عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فهرنهايت 451

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: فهرنهايت 451   الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 5:30 am




رواية «فهرنهايت451» -التي حوّلها المخرج الفرنسي فرنسوا تروفو إلى السينما عام 1966 – تندرج ضمن تيار الديسكوبيا discopie الذي ينطلق من الواقع لاستشراف غد مظلم في العادة ونظام شموليّ يصادر الحريات ومستقبل ينذر بكوارث ومحن محتملة الوقوع، لكنها خلافاً لرواية جورج أورويل «1984» تصوّر مجتمعاً قانعاً بما هو فيه، سعيداً بما يلقاه في يومه، وإن كانت تلك السعادة موهومة لأنها قائمة على التخدير الممنهج «منوعات تلفزيونية ساذجة، برامج «رياليتي شو» تافهة، مناظرات سخيفة على الهواء…» ومبنية على الانغماس في الاستهلاك والإقبال على مستحدثات تقود المجتمع بأسره إلى بلادة الذهن والجهالة.
ذلك أن حكومة هذا البلد الذي لا يرد ذكر لاسمه، تشنّ حرباً شعواء على الثقافة عامة والكتب خاصة، إذ تتولى فرق رجال المطافئ حرقها، وملاحقة كل من يقرأها أو يمتلك نسخة منها، تنفيذاً لأوامر عليا تحرّم تداولها باعتبارها تمنع المجتمع من بلوغ السعادة.
فالكتب تزال بطريقتين، حسبما خططت له تلك الحكومة، إما بالدرجة الحرارية فهرنهايت 451 (ما يعادل 232,7 °C) التي يحترق فيها الورق من تلقاء نفسه حال تعرضه للهواء، أو بضمور الاهتمام بها قبل العزوف عنها تماما، ليحل مكانها الاستهلاك المفرط والفردانية والجهل، عبر إشاعة برامج التسلية ووسائل الترفيه وإغراق المجتمع بسيل من المعلومات لا يملك المرء القدرة على فرز غثها من سمينها ولا استعمالها في ما يفيد.
تبدأ الحكاية بالتقاء غي مونتاغ رجل الإطفاء بكلاريس، فتاة يميل طبعها إلى التمرد والحرية تفتح بصيرته على عالم الكتب، ولمّا كان يتساءل عن حياته ودوره فيها وعن وظيفته التي تسوق به إلى نفي وسائل المعرفة، يخضع للغواية ويقبل على الثمار المحرَّمة، وعوض أن يحرق الكتب يسحبها خلسة من المحرقة، وبذلك يعلن عصيانه على هذا النظام المستبدّ، إلى أن تشي به زوجته ميلدريد السادرة في مستحدثات النظام ودعايته. وبعد إيقافه يفلت من الأسر ويفر خارج المدينة ويظل مطارداً كالمجرم، حتى يتلقاه رحّالة مثقفون، رجال ونساء يعيشون على هامش النظام، يقاومونه على طريقتهم بحفظ الكتب عن ظهر قلب لصونها من النسيان.
يفسر برادبوري – الكاتب العصامي الذي لا يحمل غير شهادة الثانوية العامة، والذي أمضى جانباً من حياته يبيع الصحف لكسب قوته – بأن الجاهل عادة ما يحسد المتعلم، ثمّ يصبح فعل القراءة عملاً خارجاً على تقاليد المجتمع، وتصبح الكتب عامل إزعاج لراحة بال الجماهير العريضة التي تنعم في جهالتها. وثمّ جاءت كراهية الكتب، والسعي الحثيث لتحضير جاهزية العقول كي تقبل راضية الاستنامة إلى الكسل اللذيذ، بعيداً عن الثقافة ووجع الدماغ.
يقول بيتي ضابط فرق الإطفاء: «أغرقوهم بمعطيات غير مستفزة، غير قابلة للاشتعال. أشبعوهم وقائعَ حدّ التخمة، لكنْ وقائع مثيرة من وجهة النظر الإعلامية. عندئذ سوف يشعرون بأنهم يفكّرون، وبأنهم يتحركون، فيما هم يراوحون مكانهم. سيشعرون عندئذ بأنهم سعداء، لأن معارف من هذا القبيل ثابتة لا تتغيّر. لا تنقلوهم إلى مجالات زلقة كالفلسفة وعلم الاجتماع فيصلوا الأشياء بعضها ببعض، فذلك باب نحو الكآبة. كل ما أطلبه هو التسلية».
العالم الذي تصوّره الرواية شبيه إلى حد بعيد بما نعيشه اليوم، حيث ينسخ الخبرُ الخبر وتضعف قدرة المرء على التحليل الصائب، مثلما تتضاءل ذاكرته أمام زخم ما تنقله وسائل الإعلام كل حين، وبذلك يغدو الاستهلاك الخطي المتواصل، الخالي من البعد التاريخي والمستقبلي، وسيلة للقضاء على حرية الفكر. يحدث هذا عندما يؤثر المثقفون الاستقالة طلباً للسلامة. يقول برادبوري على لسان فابر أحد شخوص الرواية: «رأيت إلى أين كنّا نمضي، من زمن بعيد، ولم أقل شيئاً. أنا واحد من أولئك الأبرياء الذين كان يمكن أن يرفعوا أصواتهم حين لم يكن ثمة أحد يريد سماع المذنبين».






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tousman.alafdal.net
 
فهرنهايت 451
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: السينما العالمية-
انتقل الى: