عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أنا كوبا...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: أنا كوبا...   السبت نوفمبر 16, 2013 9:51 am



فيلم «أنا كوبا»  عمل سينمائي متميز يجمع بين رسالة سياسية عقائدية مثيرة للجدل وبين رائعة فنية تحظى بإعجاب شامل، أبرز ما فيها المستوى المتفوق للتصوير وحركات الكاميرا البارعة وسلسلة العروض البصرية المذهلة.
تم إنتاج الفيلم الروسي ـ الكوبي المشترك «أنا كوبا» في العام 1964، أي خلال السنوات الأولى لتولي الرئيس فيديل كاسترو زمام السلطة بعد الثورة الكوبية، وظل هذا الفيلم محفوظا في الأرشيف السينمائي الروسي حتى العام 1995 حين أعيد اكتشافه وعرضه في الولايات المتحدة، وأحدث الفيلم ضجة كبيرة وموجة من الإعجاب في الأوساط السينمائية الأميركية رغم العداء الأميركي التقليدي للشيوعية ورغم مضي أكثر من 30 عاما آنذاك على صدور الفيلم. وقد بلغ ذلك الإعجاب إلى درجة أن أعظم اثنين من المخرجين الأميركيين المعاصرين، وهما فرانسس فورد كوبولا ومارتن سكورسيزي، تبنيا الفيلم الذي أصبح يحمل إسميهما كمقدمين لهذا الفيلم المبهر في الولايات المتحدة. وقد أعرب أحد النقاد الأميركيين عن دهشته لتبني مخرجين مرموقين مثل كوبولا  وسكورسيزي لفيلم شيوعي، إلا أن هذا الناقد قال إنه وجد لذلك ما يبرره بعد أن شاهد الخمس دقائق الأولى لفيلم «أنا كوبا».
ويشتمل فيلم «أنا كوبا» على أربعة أجزاء تتعلق بأحداث مرتبطة بالثورة الكوبية والأيام الأخيرة لعهد الدكتاتور فولجنسيو باتيستا الذي خلفه كاسترو. ويلقي الجزء الأول نظرة على الأوضاع في كوبا أيام باتيستا، بما في ذلك من فساد وحياة الليل الماجنة وانتشار الفقر وخنوع الكوبيين من عمال ومغنين ومومسات لاستغلال رجال الأعمال الأميركيين. ويتعلق الجزء الثاني بحياة فلاح كوبي يجبره إقطاعي جشع على النزوح عن حقول قصب السكر التي يقوم بزرعها. ويقدّم الجزء الثالث عرضا للمظاهرات والمواجهات الدامية بين الطلاب الثوريين ورجال الشرطة الكوبيين. أما الجزء الرابع فيتعلق بمعارك الثوار الموالين لكاسترو الذين يقاومون قوات الحكومة في التلال الكوبية دفاعا عن العدالة والحرية.
ويستخدم فيلم «أنا كوبا» عددا قليلا من الممثلين المحترفين وعددا أكبر من الممثلين الهواة، ولكنه يعتمد أساسا على الأشخاص العاديين من فلاحين وطلاب، ممن يقومون بأدوارهم على الطبيعة.
ويعتمد فيلم «أنا كوبا» على القوة البصرية في نقل الأحداث والمشاهد، وعلى القليل من الحوار باللغة الأسبانية الذي يرافقه صوت راوية باللغة الروسية تترجم الحوار الأسباني، وعلى  ترجمة على الشريط باللغة الإنجليزية. وتردد الراوية عبارة «أنا كوبا» وغيرها من قصائد الشاعر الروسي الشهير ييفجيني يفتوشينكو الذي كتب سيناريو الفيلم بالتعاون مع الكاتب إينريك بينيدا بارنيت الذي كتب الحوار باللغة الأسبانية.
ويثير الحماس الكبير الذي استقبل فيه النقاد الأميركيون فيلم «أنا كوبا» عند عرضه في الولايات المتحدة الاهتمام.  وقام معظم هؤلاء النقاد بالتمييز بين المضمون السياسي والعقائدي للفيلم وبين القوة السحرية للفيلم كرائعة سينمائية. ويرى معظم هؤلاء النقاد أن فيلم «أنا كوبا» هو أقوى فيلم دعائي سياسي في تاريخ السينما، بما في ذلك أ فلام المخرجة الألمانية ليني ريفينستال ملكة الأفلام الدعائية السياسية وصاحبة الشهرة أيام ألمانيا النازية، فيما يرى قلة من هؤلاء المخرجين أن مخرج الفيلم ميخائيل كالاتوزوف فشل في مهمته الدعائية لأن كوبا التي صورها قبل 40 عاما أفضل حالا من كوبا المعاصرة.
إلا أن النقاد الأميركيين يجمعون على أن فيلم «أنا كوبا» تحفة سينمائية نادرة. ويخص الجميع بالإشادة العروض البصرية المبهرة للفيلم وحركات الكاميرا السحرية واستخدامها البارع، وخاصة في اللقطة الطويلة المتواصلة التي تعرض في بداية الفيلم وتبدأ على سطح أحد الفنادق العالية وسط ناطحات السحاب في مدينة هافانا وتستمر على جانب المبنى وتنتقل إلى بركة للسباحة وتستمر مشاهدها فوق وتحت سطح الماء. وقد ذهب أحد النقاد الأميركيين إلى حد القول بأن هذه اللقطة المتواصلة الطويلة تتفوق على روائع التصوير السينمائي الإبداعي التي شاهدناها في أفلام رائدة كفيلم «المواطن كين».
وقد استخدمت في هذه اللقطة الطويلة كاميرا محمولة باليد مزودة بثلاثة مقابض وتم نقل الكاميرا بسرعة من يد لأخرى بين أيدي فريق مصوري الفيلم بحيث انتقلت من سطح الفندق إلى سلم على جانب مبنى الفندق العالي الارتفاع ثم انتقلت إلى بركة السباحة حيث قامت بتصوير السابحات تحت وفوق سطح الماء. وتم تزويد هذه الكاميرا بقرص زجاجي دوار أخذ من منظار للأفق يستخدم في الغواصات. وتم تركيب القرص الدوار لدفع قطرات الماء من عدسة الكاميرا عند خروجها من البركة في نهاية المشهد. إلا أن المخرج كالاتوزوف قرر قطع المشهد في الفيلم بحيث ينتهي تحت سطح الماء قبل خروج الكاميرا فوق سطح الماء، مخيبا بذلك آمال فريق التصوير.
وذهب ناقد أميركي آخر في التعبير عن إعجابه بفيلم «أنا كوبا» إلى حد القول بأن هذا الفيلم يشتمل على مزيد من الإبداع في سلسلة واحدة من مشاهده أكثر مما حققته السينما المعاصرة مجتمعة خلال السنوات الخمس الأخيرة. ويقول هذا الناقد إن فيلم «أنا كوبا» يعيد كتابة الأسس المتبعة في تصوير الفيلم السينمائي.
وكثيرا ما يقارن فيلم «أنا كوبا» للمخرج ميخائيل كالاتوزوف بالفيلم الروسي الشهير الصامت «السفينة بوتمكين» (1925) للمخرج سيرجي أيزنشتاين، من حيث القوة الدعائية السياسية للفيلمين في معالجتهما لفترتي ما قبل الثورتين البلشفية والكوبية، وذلك رغم الاختلافات التكنولوجية الكثيرة بين الفيلمين، ومن أهمها أن فيلم «بوتمكين» اعتمد على براعة المونتاج في حين أن فيلم «أنا كوبا» اعتمد على البراعة في حركات الكاميرا والإبهار البصري.
ومن المفارقات أنه رغم القوة السينمائية الاستثنائية لفيلم «أنا كوبا»، فقد قوبل الفيلم باستنكار السلطات الكوبية التي وصفته بأنه فيلم «مضاد للثورة»، وأطلقت عليه في بعض الأحيان لقب «أنا لست كوبا». ولكن مهما يكن الاختلاف في وجهات النظر السياسية إزاء فيلم «أنا كوبا» فسيظل هذا الفيلم فيلما ذا أثر ثوري من الناحية الفنية في تاريخ السينما. وما من شك في أن فيلم «أنا كوبا» عمل سينمائي متميز ونادر يقدّم مثالا على ممارسة تكنيك «السينما البحتة»، كما يقدّم مثالا على أرقى ما توصل إليه فن التصوير السينمائي الخلاق.






http://www.metacafe.com/watch/7896472/1964/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tousman.alafdal.net
 
أنا كوبا...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: السينما العالمية-
انتقل الى: