم والتكنلوجيا-
انتقل الى: