عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ولاة و أولياء _ محمد حلمي عبدالوهاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: ولاة و أولياء _ محمد حلمي عبدالوهاب   الأحد نوفمبر 03, 2013 8:51 am




يعتقد د. محمد حلمي عبدالوهاب في كتابه "ولاة وأولياء ـ السلطة والمتصوفة في إسلام العصر الوسيط" الصادر أخيرا عن الشبكة العربية للأبحاث، أن التصوف يصلح كقاعدة لمشروع سياسي، أو على الأقل بوسعه أن يشكل إطارا عاماً لمشروع سياسي ناجع، ويرى أن التصوف ينتج قيماً ذات مدلولات سياسية بيّنة، يأخذ بعضها معنى سياسياً محضا، أو ينطوي في جانبه الفلسفي واللغوي العام على جوانب تمس ظاهرة السلطة، كمقومات الإمامة في الولاية الصوفية وعناصرها الرئيسة: العصمة – الشفاعة - الكرامة.

ويضيف: مثلما يؤسس لقيم أخلاقية - سياسية، كالتسامح والانفتاح والانخراط والمشاركة ومقاومة التسلط، آخذين بالاعتبار أن التصوف ينتج ما يطلق عليه علماء النفس والاجتماع مبدأ "الثناقيمية" أي قيماً متعارضة أو متضادة. فاللغة الصوفية على سبيل المثال تُعلى، في رمزيتها استغلاقها على الأفهام، من قيم التمسك والتعاون ووحدة الهدف والمصير والانتماء للجماعة داخل مجتمع المتصوفة، لكنها وعلى النقيض من ذلك، تُعزز من انتشار قيم التسلط داخل الجماعة، إذ تحتكر القلة فك شفراتها وتمتلك القدرة على تأويلها، ومن ثم يكون بمقدورها أن تقود الأغلبية ممن تسهم محدودية معرفتهم في تقليص درجة حريتهم في التساؤل والنقاش والمعرفة، لكن ذلك يبقى كله رهنا بحركة الواقع أو استقلال وتمسك المتصوفة بهذا الفكر، والذي هو بمثابة المحك الحقيقي الذي يكشف ما إذا كان المتصوفة قد حولوا هذه الأفكار إلى طاقة إيجابية، أم استمرأوا التخاذل واتسموا بالخنوع والسلبية.

وفي قراءته لموقف المتصوفة من السلطة بدا واضحاً للدكتور عبدالوهاب أن الاتجاه الأغلب لدى المتصوفة تمثل في معارضة السلطة على تنوعها، فالزهد فيما يمتلكه السلطان من مال وجاه يجعل المتصوف أكثر قوة في مواجهته وأعلى قدرة في التمرد عليه، لذا كان رفض رشوة السلطان مقابل التخلي عن قضايا الجماهير أو مباركة التصرفات السلطوية ضد مصلحة الأمة خيارا ًاستراتيجيا لمعظم المتصوفة، وهذا يقود إلى حقيقة مفادها: أن اهتمام المتصوفة بالسياسة لم يكن اهتماما سياسيا أو تاريخيا فحسب، كما خُيّل للبعض، وإنما كان، إضافة إلى ذلك، اهتماما صوفيا ينبع من مقام "التقوى" ويدور حول معاني العظة والاعتبار بالمعنى الصوفي، ففي الوقت الذي تلهج فيه العامة بحديث ساستها بغية "الحظوة"، يولع المتصوفة أيضا بحديث الأمراء والجبابرة ليقفوا على تصاريف قدرة الله فيهم. كما ينبع اهتمامهم هذا من إيمانهم بمسئولية الإنسان وواجبه تجاه مجتمعه ووطنه وأمته.

ويؤكد د. عبدالوهاب أنه من البديهي أن يعارض المتصوف واقع الظلم الذي يتكشف له بعين بصيرته، وأن يلتزم الحق والعدل والصدق، فهم أهل الحق يتوقون لمعانقة الحق كوسيلة للخلاص من الواقع المرفوض، إذ يرون السلطة في أيدي من لا يفقه شيئا غير التلذذ بامتيازاتها، بينما يريدونها سلطة مثقف يحس في ذاته بما يزيد على المطالب الخسيسة للحكام، مثالا للقطب الذي يرى بنور الله ويتصرف وفق إرادته.

ويضيف: حقيقة القول، إن اتخاذ المتصوفة مقاطعة السلطة مبدأ لا يعني عدم اهتمامهم بشئون الخلق، وإنما على العكس من ذلك، يعد موقفهم هذا امتدادا لموقف بعض الصحابة والتابعين الذين اعتزلوا الساحة السياسية معلنين رفضهم القاطع الدخول في سجالات سياسية ذات صبغة دينية.

فالمتصوف يرفض سلطة الدين وقد وظفت في خدمة السلاطين ويسعى جاهدا للاستقلال عن السلطة السياسية بارتفاعه المحايد عن هوى المتصارعين على السلطة، خاصة بعدما بدا لهم واضحا أن الأمة ماضية في طريقها للتضحية بالشريعة لصالح السياسة، ومن ثم، كان موقف المتصوفة شديدا تجاه فقهاء السلطة الذين تحالفوا مع ممثلي السلطة السياسية مؤسسين لأقوى أنواع التسلط والقهر والاستبداد، حيث لم تتوقف أولوية السياسي على الديني - والحالة هذه - على جانب دون آخر، وإنما تشمل كافة الحقول التي تمارس فيها السلطة فعلها، فمن تبني منهج تصفية الخصوم وقمع المعارضين والمناوئين باسم الدين، إلى تبرير الاستعانة بالأعداء في مجابهة الثورات الداخلية، إلى إزاحة الأنداد داخل محيط الأسرة الحاكمة... إلخ. في كل الأحوال كان واقع ممارسة السلطة المستغلة للدين هو مصدر الداء.

ويقول د. عبدالوهاب: يتجاوز خطر الممارسة الصوفية نطاق المريد ليشمل التجربة الصوفية بأسرها، ذلك أن قرار البحث عن "فتح الله" أمر يُقلق الجماعة وسلطاتها المعنوية والسياسية، ما دامت حياة المتصوف تتقدم حسب ما جف به القلم في الغيب، وليس وفقا لمعطيات السلطة ورسمها البياني، وإنما حسب الصحبة المستمرة واستجابة الله.. ومن ثم، فالولي لا يخلو مساره في البحث من مصادمات ومجابهات مع السلطة القائمة، فتهيئ مستقبله يبقى مرتبطا بفضل الله ونعمته، أي بعيدا عن سلطة القرار السياسي.. كما أن بروز الولي في المجتمع إلى جانب كل من الوالي والفقيه يقلق السلطة السياسية والدينية على حد سواء، ولا يتوافق مع معايير الانتقاء التي تفرضها الدولة، فكل مستقبل من هذا القبيل يمكن أن يبلور انتفاضة كامنة.. ناهيك عن أنه يضع، بمجرد وجوده، كافة الأشياء والممارسات موضع تساؤل، ولا ينفك يرجع بالأشياء إلى مبدأها الأول، فيما يمارس وظائف سياسية أيضا، كالحيلولة دون تجاوزات السلطة واعتباطها ورفع الأذى عن الخلق ومقاومة كل أساليب التعسف والجور، لذا كانت السلطة السياسية – ولا تزال - تنظر إلى المتصوفة على الدوام باعتبارهم إما حلفاء إستراتيجيون أو أعداء متوقعون.

أمر آخر تميز به المتصوفة عن غيرهم، وهو ارتباطهم، في الأغلب، بالفقراء والمستضعفين. لذا كان للمتصوفة سلطة تفوق سلطة الخلفاء أنفسهم لدى العامة، فما الوالي أمام الولي؟ وما الخليفة أمام قطب يحبه الله ويأتمر الكون بأوامره؟!

كما تحيل العلاقة بين الشيخ والمريد، في تشابهاتها، مع الخدمة في دار الخليفة، ففي الحالين معا، نجد الرعاية والبحث عن الأمان وانتظار "الفتح" بغض النظر عن طبيعة هذا الفتح المنتظر وما إذا كان تحقيقه بفضل عامل "المنة" أو "الكسب".

وفي كل الأحوال، يمثل الإرغام طابع السلطة المميز، وبالنسبة للمتصوفة، فقد ذاقوا ويلات الاضطهاد والتشريد وتعرض أغلبهم لموجات من السجن والتعذيب وعانوا طوال تاريخهم من النفي والتنكيل.

وكانت معظم هذه الحالات تتم بإيعاز من الفقهاء وممثلي السلطة الدينية على وجه الخصوص. لكن، وفي المقابل، كان من المتصوفة من يتعاطى والسلطة القائمة وخضعت آراءهم للتوظيف المحرم، فالآراء المتعلقة بالطاعة وتحبيب الفقر والزهد في الدنيا وعدم استحسان الخروج المسلح على السلطة الجائرة، هذه الآراء وغيرها، كانت تصب في مصلحة السلطة السياسية على وجه الخصوص. ويبقي الحلاج مثالا للمتصوف الحق والذي دفع حياته ثمنا لتجربته الروحية - السياسية خارجا عن إطار الانسجام القائم بين التصوف والهيئات الرسمية وفق ما أسس له أستاذه الجنيد من قبل، وأتمه الغزالي فيما بعد.



الكود:
http://archive.org/download/kotbarabia/wlat-waoliaa.pdf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tousman.alafdal.net
 
ولاة و أولياء _ محمد حلمي عبدالوهاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: عالم الكتب-
انتقل الى: