عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سينما المخرجين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: سينما المخرجين   الثلاثاء مايو 10, 2011 10:54 pm



إنغمار بيرغمان

في عام 1957 التفت العالم السينمائي صوب السويد، وتخصيصا لرجل نحيل البنية لا يتعدى عمره الأربعين عاما، بسبب فيلم نقله إلى الشهرة العالمية. لم يكن هذا الرجل إلا المخرج الكبير إنغمار بيرغمان، الذي ودع هذه الحياة قبل أيام قليلة، واحتفى نقاد الغرب بفيلمه «الختم السابع». بيرغمان هو ابن أوروبا القرن العشرين.. رأى وعاصر وشاهد وكتب وأخرج أفلاما عن الأفكار التي اجتاحتها، وعن الشخصيات التي تعيش فيها، وعن أخطائها وحسناتها. إن أفلام بيرغمان، التي تخطت حاجز الستين فيلما (إخراجا وكتابة)، هي في الحقيقة صورة مكبرة عن أوروبا برؤية رجل أنهكته الأفكار الكبرى، التي تشغل عقل كل إنسان يرغب بالعيش بطمأنينة وسلام.

ولد إرنست إنغمار بيرغمان في عام 1918، لأب قسيس هو إريك بيرغمان وزوجته كارين. فنشأ في جو مليء بالنقاشات والتأويلات الدينية المسيحية، حتى أن الدين أصبح في ما بعد من أهم المواضيع التي يناقشها بأفلامه. اكتشف بيرغمان ميوله نحو المسرح مبكرا، فكتب وأخرج العديد من المسرحيات وخلال تلك الفترة حصلت له بعض المواقف التي جعلته يأخذ موقفا من بعض النقاد (حتى أنه دعا مؤخرا في مقابلة تلفزيونية على أحد النقاد الذين كانوا ينتقدوه بأن يحترق بنار جهنم، رغم أنه ليس من المؤمنين بوجودها!). في أوائل الثلاثينات اكتشف بيرغمان حبه للسينما، وبدأ في الأربعينات من القرن الماضي في إخراج أول أفلامه، وهو فيلم «كرايسيس» الذي يحكي قصة فتاة تترك حياة الريف لتنتقل إلى حياة المدن وحياة الليل لتكتشف الجانب المظلم من النفس البشرية. صنع بيرغمان، كتابة وإخراجا، العديد من الأفلام على مدى أكثر من نصف قرن متخطيا في ذلك حاجز الستين، صانعا بذلك توليفة من الأفلام التي تدور في ذات الفلك، الأسئلة التي لا أجوبة لها، سواء كانت غيبية أو تغوص في أعماق النفس البشرية. يعتبر بيرغمان من أولئك المخرجين المخلصين لفنهم، فهو عندما يقرر أن يصنع فيلما فإن الفكرة تستغرق شهورا أو سنين لتختمر برأسه، وبعد ذلك يقرر كتابة أفكاره على ورق السيناريو منتهيا بذلك بتصويرها. من الأمور المميزة لدى بيرغمان أنه لا يهتم بحجم الإيرادات التي تحققها أفلامه، فأفلامه غالبا ما تكون ذات تكلفة إنتاجية بسيطة. ومن الأمور المهمة لديه هو أن الفيلم ينبغي أن يحتوي على رسالة يوصلها صانع الفيلم للمشاهدين، رغم أنه في بعض الأحيان يتوه بإيصال رسالات أفلامه لمشاهديه، بسبب خطورة الأفكار التي يريد إيصالها. أفلام بيرغمان غالبا ما تمثل نقاشا فكريا دسما لعشاق الفن السابع، فهي غنية فنيا وتحمل إشباعا فلسفيا للمشاهد، بحيث تجعل لكل مشهد من المشاهد أكثر من فكرة وأكثر من رأي في تحليله. دائما ما تبحث أفلامه في الأسئلة الوجودية، عن وجود الإنسان على هذه الأرض، ما هي مهمته، وإذا كان هناك سبب أصلا لوجوده. ورغم إلحادية اسئلته وقسوتها الظاهرة، إلا أنها تحكي لنا عن أوروبا وتاريخها المخزي في النصف الأول من القرن الماضي، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وحصدها لملايين الأرواح البريئة. وبيرغمان كإنسان عاصر تلك الأحداث العظام يطرح هذه الأسئلة بنفسه لعله يجد الجواب أو يظل في تيهه يبحث عن النور في الظلام المطبق. ولعل هذه الأحداث الكبرى هي التي أوحت له بفيلمه العظيم «الختم السابع»، الذي أطلق شهرته للعنان.

يتحدث فيلم «الختم السابع» عن فارس صليبي يعود من الحملة الصليبية، بعد عشر سنوات من غيابه، إلى بلده السويد الذي كان يحتضر في ذلك الوقت من الطاعون الذي فتك بأرواح الملايين من البشر. يقابل هذا الفارس بطريقه للبيت «الموت»، ويستطيع الفارس أن يتحايل على «الموت» بتأخير موته من أجل أن يلعب معه لعبة الشطرنج. في أثناء اللعب يسأل الفارس «الموت» أسئلة وجودية عن الإيمان، والحقيقة ووجود الرب. إنها الأسئلة ذاتها التي سألها الشبان الأوروبيون بعد الحرب العالمية الثانية، لماذا يدعنا الرب نعاني ونعذب هكذا؟ لماذا يهلكنا الطاعون بينما لم تكن الحملة الصليبية إلا في خدمته؟ أغلب أفلام بيرغمان تتحدث عن ذات الأسئلة التي طرحها بيرغمان بفيلمه «الختم السابع»، بل إننا قد نجده في بعض الأحيان يتأرجح في أفكاره ما بين مؤيد مرة أو معارض. ولأن الأفكار العظيمة مربكة وتربك من يحاول الولوج فيها، فإن شخصية بيرغمان نفسه شخصية مربكة متناقضة. فهو في إحدى المرات يختار أفضل أفلامه، بينما يظهر مرة أخرى ليقول بأن أفلامه لا تستهويه وأنه لا يرغب بمشاهدتها مرة أخرى. كما أنه دائما ما يؤكد حبه اللانهائي لزوجته أنغريد بيرغمان إلا أنه خانها مرارا وتكرارا، وقد أنشأ علاقات حب مع أغلب بطلات أفلامه. رغم أن بيرغمان ليس من أولئك المؤمنين إلا أنه تمنى عندما كبر في العمر أن يصبح متدينا، وأن يجد الإجابات على أسئلته، بالرغم من أن رؤية أفلامه لا تمنح المشاهد فكرة عن رؤية هذا الرجل للدين والمتدينين، فهو تارة يكرههم ويحقد عليهم مثل فيلمه «الختم السابع»، بينما تجده في فيلم آخر يقدمهم على أنهم الملائكة، التي تعيش على هذه الأرض مثل فيلمه الأفضل «صرخات وهمسات». لم يكن الدين الموضوع الوحيد الذي ناقشه بيرغمان بأفلامه، بل إنه تعدى ذلك ليقدم فلسفته عن النفس البشرية ويغوص في أعماقها ليثبت لنا أنه عالم نفسي بقدر ما هو فيلسوف.

يقدم بيرغمان في فيمله العظيم «الصمت» قصة اختين لا يجمع بينهما إلا الوالدان فقط، فهما متناقضتان في كل شيء. الأخت الكبرى تحتضر وترافقها أختها الصغرى لمحاولة رعايتها أو ربما زيادة معاناتها. وبينما الأخت الكبرى امرأة مثقفة ذواقة للفن والموسيقى، شاذة جنسيا تؤمن بأن المرأة يجب أن تتحرر من تبعية الرجل (صورها بيرغمان تبعا للصورة النمطية لجميع النساء اللواتي رفعن شعار حقوق المرأة في الغرب)، فإن اختها الصغرى على النقيض من اختها فهي تحب الرجال وليست بذات الفكر الخلاق التي تملكه اختها وليس لديها ذوقها الرفيع في الموسيقى. بيرغمان من أولئك المخرجين الذين عشقوا السينما فعشقتهم بدورها. ثلاثة أفلام من أفلامه حصدت الأوسكار، كما أن مجلة «الترفيه الأسبوعي» رشحته ليكون ثامن أعظم مخرج في التاريخ. وودي آلان وسبلبيبرغ وغيرهما الكثير من المخرجين الكبار عشقوا أفلامه ونظروا له وكأنه شيء مقدس لا يمكن الاقتراب من عبقريته. ولهم الحق في ذلك، فعلى الرغم من جمال صور أفلامه الستين بسبب مهاراته السينمائية، إلا أنه أشبعها فلسفة وفكرا بسبب فكره الفلسفي ومعرفته المسرحية. توفي إنغمار بيرغمان في بيته الواقع في فارو في السويد في يوم الاثنين في تاريخ 30 يوليو (تموز) 2007 عن عمر يناهز التاسعة والثمانين.



http://www.lemegavideo.com/film-streaming-realisateur-ingmar-bergman.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 4:42 am



أكيرا كوروساوا

كان أكيرا الأخ الأصغر لسبعة اخوة وأخوات، ولد عام 1910 لعائلة ميسورة الحال في ضواحي طوكيو، وكان والده متأثراً بالعادات الغربية فاصطحب عائلته مراراً إلى الأفلام التي كانت حديثة في ذلك العهد. تأثر أكيرا الفتى كثيراً بمدرسه الذي شجعه على ممارسة هواية الرسم، وتأثر أكثر بأخيه "هيجو" الذي عشق السينما وكان لانتحاره في منتصف عشريناته أثراً كبيراً على أكيرا الشاب.
في سن السادسة والعشرين عمل كوروساوا مساعد مخرج، ويقول كوروساوا أن هذه المهنة هي التي علمته أصول الإخراج، فقد كان مساعد المخرج في اليابان وقتها يضطلع بدور مهم في تصميم الملابس والديكور والإضاءة والتصوير ويعمل مع الممثلين عن قرب، فاكتسب مهارات مكنته في عام 1943 من اخراج فيلمه الأول "حكاية الجودو البطولية" الذي يعتبر نوعاً من البروباغاندا ضد الولايات المتحدة، حيث يحكي قصة عن تفوق رياضة الجودو اليابانية على الملاكمة الأمريكية، وكانت معظم أفلامه في الأربعينات ذات مضمون وطني قد لا يخلو من التسطيح، حيث أن جميع أفلامه كانت مراقبة من السلطات اليابانبة والأمريكية التي منعت فيلمه "الرجل الذي داس على ذيل النمر".
يعتبر فيلم "راشومون" المنتج في 1950 من أهم أفلام المخرج، وهو الفيلم الذي جعل منه أشهر مخرج آسيوي على الإطلاق، فقد نال الفيلم جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية الدولي، وكان أول فيلم ياباني ينال شهرة عالمية، ويعرض خارج اليابان على نطاق واسع، وأخرج كوروساوا على مدى الخمسة عشرة عاماً اللاحقة عدداً من أفلام الساموراي، أو أفلاماً مقتبسة عن قصص ومسرحيات من غرب، وكانت أفلامه هذه تلاقي نجاحاً هائلاً، وكثيراً ما اقتبس الغرب عنها لصنع أفلام مثل "السبعة المدهشون" المأخوذ عن فيلم "الساموراي السبعة"، وفيلم سيرجيو ليوني "من أجل حفنة من الدولارات" المقتبس عن فيلم "يوجمبو".
أخذ النقاد في اليابان على كوروساوا تأثره بالثقافة الغربية، فقد أخرج فيلماً عن رواية دوستويفسكي "الأبله"، وأخرج أفلاماً عن مسرحيات لشكسبير، وغير ذلك. فكانت أفلامه تحقق نجاحاً أكبر في الغرب.
واجه كوروساوا منذ منتصف الستينات مشاكل في التمويل، فقد كانت كل مشاريعه تلغى، ولم يخرج خلال خمسة أعوام إلا فيلماً لاقى فشلاً تجارياً، فحاول الانتحار في عام 1971، وجرح معصمه ثلاثين مرة، لكنه لم يمت لحسن الحظ. وجاءه عرض من الاتحاد السوفييتي باخراج فيلم بميزانية مفتوحة وأن يختار النص الروسي الذي سيستعمله للفيلم، فاختار مذكرات مكتشف في بدايات القرن العشرين يقوم برحلة في سيبيريا، ليخرج عام 1975 فيلم "ديرسو أوزالا" –فيلمه الوحيد الناطق بغير اليابانية- الذي نال جائزة الأوسكار.
بعد ذلك أخرج كوروساوا فيلمين ضخمين هما "كاجيموشا"1980 الذي قام بتمويله اثنان من أشهر المخرجين في الولايات المتحدة "فرانسيس كوبولا" و"جورج لوكاس". و فيلم "ران"1985 بتمويل من منتج فرنسي، وكان هذا الفيلم مشروعاً عمل عليه كوروساوا لمدة عشرة أعوام. وأخرج في بداية التسعينات ثلاثة أفلام كانت على كم كبير من الخصوصية والشفافية. وتوفي كوروساوا عام 1998 مخلفاً وراءه ثلاثين فيلماً من إخراجه.
من المعروف عن كوروساوا أنه كان يطلب الكمال في عمله، فقد قام في فيلم "راشومون" بصبغ المياه –التي ستستعمل لتصوير مشاهد المطر- بالحبر حتى يكون المطر ثقيلاً، وقام باستعمال كل مخزون المنطقة من احتياطي المياه في تصوير فيلمه. وكان يوزع ملابس الشخوص على الممثلين قبل التصوير بأسابيع كي يعتاد الممثلون عليها. وكان غالباً ما يعمل مع نفس الأشخاص في طاقم العمل أو الممثلين، وتعتبر شراكته مع الممثل "توشيرو ميفونِه" من أشهر ثنائيات المخرج-الممثل في السينما العالمية، فقد عملا معاً في 16فيلماً.
استعمل كوروساوا أسلوب مسح الإطار "frame wipes" في الانتاج عند التنقل بين المشاهد، وقد اشتهر هذا الأسلوب عندما تأثر به جورج لوكاس لاحقاً، واستعمله في سلسلة أفلام "حرب النجوم"، كما تأثر بسيرغي أيزنشتاين وتقنياته في المونتاج. كان كوروساوا يحرص على الابتعاد عن ممثليه، وكان غالباً يصورهم في لقطات متوسطة، لاعتقاده أن هذا يعزز من قدراتهم التمثيلية. ويتم تدريس أسلوب كوروساوا في تقطيع اللقطات في كثير من المراجع المتخصصة في الدراسات السينمائية.
وتتميز أفلامه باستعمال الأحوال الجوية للدلالة على الحالة النفسية للفيلم بشكل عام، فيستعمل المطر والثلج والضباب والحرارة الشديدة كأنها جزء من الديكور، ويطوّعها لخلق الأجواء المناسبة للفيلم. يقال أن المخرج جون فورد –وهو المخرج المفضل لدى كوروساوا- قال له عندما التقاه مرة بأنه لاحظ أن كوروساوا يحب المطر، فقال كوروساوا "لا بد أنك تتابع أفلامي جيداً".
رغم أنها ليست واقعية تماماً، إلا أن أفلام كوروساوا تبتعد عن الانطباعية، ويتم استخدام الرمز فيها بحذر وبحدود، خاصة في أفلامه الأولى، إلا أن أفلامه الأخيرة جاءت أكثر انطباعية، ففيلمه "أحلام كوروساوا" 1990 جاء في غاية السريالية، واحتوى كماً هائلاً من الرموز التي كانت حاضرة دائماً في خيال المخرج، فكأن أفلامه الأخيرة هي نوع من المذكرات أو الاعترافات أو البحث عن الخلاص عن طريق تعرية الذات.


http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Akira+Kurosawa
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 4:47 am



فيديريكو فلـّـيني

فيديريكو فلـّـيني Federico Fellini مخرج أفلام إيطالي. ولد في 20 يناير 1920 بمدينة ريميني بإيطاليا، وتوفي في روما، في 31 أكتوبر 1993.

فلليني.. واحد من الذين لا يمكن للعالم ان يستغني عنهم، طالما استمرت حاجة هذا العالم للفن.. "لا يمكن العيش في هذه الدنيا دون فلليني".. هذه العبارة العاطفية تعكس عقلية ملايين المعجبين بالمايسترو الايطالي، حين تابعوا، وهم جزعون، اخبار مرضه حين أقام في المستشفى ودخل في غيبوبة طويلة.. وينبغي القول ان هذا المحقق العظيم، الذي عشق السيرك منذ طفولته المبكرة، نجح في "تسلية" الايطاليين حتى النهاية، في فترة من اشد الفترات كآبة في تاريخ ايطاليا المعاصر (فضائح سياسية، أزمة اقتصادية، انحطاط فن السينما..)، لذا فقد أصبح من سريره في المشفى شيئاً أشبه بالمنارة.. مع تصريحاته الجريئة، وماثرة (هروبه) العاطفي من مشفى فيرار إلى مشفى روما من أجل لقاء حميمي، لبضع ساعات، مع زوجته جولييتا ماسينا، المريضة هي الأخرى بمرض لا شفاء منه.
في أيامه الأخيرة فكر فلليني، في ان يستدعي فريقا صغيراً لصنع فيلم (صور الظل على شاشة)، وهو ليس فيلماً اعلانياً، حول ظروف الحياة في المستشفيات الإيطالية، فكرته الرئيسة (لا تسقط ابدا صريع المرض في هذا البلد العجيب...!" كان يفكر دائماً في صنع فيلم عن المرض وعن معايشة الموت عن قرب. بعد فلم "ثمانية ونصف" كتب مع صديقيه اينيو فلايانو وتوليو بنيلي، سيناريو رائعاً عن هذا الموضوع عنوانه "رحلة ماستورنا" حول عازف كمان يدخل في غيبوبة بعد سقوطه في طائرة، يذهب في رحلة خيالية إلى العالم الآخر.
"احب الاستيقاظ في الليل" يكتب فدريكو الشاب، عام 1941 في مقالة موجزة منشورة في "مارك اوريليو" المجلة الأسبوعية الساخرة التي كان يتمرن فيها كصحفي ورسام كاريكتير (حينما افتح عيوني محدقاً في ظلمة الغرفة أحس بالفخر الصبياني والاضطراب، الشعور ذاته الذي أحسه حينما انتظر ارتفاع ستارة المسرح.. وانطفاء اضواء صالة السينما، وانبثاق ضوء الشاشة عن المشهد الذي طالما اشعرني بالانفعال. لماذا أحب إلى هذا الحد، الاستيقاظ في الليل؟ قبل بضع سنين كنت ربما سأقول لكم بأني، كنت أحب هذا، لأنه آنذاك كانت هناك عارضة أفلام أسفل سريري، لذا كنت اتوجه إلى سريري وأنا مسرور، لأني كنت اعرف بأني سأرى أشياء عجيبة في ظلام غرفتي.. قبل أن انام كنت أزور (صالتي)، كان هناك مشهد فائق الوصف، ممتع، لانه كان مرئياً في الظلام ومن خلال عيوني المغلقة، كنت اتابع نشوء بقعة حمراء كانت تكبر بصمت، ومنها كانت تنبجس دوائر صغيرة خضر لا تحصى، تتسع في الفضاء، وبعض من ورود تحيطها منزلقة كما الأفعى، وهكذا حتى تختفي هذه النقاط الخضر، ومن ثم تأخذ ألوان جديدة اخاذة بالظهور.. والآن وفي كل مرة أتوجه فيها للنوم، انتظر ان يبدأ مثل هذا المشهد، وحتى لو لم يظهر سأظل انتظره إذ لابد من ان يعود".

فعالية الصورة
في خاتمة مقاله (الليلي) الذي كتبه فلليني وهو في العشرين من عمره نجد عبارة يمكن ان تكون مفتاحاً لفهم ابداع هذا الحالم الساحر حيث يقول "بالنسبة لي، الآن، فان كل هذا ينتهي على نحو حزين جداً، إذ انه أورثني حنيناً لا متناهياً للاشياء، القديمة". هذا النص المجهول حدد بشكل نموذجي، سمات الفللينية، المخيلة الفياضة، النظرة الثاقبة لرسام الوجوه، روح الفكاهة التي لا تقاوم، والحنين المؤلم للماضي، وأخيرا سحر وفعالية الصورة التي لا تضاهى، هذا الخليط المذهل هو الذي صير فدريكو فلليني فنانا متفرداً، هزلياً على غرار معلمه شارلي شابلن، إذ ان مبدع (لاسترادا) و"كلاون"، و"مجانين الميوزيك ـ هول"، وهذا أوك أفلامه التي حققها مع (البرتولاتوادا) اعترف ـ دائماً ـ بفضل شابلن. والنقد ـ حسب رأينا ـ لم يلتفت، بما فيه الكفاية، إلى هذه القرابة.
"كل مشهد في فلم من أفلام فلليني ـ يقول فرانسوا تريفو ـ يبنى مثل نمرة في الميوزيك هول أو في سيرك، هناك عنصر واحد، شخصية واحدة، ثم الموسيقى لكن مع آلة موسيقية واحدة... شيئاً فشيئاً تدخل إلى المشهد تبدأ أشياء تظهر امام الكاميرا (أغطية أو حجب، شرائط ملتفة، أشياء غريبة تؤلف ما يشبه الستارة) ثم أكثر فأكثر عدد من الشخصيات وعدد من الآلات الموسيقية، وحين يصل المشهد إلى الذروة يتم الانتقال إلى المشهد التالي".
لوحظ ان تفضيل فلليني أبراز الاغطية والحجب (وكل الأشياء الغريبة التي تكون جزءاً من المشهد) وحركة الكاميرا المتطرفة، كل هذا.. يقود إلى التذكير باسلوب سينمائي باروكي كبير آخر هو ماكس أوفيل.
هناك عظمة فللينية، مثلما كانت هناك، في الموسيقى، عظمة روسينية ـ نسبة إلى روسيني ـ .. وبين معلمي الحركة هذين ـ فلليني وروسيني ـ صفات مشتركة ليست بالقليلة. وفلليني لم يكتف باختيار فنان موسيقي لأفلامه، وهو الأكثر روسينية بين موسيقى عصرنا، نينو روتا أو باقتباس (حلاق اشبيلية) في فيلم (ثمانية ونصف) و(قداس احتفالي صغير) في فيلم (وابحرت السفينة).. بل انه أيضاً استعار من سلفه (روسيني) الحيوية الايقاعية وروح الفكاهة وبهجة الحان الجوقة الساحرة. على هذا، فان موقع فلليني.. ربما يكون بين شابلن وروسيني.

علامة الجنون
حيوية فلليني الإبداعية نجدها، أيضاً، في الشخصيات التي خلقها، إذ ان لهذه الشخصيات حضوراً، وكانه مادي، على الشاشة بحيث يترك لدى المشاهد انطباعاً بأنه يمكن الشعور حتى برائحة هذه الشخصيات.
ويكفي التذكير بثالوث فلم "لاسترادا (الطريق)" (زامبانو وجيلسومينا والمجنون) ولاسراكينا في "ثمانية ونصف" والعم المجنون في (اما ركورد) والمومسات في "ثمانية ونصف" و"ليالي كابيريا" وانيتا، المرأة المغوية والصعبة المنال في "الحياة الحلوة".
تم الحديث كثيراً عن المخيلة الفللينية.. عن الجانب التزييني (الباروكي) والحلمي في اعماله عن ابداعاته السينمائية، لكن لم يتم التوقف ـ بما فيه الكفاية ـ عند صفاته الأخرى بكونه حاذقاً لعصره ورسام وجوه فذا. إذ، من مدن ايطاليا (في أفلام "لاسترادا"، "فيتوليني"، "اماركورد") الى عاصمتها (الحياة الحلوة)، "روما فليني"، "جنجر وفريد") ومن أحلام المراهقة إلى تمرد الشباب (الصحفي في "الحياة الحلوة")، السينمائي في "ثمانية ونصف"، (كازانوفا) فان فلليني هو المخرج الايطالي الذي روى بافضل ما يكون عن المجتمع الايطالي في هذا العصر، أحلام هذا المجتمع (سنوات المعجزة الاقتصادية في "الحياة الحلوة")، انحطاطه ("بروفة الاوركسترا"، "جنجر وفريد"، "لافوس ويللا لونا") التخلف الثقافي ("اماركورد"،"ثمانية ونصف") الانحراف النسوي السائد ("مدينة النساء") سوقية المجتمع الإعلامي في عهد بيرليسكوني.
حينما يقال ان فلليني جسد طفولتنا، لا يجب أن ننسى ان شاعر الحنين وساحر عالم السينما هذا هو الأفضل مع روسلليني وروزني وريزي ومونتشيللي وآخرين، من بين الذين عبروا عن سيرة بلادهم.
كان دخول فلليني إلى عالم السينما مع علامة الجنون (فلم "مجانين الميوزيك هول") وتركه له مع علامة القمر (فلم "لافوس ديللا لونا") وبين هاتين العلامتين فان سفينة السينما الايطالية.. ابحرت، مثل (اكلوريا ان) (اسم السفينة) التي حملت بقايا رماد مغنية الاوبرا الشهيرة ("وابحرت السفينة") ومع غياب فلليني توارى العصر الذهبي للسينما، وكيف يمكن للحياة ان تستمر من دون مخيلة وفكاهة واحلام يقظة مبدع "الحياة الحلوة".



http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Federico+Fellini
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 4:51 am



لوتشينو فيسكونتي

ربَّما يلزمك طاقة انفعالية احتياطية وأنت تتفرَّج على فيلم «الوسواس» أو فيلم «الأرض تهتز» أو «الفهد» أو «الموت في البندقية» لكي تصرفها فتصل إلى الصحوة وليس الثورة؛ لأنَّ سينما «لوكينو فيسكونتي 1906- 1976» المخرج السينمائي الإيطالي الذي ولد لأسرة ارستقراطية من أكبر عائلات الصناعيين الإيطاليين -والده الدوق «جيوزيبي فيسكونتي دي مودروني»، وكان بنى لنفسه ولعائلته مسرحاً خاصاً- سينما تدمج المتخيَّل بالواقع، فلا شيء ممكن الحدوث وكل شيء يمكن أن يحدث. لأن فيسكونتي يذهب إلى الشقوق الدقيقة والخيوط الرفيعة التي تفصل ما بين الحزن والفرح، ويفرجينا كم تختزن بداخلها من أحاسيس واندفاعات لايمكن قياس المأساة التي تحدثها في النفس فيما لو انفجرت.
لوكينو فيسكونتي في سينماه يريد أن يمارس علينا نفوذه الثقافي والقيمي الذي اكتسبه بل صار دينه الجديد. فقد تخلى عن المال والجاه حين سافر إلى باريس، وصار ماركسياً، وهو سليل طبقة الرأسماليين الصناعيين الايطاليين. وهناك تعرَّف إلى المخرج «جان رينوار» واشتغل مساعداً له، ومن ثم أخذه المسرح فعُرفَ مسرحياً ورجل أوبرا، فأخرج وأنتج حوالي أربعين مسرحية، منها مسرحيات لجان كوكتو وجان بول سارتر وأنطون تشيخوف، إلى جانب عمله في السينما مخرجاً. بل مؤسِّساً لأوَّل أفلام الواقعية الايطالية الجديدة ذلك حين قدَّم فيلمه الأوَّل «الوسواس» 1941 عن رواية للروائي الأميركي «جيمس كين» عن امرأة وصديقها حين يذهب بهما العشق وتجنُّ غرائزهما إلى درجة العمى، فلا يريان إلا نفسيهما. فيقرِّران قتلَ الزوج، ويتخلَّصان منه على إنَّه مات في حادث سيارة.. الحكاية عادية وتحدث في الغرب كما في الشرق، وليس مفاجئاً بعدها أن يموت العاشقان بحادث سيارة كما ادَّعيا حين قتلا غريمهما الزوج المغدور.. وكذلك فيلمه «الحس» 1952 الذي هو أوبرا مسرحية أكثر منه فيلما سينمائيا، إذ يبدأ الفيلم بعرض أوبرا للموسيقار «فيردي» فنشوف الجمهور وقد بدأ ينشر عواطفه الوطنية في فضاء السينما، المسرح، الحياة.. فالمركيز «أوسوني» أثناء خروجه من صالة الأوبرا، وهو أحد قادة المقاومة الوطنية الإيطالية ضدَّ المحتلين النمساويين، يستفزُّه ضابط نمساوي في الصالة فتتدخَّل وتقطع عليه الطريق ابنة عمه الكونتيسة «نيفاس» كي لا يتصادما معاً وينكشف أمره فتتعرَّف فوراً على الضابط الذي يقوم بإغوائها، مع أنَّها كانت هي ذاهبة إلى إغوائه لتنقذ ابن عمها المركيز أوسوني. فينغويان؛ هي بدافع الشعور الوطني، أما الضابط المحتل فبدافع غرائزه الجنسية فتدمِّره ويدمِّرها ويتدمران.
في فيلم «الأجمل» 1952 لفيسكونتي نحن مع صراع ينمو ويكبر ما بين حياة الطبقة العاملة وصانعي الفن. أمٌّ من عامَّة الناس تسعى لأن تحصل لابنتها ذات الستَّة أعوام على دور في فيلم سينمائي ما يمهد لها الطريق نحو الثروة والجاه، فتفعل من أجل ذلك كل ما يطلبه المخرج لتحقيق هدفها.. أما فيلمه «الفهد» 1962 وهو عن رواية للأمير «جيوزيبي دي لامبدوزا» فهو فيلم عن صراع يكشف لحظات سقوط الروح الإقطاعية بكل إرثها الثقافي والاقتصادي؛ روح «فابريزو» أمير سالينا، وصعود قيم الذات البورجوازية الصناعية في شخص «كالوجيرو سيارا» التي لا تميِّز بين الأسود والأبيض إلا إذا كان يحمي ويدافع عن حياتها كطبقة ستقود الحياة، وكبلدوزر يمشي وهو يدوس على المشاعر الإنسانية والمثقفة فيها وبدون رحمة، فيما يلف فيسكونتي هذا الصراع بخيط حب، قصة عشق بين ابنة البرجوازي وابن أخ الأمير.
فيسكونتي في هذا الفيلم الذي هو أكثر من ملحمة وأكثر من نشيد -ربَّما إلياذة سينمائية- والذي لا يمكن أن ننسى أحداثه، ننسى نزاهة المثقف –هنا أمير سالينا فابريزو، المثقف الإقطاعي- يفرجينا كيف تعلو الثقافة على الفوارق الطبقية، وكيف تصير الثقافة رأسمالاً جديداً غنياً بالجمال، بالعلم، بالمعرفة، فتخاف أن تنهار وتسقط أمام قيم البرجوازية الصناعية الصاعدة التي هي أكثر من وحش مفترس..
فيسكونتي في فيلم «الفهد» يضعنا أمام لحظة تاريخية، لحظة انهيار وسقوط قيم المجتمع الإقطاعي (النبالة والفروسية)، وصعود واحتكار المجتمع الرأسمالي للقيم الإنسانية وتحويلها إلى سلعة – تسليعها. إنَّه فيسكونتي المثقف الذي يرى الحياة بوعيه النقدي، فيمارس وظيفته النقدية فيساعدنا في سينماه التي حمَّلها أفكاره/ مشروعه الفلسفي على وعي حاضرنا ومستقبلنا، فلا يكاد فيلم من أفلامه يخلو - بل يقوم على النقد الشجاع دون الانزلاق إلى الخطاب، إلى لغة الخطاب السياسي، فنرى نفوذ وسلطة فيسكونتي الثقافية وهي تنشر الجمال على مساحة الحياة وليس مساحة الفيلم فحسب.
من أفلامه: الأرض تهتز 1948، الأجمل 1951، الحس 1952، الليالي البيضاء 1957 عن رواية لدوستويفسكي، روكو وأخوته عن رواية «جسر غيسولفا» لجيوفاني تيستوري، الغريب 1967 عن رواية ألبير كامو، الملعونون وهو فيلم من روائع السينما العالمية، الموت في البندقية 1970 عن رواية لتوماس مان، لودفيغ أو غروب الآلهة 1972، عنف وعاطفة 1974، البريء 1976 وهو آخر فيلم أنجزه، حيث توفي في السابع عشر من آذار من نفس العام.. أفلام مليئة بأسئلة تحمل في داخلها نفيراً من القلق والشك. أسئلة وجودية عن المصير الذي يتهدَّد الإنسان، أسئلة تفرج كيف يفكر المثقف، وكيف يستنفر عقله وتستيقظ سلطاته- السلطة المضادة التي تصدح بالحقيقة وترفض أن يدفعها أحد أو يزيِّفها.


http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Luchino+Visconti
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 5:00 am



فيتوريو دي سيكا

فيتوريو دي سيكا (7 يوليو 1901 - 13 نوفمبر 1974)، هو مخرج و ممثل إيطالي.

ولد في بيئة فقيره، في سورا، بالقرب من روما، بدأ حياته المهنية كممثل في المسرح عام 1920، ثم أقام شراكة مسرحية مع تاتيانا ببلوفا، في عام 1923.

في عام 1933، انشأ شركة انتاج خاصة مع زوجته غيوديتا ريسوني، و سيرجيو توفانو، و التي كانت تنتج الأعمال الكوميدية، لكنها ايضا أنتجت للعديد من المخرجين الكبار مثل لوشيانو فيسكونتي.

كان لقاءه بشيزري سافاتنيني، حدث مهم في حياته حيث تشاركا في كتابة العديد من الأفلام الشهيرة مثل "سيشوسيشا" إيطالية (ماسح الأحذية)، و "لادري دي بسكليتي" إيطالية (لص الدرجات).

يعتبر فيلم "لا شيوشارا"، (امرأتان) من أهم انجازات دي سيكا، حيث حصلت صوفيا لورين، على أوسكار لأدائها فيه. يعتبر النقاد دي سيكا من رواد الواقعية الإيطالية
.


http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Vittorio+de+Sica
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 5:04 am



روبرتو روسيليني

روبرتو روسيليني Roberto Rossellini ولد في 8 مايو عام 1906 وتوفى عام 3 يونيو 1977
يتميز أسلوب روسيليني الواقعي بالعمق وبتصوير اللحظة الزائلة. وساعد بأسلوبه على إعادة العالم الحقيقي إلى السينما عن طريق مزج الناس الحقيقيين في مواقع مختلفة مع الممثلين ومشاهد الاستوديو. لكن مخرجي السينما الواقعية الجديدة الإيطاليين مثل روسيليني وفيتوريو دي سيكا، لم يقوموا بمزج قصة جاهزة مع بصمات من الواقع فقط مثلما يقول الناقد السينمائي اندريه بازين، بل هم قدموا أجزاء من الواقع في افلامهم مع كل ما تحمله من غموض والتباس، ومعانيها تتطلب من المتفرجين أن يتأملوها مثلما هو الحال مع الشخصيات. يقول بازين إن البعض يضعون الواقع «في قفص ثم يعلمونه الكلام، لكن دي سيكا يتكلم مع الواقع، وهي لغة حقيقة للواقع الذي نسمعه والكلمة التي لا يمكننا نكرانها، وهي أن الحب لوحده قادر على التعبير».

قال روسيليني ذات مرة في وقت إخراجه لفيلم «مدينة مفتوحة» إن هناك «حاجة هائلة للحقيقة»، وهو مع زملائه الآخرين من مخرجي السينما الواقعية الجديدة الإيطالية «تمسكوا بموقف أخلاقي أكثر من تمسكهم بالأسلوب الفني». لكن روسليني الذي سبق له أن أخرج أفلاما وثائقية خلال النظام الفاشي قبل أن يصبح معاديا للفاشية، لم يكن الرجل الذي يترك أي فرصة تتوفر له. يقول تاغ غالاهر الذي ألف كتابا عن سيرة المخرج الإيطالي باسم «مغامرات روبرتو روسيليني» حول فتاة صادفها في روما خلال يونيو(حزيران) 1944. قال لها «نحن نريد أن نعمل فيلما» فتساءلت الفتاة الصغيرة «الآن. كل ما علينا فعله هو أن نتلفت حولنا لنجد كل القصص التي نريد». وبعد سبعة أشهر ومع نقود جاءت من كونتيسة وسيناريو شارك في كتابته فيدريكو فليني عاد لتصوير «مدينة مفتوحة»، وهو فيلم يدور حول رجال ونساء وأطفال في روما قاوموا الاحتلال الألماني. وجرى تصوير الفيلم في مايو(أيار) 1945 في الشهر نفسه الذي استسلمت القوات الألمانية فيه. وفي أوائل السنة اللاحقة راح منتقدو الفيلم يصرخون محتجين على جعل «الممثلين يؤدون أدوارهم وكأنهم أناس عاديون لا ممثلون». ولعل فيلم «مدينة مفتوحة» ما عاد يثير الصدمة، لكن حتى مشاهدته المتكررة لم تفقد من قوة تأثيره. وهو فيلم مصورة بالأسود والأبيض داخل استوديو وفي مواقع طبيعية والقصة تتبع بشكل مفتوح أحد قادة الأنصار، ولهذا الشخص معارف كثيرون بعضهم يتميز بالقسوة الشديدة، من بينهم هناك قس وامرأة حامل تؤدي دورها الممثلة الرائعة أنا ماغناني. وفي هذه المدينة الجريحة المملوءة بالمباني المنسوفة بالقنابل والنيران، يموت الجميع تقريبا فيها؛ فقائد المقاومة يتعرض للتعذيب حتى الموت والمرأة الحامل تتعرض للقتل ويتم إعدام القس. ويبقى في الأخير الأطفال والعدو.

وقال روسيليني عن الفيلم «حاولت أن استكشف وأفهم، لأنني كنت أشعر بمسؤوليتنا جميعا لما حدث». جعل فيلما «مدينة مفتوحة» و«القروي» روسليني مشهورا، لكن الحماس الذي أثاره هذان الفيلمان راح يتلاشى تدريجيا بين بعض الأوساط، وبدأ مع فيلمه القاسي الذي انتجه عام 1947 والذي يحمل عنوان «ألمانيا عام صفر» وفيه يتم تحويل فكرة التضحية إلى تبني العدمية. وتم تصوير الفيلم في شوارع برلين عام 1947 ثم تمت دبلجة اللغة إلى الإيطالية، ويتبع الفيلم شخصية الصبي ادموند البالغ من العمر اثني عشر عاما، وبعد أن يقضي وقتا طويلا وهو يصارع من أجل إعالة أسرته المحاصرة، يرتكب القتل ثم ينتحر. أربك الفيلم، أولئك النقاد الذين امتدحوا كثيرا أفلامه السابقة، وامتدحوا واقعيته الاجتماعية من خلال أفلام المقاومة.

بالنسبة لناقد مثل بازين والنقاد الشباب الذين كانوا في طريقهم كي يصبحوا مخرجين مثل جان لوك غودار، تشكل أفلام روسيليني ينابيع عميقة يمكنهم بعد خمسين سنة على إنتاجها أن يعودوا إليها ويستقوا منها أفكارا. وهم يستطيعون أن يستفيدوا من علاقة السينما بالواقع والذاتية؛ فروسيليني قدم العالم كما هو عليه. وفي أحد أفلامه التي حظيت بنجاح كبير والذي يحمل عنوان: أزهار القديس فرانسيس (1950)، هناك لحظة يسأل القديس فرانسيس، طيرا ما أن يكف عن الغناء لأنه يحاول أداء الصلاة للرب. وقال له: بالنسبة لك من السهل التحدث للرب لكن بالنسبة لنا كبشر الأمر أصعب بكثير.


http://www.lemegavideo.com/film-streaming-realisateur-roberto-rossellini.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 5:14 am



ساتياجيت راي

المخرج الهندي (( ساتياجيت راي )) وحسب كتاب (( سينما ساتياجيت راي )) الذي الفه الناقد (( شيدانا نداداس غوبتا )) الذي عاصر ( راي ) و عمل معه في مجالات عدة , فان راي ( 1921 – 1992 ) هو واحد من أهم المخرجين في العالم .. وقد كان أول فيلم له هو فلم (( باتربا نشالي ) أو ( أغنية الطريق ) , و رغم أن هذا هو فيلم الأول إلا أنه هو الذي نقله إلى العالمية فقد فاز بجائزة مهرجان //كان// لعام 1956،ثم وهذا هو لأهم فوزه بالجائزة الكبرى لمهرجان البندقية لعام( 1957) ثم انطلاقه في نيويورك في شهر أيلول من عام 1958،بعد ذلك أغنى //رأي // السينما الهندية العالمية بستة وثلاثين فيلما حتى عام 1991 الذي سبق سنة وفاته منها حجر الفيلسوف (1958) هجرة الموسيقى (1958) الإلهة (1960) ربندرانات طاغور (1961) البعثة (1962) الجبان و المقدس (1965) أيام وليال في الغابة (1970) الوسط (1975) لاعبوا الشطرنج (1977) وغيرها، ومن الملاحظات المهمة جدا هو أن (رأى) حقق شهرته الإخراجية وأفلامه المتميزة وهو كما يقول المترجم (ناصر ونوس ) :لم يتعلم الإخراج السينمائي في أي معهد للسينما وإنما من خلال مشاهدة الأفلام كما يعبر عن ذالك بنفسه. كان يشاهد الفيلم الواحد مرات عديدة ،وفي كل مرة كان يسجل فيها ملاحظاته عن أدق التفاصيل في الفيلم (......) وقد حقق أفلامه في ظروف إنتاجية غاية في الصعوبة ، ومع ذلك كان في كل عام يحقق فيلما جديدا وأحيانا فيلمين في العام الواحد . ولكن السؤال الملح هو ما الذي نقل مخرجا هنديا وبعد فلمه الأول إلى العالمية؟. سيأتيننا الجواب من أي مختص بالفن السينمائي مستندا – أولا – إلى القاعدة التي بات متفقا عليها في مجال الإبداع وهو أن الإخلاص للمحلية هو الطريق الناجعة للظفر بالعالمية .وقد كان (ساتياجت راي ) مخلصا لمحليته تماما .يكفي أن نذكر ما قاله الناقد الغربي (ليندرسون) عن الفيلم الأول لراي وهو يراه للمرة الثانية وهو فيلم (باتربانشالي): (أن ترى اليوم باتربانشالي للمرة الثانية بعد ربع قرن على انطلاقته يعني أن تركع على ركبتيك فوق التراب وتسير نحو قلب الواقع الهندي وشروطه الإنسانية). لقد أخلص راي لهموم الواقع الهندي وخصوصا الواقع المرير الذي تعيشه مدينته (كلكتا). ورغم فهمه العميق للثقافة الغربية الواسعة جدا إلا أن هنديته هي التي تعطيه قيمته بالنسبة للهند وللفن الذي نقل من الغرب إلى الهند وهو السينما .أن خمسة وعشرين سنة – آنذاك – من عمله هي تاريخ للتغير الاجتماعي في الهند على مدى أكثر من قرن من الزمن، من سقوط أسطورة المغول إلى انهيار النظام الإقطاعي ومن حركة البراهمن المنهكة ما بين الهند التقليدية والهند الحديثة إلى يقظة النخبة الهندية للأفكار المتطورة ..ومن بداية تحرر المرأة إلى مهانة العاطلين عن العمل بعد عقود الاستقلال والموت المؤلم للضمير في مجتمع فاسد .لقد انتصر راي للإنسان الهندي حتى في أسوأ حالاته ، وراهن على بذرة الخير الكامنة في أعماقه لذلك خلت أفلامه من الأوغاد، فالظالم والمظلوم كلاهما ضحايا .لقد أعاد راي الاعتبار إلى فن السينما في الهند ، وهذا ما عبر عنه (واجهونات رانينا) مدير المهرجانات السينمائية في الحكومة الهندية حيث قال :// السينما ..هذا الشكل الغني الأكثر شبابا من بين الفنون الأخرى والموصوف ب (العاهرة المقدسة ) فإن الفسق ما زال مسيطرا على المقدس لكن لحسن الحظ هناك استثناءات .أولها لربما كانت أفلام راي التي تبقى بالتأكيد أكثر الأفلام الجديرة بالاحترام )) .ولكن هل تكفي هذه (الوصفة) التقليدية:المحلية هي الطريق إلى العالمية لتحقيق حضور عالمي مميز؟ لقد قدم بعض المخرجين أعمالا محلية لم تنل النجاح والتقدير الكافيين دوليا .هنا يأتي دور الجانب الأهم المتمثل بالقدرة من ناحية القصة والأداء والإخراج والموسيقى والشروط الأخرى وهنا تظهر فضيلة لدى راي قد لا تتوفر لغيره .عبر السنوات مدّ راي يده مباشرة إلى العديد من أقسام صناعة السينما ،كان يكتب سيناريوهاته الخاصة ومع الزمن قصصه الخاصة أيضا .. كنت أره شامخا خلف المونيتر يعلك بقوة وشاح عنقه حتى يمزقه ويصرخ بجدية عالية يجفل معها الناس الموجودون في الغرفة المجاورة ...يملي بثقة على الممثلين – حتى المحترفين – كل إيماءة.. مع الأطفال يجلس على ركبتيه ويهمس لهم بصورة تآمرية.. جميع تصاميم العناوين لأفلامه هي من صنعه ، وغالبية معالم الوجوه هي بخط يده .. كان يراجع الموسيقى التي يضعها أشهر الموسيقيين ويصحح فيها .. لقد وضع راي مجلدات لتصميمات الأزياء في فلمه مكملة بحزازات معدنية اختارها بنفسه مشكوكة في الصفحات المقابلة للرسوم التوضيحية. بالنسبة لراي فان الإبداع لا يقرأ.. إنه مؤلف بالكامل لعمله ويقول ( غوبتا ): يريدنا راي أن نرى الأحداث تقع أمامنا لنستخلص منها النتائج بأ نفسنا. عندما لا تلعب الكلمات دورا كبيرا فان ما يدور في ذهن الشخصية يجب أن يتم التعبير عنه من خلال انفعالها .هذه الموصلة لأحداث الذهن هي الشيء الأصعب في السينما منذ أن بدأت الكاميرات تسجل فقط سطوح الواقع ، وهنا بالضبط يكون (راي ) معلما بلا منازع )).


http://btjunkie.org/search?q=Satyajit+Ray+
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 5:18 am



فيرنر هيرتسوغ

ولد المخرج الالماني فيرنر هيرتسوغ في مدينة ميونخ عام 1942 اذ يعد واحدا من ابرز وجوه السينما الالمانية والعالمية، وصفه المخرج الفرنسي الشهير فرانسوا تروفو “واحد من اشهر المخرجين الاحياء” اما مجلة التايمز فقالت عنه “المخرج الاكثر خطورة في العالم”.
دائما ما يبحث هيرتسوغ عن موضوعات غريبة وغير عادية كثيمات لافلامه وياتي فيلمه الوثائقي الاخير (كهف الاحلام المنسية) دليلا على الجديد والمفاجأة التي يحملها كل فيلم من افلامه والتي صرح مرة بشأنها (لا اختار موضوعات افلامي، انها تأتي الي مثل لصوص ليليين )مدة الفيلم 90 دقيقة وعرض للجمهور الشهر الماضي ويقدم فيه هيرتسوغ الوثيقة الفريدة والوحيدة عن كهف شوفيه سمي بهذا الاسم نسبة الى مكتشفه جان ماري شوفيه في جنوب غرب فرنسا الذي اكتشف عام 1994 ويعود تاريخه لعشرات الالاف من السنوات قبل الميلاد ولا يسمح بدخول العامة اليه سوى ذوي الاختصاص من علماء حفريات وجيولوجيين وباذن خاص من وزارة الثقافة الفرنسية. كهف يضم رسومات مذهلة لدببة وخيول ونمور واسود والذي وصف بأنه الاكتشاف الاكبر في تاريخ البشرية، لقد استطاع هيرتسوغ من الحصول على اذن خاص بالدخول الى الكهف وتصويره ولكن بشروط العمل لمدة اربع ساعات يوميا ولمدة ستة ايام والدخول الى الكهف بصحبة 3 اشخاص يعملون كمساعدين له في انجاز هذا الفيلم و3 اجهزة انارة واستخدام كاميرا من نوع م-د التي يصعب السيطرة عليها طبعا كل هذه الشروط جاءت لاسباب موجبة حيث تنتشر السموم في الكهف والذي يعني ان هذا الكهف سوف لن يفتح امام عامة الناس وهذا الفيلم هو الوثيقة الوحيدة عن هذا المكان الذي اعتبره هيرتسوغ( ليس عن علم الحفريات ولا حتى عن الفن انه عن جذور الانسانية والقيمة الثقافية لهذا التراث التي تتجاوز الحدود) فيلم يعمل فيه هيرتسوغ على تقديم روحية عمرها 32000 سنة قبل الميلاد الى عقول متفرجي القرن الواحد والعشرين هيرتسوغ الذي يعيش هذه الايام في لوس انجلوس للتحضير لفيلم جديد عن المحكومين بالاعدام في ولايتي تكساس وفلوريدا ولعل في كل هذا دقة وصف المخرج الايطالي مايكل انجلو انطونيوني لاعمال هيرتسوغ ( يعمل حد السكين بين الواقعية و السريالية).


http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Werner+Herzog
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 11, 2011 5:23 am



أتوري سكولا

مواليد ترفيكو (جنوب إيطاليا) سنة 1930. لكن أسرته هاجرت إلى روما. يسهم وهو لا يزال تلميذاً في المرحلة الثانوية في تحرير صحيفة "ماركوريليو". في الخمسينات أصبح كاتب سيناريو، وأعطى السينما الإيطالية عدداً من تحفها الكوميدية مثل "المتبجّح" و"الزحف على روما" لدينو ريزي. ينتقل إلى الإخراج وينجز "كم تحاببنا" (1974) و"قذرون، بشعون وأشرار" (1976) و"يوم خاص "1997). (عام 2001 يسهم هذا الشيوعي السابق، بالاشتراك مع نحو ثلاثين مخرجاً من زملائه، بإخراج "عالم آخر ممكن"، وهو فيلم وثائقي حول قمّة "الثماني الكبار" في جنوى، وحول التظاهرات وأعمال القمع التي رافقتها.


http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Ettore+Scola
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الجمعة مايو 13, 2011 7:40 am



فقدت السينما المصرية في عام 1996، أحد أبرز عمالقتها في الإخراج السينمائي، حيث توفي المخرج الكبير صلاح أبو سيف إثر مرض عضال عن 81 عاماً.. هذا المخرج الفذ والذي يعد من بين أبرز المخرجين الرواد الذين أرسوا قواعد وتقاليد للسينما المصرية منذ البدايات الأولى ، واشتهر أبو سيف بأفلامه الواقعية ، بل أصبحت أفلامه تمثل مدرسة سينمائية ، لها مناهج وملامح ومراحل واختبارات ، حتى أنه استحق بجدارة لقب أبو الواقعية في السينما المصرية .

والواقعية عند صلاح أبو سيف تعني أن ترى الواقع وأن تنفذ ببصرك وبصيرتك في أعماقه وأن تدرك وتعي جذور الظاهرة، لا أن تكتفي برصد ملامحها فقط. وهذا بالضبط ما جسده في أفلامه الكثيرة والمهمة.. فهو صاحب أفلام: ريا وسكينة، الفتوة، شباب امرأة، بداية ونهاية، القاهرة 30، الزوجة الثانية، السقامات، البداية.
وقد نال صلاح أبو سيف شهرة عالمية، إضافة إلى شهرته في العالم العربي، بل أنه من أبرز المخرجين العرب شهرة في العالم. فقد اشترك بأفلامه في الكثير من المهرجانات السينمائية الدولية، مثل مهرجان كان ومهرجان برلين ومهرجان موسكو ومهرجان كارلو فيفاري ومهرجان فينيسيا ومهرجان فيفاي . كما حصل على جوائز وشهادات تقديرية منها. وعرضت معظم أفلامه في الكثير من أسابيع الفيلم المصري والعربي في العالم. هذا إضافة إلى الجوائز المحلية الكثيرة التي حصلت عليها أفلامه.
وقد أمدت أفلام أبو سيف ـ بريادتها وثرائها الفني ـ النقاد بمادة متجددة للدراسة والتحليل، فأصبحت أفلامه بمثابة المعايير التي تقاس بها جودة الأفلام الجديدة، وهي ـ بالطبع ـ معايير على قدر كبير من الدقة والصدق والحساسية، تمنح الناقد قدرة على الحكم بنزاهة.
يتحدث الناقد والمؤرخ الفرنسي العالمي جورج سادول عن أفلام صلاح أبو سيف، فيصفها: (...بأنها قد خلقت في مصر تياراً لا تقل فعاليته عن تيار الواقعية الجديدة الذي نشأ في إيطاليا، وأدى إلى خلق موجات جديدة في فرنسا وإنجلترا وأمريكا...).
وفي مكان آخر يقول سادول: (...إن أبو سيف يعد واحداً من أفضل عشرة مخرجين في العالم...). أما جمعية النقاد الفرنسية، فقالت عنه: (...إنه مخرج عالمي متميز...).
وكتبت الباحثة السينمائية الألمانية أريكا ريشتر عن صلاح أبو سيف، فقالت: (...يعتبر صلاح أبو سيف بحق أستاذ الفيلم الواقعي في مصر، وتمثل أفلامه العمود الفقري للفيلم الواقعي العربي، وتحدد بظهوره اتجاها حساساً في تطور السينما العربية...).

بعد رحيل هذا الفنان الكبير، ترى من الذي سيخلفه فنياً. صحيح بأن أبو سيف فنان لا يمكن تعويضه، بكل ما قدمه من رؤى فنية وأسلوب سينمائي وابتكارات ووجوه جديدة في مجال السينما، وبالتالي لابد أن يكون له تلاميذ حرصوا على مواصلة الدرب الذي بدأه. وفي الوسط السينمائي المصري هناك طابور طويل من المخرجين الذين تخرجوا من مدرسة صلاح أبو سيف، وحاولوا محاكاة البعض من أفلامه فنياً. فهناك أشرف فهمي الذي أعاد إخراج فيلم (لك يوم يا ظالم) في فيلم بعنوان (الوحش داخل إنسان). وعلي عبد الخالق الذي قدم محاكاة لرائعة (الفتوة) في فيلم (شادر السمك). وعاطف الطيب الذي أطلق اسم حسن على بطل فيلمه (سواق الأتوبيس) تيمناً وتبجيلاً لأستاذه الذي قدم (الأسطى حسن) منذ أكثر من ثلاثة عقود. وكما انطلق محمد خان، مستكملاً توغل أبو سيف في أحراج المدينة، اتجه هاشم النحاس من خلال الفيلم التسجيلي، إلى النفاذ ببصره وبصيرته في أغوار الواقع. وهناك الكثير من اللمحات والإسقاطات الفنية التي تناثرت هنا وهناك في أفلام مخرجي السينما المصرية الجديدة (الواقعية الجديدة)، أبرزهم عاطف الطيب، محمد خان، خيري بشارة، داود عبد السيد. صحيح بأن هؤلاء المخرجون قد خطوا لأنفسهم طريقاً جديدة في التعبير عن الواقع، إلا أنهم لا ينسون فضل أبو سيف وتأثيره عليهم، فهو الذي علمهم السينما في بداياتهم الأولى.

المرحلة الأولى ( 1915 ــ 1936):
ولد صلاح أبو سيف في حي من أفقر أحياء القاهرة (بولاق) عام 1915، مع بدايات الحرب العالمية الأولى، ونشأ في بيئة شعبية فقيرة. وقد كان حي بولاق في تلك الفترة يموج بالمقاومة الشعبية والإضطرابات والعنف بين المصريين والاستعمار البريطاني. وبولاق هو نفس الحي الذي اندلعت منه ثورة 1919، وكان خاله من بين المناضلين الذين اعتقلتهم السلطات البريطانية. ومن الطبيعي أن يكون لكل هذا الزخم تأثيراً كبيراً ومباشراً في نشأة صلاح أبو سيف وتشربه بالروح الوطنية ضد الاستعمار، وبالتالي كان له أكبر الأثر على بناء شخصيته أيضاً وتكوين فكره السياسي فيما بعد.
أما بالنسبة لبداية تعرفه بالسينما، فيقول أبو سيف: (...كانت بداياتي مع السينما كتاباً صغيراً وقع في يدي وعمري عشر سنوات، يتحدث عن مخرج السينما.. وكانت السينما قبل هذا الكتاب عبارة عن ممثلين.. هكذا كنت أتصور. وعندما قرأت الكتاب قررت أن أكون مخرجاً سينمائياً...).
وفي فترة شبابه، وعندما كان يعمل في شركة النسيج بالمحلة، إشتغل أبو سيف بالصحافة الفنية. وفي عزلته عن الوسط الفني والسينمائي هناك، انكب على دراسة فروع السينما المختلفة والعلوم المتعلقة بها، مثل الموسيقى وعلم النفس والمنطق، علاوة على معايشته للظروف البائسة التي يعاني منها عمال المحلة.
وهناك في المحلة، التقى بالمخرج نيازي مصطفى، والذي ساعده في الانتقال إلى أستوديو مصر، وكان ذلك عام 1936، ومن ثم أصبح رئيساً لقسم المونتاج بالأستوديو لمدة عشر سنوات.. حيث تتلمذ على يده الكثيرون في فن المونتاج.
واستمر أبو سيف في أستوديو مصر كمونتير ومساعد مخرج، وأخرج عدداً من الأفلام التسجيلية والوثائقية القصيرة. أبرزها فيلماً عن حركة المرور في الإسكندرية، وآخر عن الضجيج والصخب في القاهرة تحت عنوان (سيمفونية القاهرة)، وفيلماً آخراً عن البترول. إلى أن قام بتجربته الأولى في الإخراج السينمائي الروائي، وذلك بعد محاولات مضنية ومريرة. وكان هذا الفيلم هو (دايماً في قلبي ـ 1936) .
وفي بداية عام 1939، وقبل سفره إلى فرنسا لدراسة السينما، عمل صلاح أبو سيف كمساعد أول للمخرج كمال سليم في فيلم العزيمة، والذي يعتبر الفيلم الواقعي الأول في السينما المصرية. وفي أواخر عام 1939، عاد أبو سيف من فرنسا بسبب الحرب العالمية الثانية.. تلك الفترة التي شهدت تبلور ونشاط التيارات السياسية والفكرية في مصر، وكانت الجمعيات الثقافية منتشرة في كل أنحاء القاهرة، تنظم الندوات والمحاضرات. وقد اشترك صلاح أبو سيف في جمعية الثقافة والفراغ، وكان يتردد عليها آنذاك الفنانون كامل التلمساني وأسعد نديم وفؤاد كامل وحلمي حليم، وكانت أغلب حواراتهم ونقاشاتهم تدور حول السينما.

المرحلة الثانية ( 1951 ــ 1957):
تعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل في حياة مخرجنا أبو سيف، وهي المرحلة التي أطلق فيها أهم أفلامه الواقعية. فعندما عاد من إيطاليا حيث كان يخرج النسخة العربية من فيلم (الصقر ـ 1950)، كان قد تأثر بتيار الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية. وأصر على أن يخوض هذه التجربة من خلال السينما المصرية.
فعندما عرض أبو سيف سيناريو (لك يوم يا ظالم ـ 1951) على المنتجين، رفضوا هذه المغامرة، كما رفضوا من قبل فكرة المخرج كمال سليم في إخراجه فيلم العزيمة. مما اضطر أبو سيف إلى إنتاج هذا السيناريو بنفسه حيث نجح ولاقى إقبالاً جماهيرياً ونقدياً كبيراً.

ثم بعد ذلك قدم أفلامه الواقعية الأربعة، والتي تعتبر نقلة فنية هامة، ليس في مشوار صلاح أبو سيف فحسب، وإنما في مسيرة السينما المصرية بشكل عام. هذه الأفلام الأربعة هي: الأسطى حسن ـ 1952، ريا وسكينة ـ 1953، الوحش ـ 1954، شباب امرأة ـ 1957، الفتوة ـ 1957. وقد ناقش أبو سيف في الفيلمين الأولين، الانهماك في الملذات التي تميز بها المجتمع القديم، إضافة إلى تجسيد ظاهرة الاضطهاد الاجتماعي وعلاقة المجرم بالسلطة الاجتماعية والمصلحة المشتركة بينهما. بينما وصف في الفيلمين الآخرين ألاعيب ودسائس النظام الاجتماعي والاقتصادي من خلال حركة الأفراد ومواقفهم الخاصة.

الأسطى حسن ـ 1952:
قصة: فريد شوقي. سيناريو وحوار: السيد بدير + أبو سيف. تمثيل: فريد شوقي + هدى سلطان + زوزو ماضي + حسين رياض.

القناعة كنز لا يفنى.. عبارة كان لها دور هام وإيجابي وسلبي في نفس الوقت. فهذه العبارة كانت تأشيرة السماح للفيلم بالعرض من قبل الرقابة. أما سلباً، فهو أن هذه العبارة قد عنت أن يتقبل الأسطى حسن واقعه الفقير كما هو. وبالطبع فقد أثارت هذه العبارة ضجة في أوساط المثقفين.
وفيلم (الأسطى حسن) يشكل وصفاً تفصيلياً لمجتمع الأغنياء ومجتمع الفقراء.. بين حيين: الزمالك الذي يعتبر أغنى أحياء القاهرة، وبولاق الذي يعتبر أفقرها. وهما قريبان من بعض ولا يفصلهما إلا نهر النيل ويربطهما جسر يمتد في النهر. حيث نلاحظ في أكثر من مشهد منظر هذا الجسر، وكأن أبو سيف يريد التأكيد على هذا التقارب المكاني بينهما، بالرغم من التفاوت الطبقي بينهما.

وبعد ثورة يوليو 52، برزت موهبة صلاح أبو سيف بوضوح، بعد أن قبل الثورة في حالة وصف للمجتمع (الأسطى حسن). فقد اتخذ من الإنسان الفقير والمسحوق بطلاً لأفلامه، بعد أن كان بطل غالبية الأفلام السابقة من الباشوات. وبفيلم (الفتوة) ينهي صلاح أبو سيف مرحلة مهمة تعتبر من أخصب مراحل مشواره السينمائي وأعظمها.

المرحلة الثالثة ( 1957 ــ 1968 ):
بعد فيلم (الفتوة)، دخل أبو سيف مرحلة الإنتاج الوفير، فقدم في الفترة من 1957 إلى 1968، ستة عشر فيلماً، تنوعت مواضيعها بين الواقعية والوطنية والعاطفية والغنائية، وتفاوتت في جودتها من فيلم إلى آخر. ففي أفلام ( الطريق المسدود ـ هذا هو الحب ـ أنا حرة )، عالج موضوع مهم بالنسبة لتلك الفترة من حياة مصر السياسية والاجتماعية، مع بروز وتطور العلاقات الاجتماعية، وهو موضوع تحرر المرأة وخروجها للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل، وأعطاها حق الانتخاب وحق الاختيار في الحب والزواج.
أما أبرز أفلامه السياسية والواقعية في هذه الفترة، فكانت بين السماء والأرض، بداية ونهاية، القاهرة 30، الزوجة الثانية، القضية 68.

المرحلة الرابعة والأخيرة ( 1970 ــ 1986 ):
لقد كان فيلم (فجر الإسلام) هو باكورة أفلام أبو سيف في هذه المرحلة. وهو بهذا الفيلم يتجه إلى الإنتاج الضخم في السينما. وقد قدم من خلاله رؤية متطورة لذلك الصراع التقليدي بين المسلمين والمشركين، حيث جعل هذا الصراع رمزاً لكل صراع بين التخلف والتقدم، واتبع أسلوباً جديداً في الإخراج، ركز فيه على المعاني الإنسانية.
في هذه المرحلة، قدم أبو سيف مجموعة كبيرة من الأفلام، تفاوتت في المستوى وتعددت في النوعية. ومن أهمها (حمام الملاطيلي، السقامات).


إلى هنا نكون قد تناولنا مسيرة صلاح أبو سيف السينمائية من خلال عرض أبرز أفلامه التي قدمها منذ بدأ مشواره الفني وحتى وفاته. ومن خلال هذا العرض لأفلامه، نصل إلى استنتاجات وملاحظات هامة ميزت مسيرته السينمائية الطويلة والمتميزة.

التأثر بالسينما السوفييتية:
لقد تأثر أبو سيف بالسينما السوفييتية في أغلب أفلامه. ففي حديث له، قال: (...لا أنكر تأثري بالسينما السوفييتية، لأنها أول من لفت نظري من خلال إطلاعي على الكتب السوفييتية التي كتبت عن السينما. وأنا مميز بالرمزية والواقعية معاً. بمعنى أن الرمزية عندي ليست تفلسفاً، وإنما أنا أكتب بالكاميرا ما أشاهده وأحس به ويحس به كل إنسان مهما كانت ثقافته بسيطة. وعندما كنت أرمز إلى شيء في مشهد ما في أفلامي كان الجميع يفهمون ما عنيت...).

ففي أفلامه، نستشف هذه الرموز:
في (الأسطى حسن) وضع أبو سيف فريد شوقي وهدى سلطان الفقيرين أمام باب مفتوح لخزانة خشبية لحفظ الأكل لا توجد فيها إلا قطعة جبنة متعفنة، وفي المقابل وضع زوزو ماضي ورشدي أباظة الغنيين أمام باب مفتوح لثلاجة كبيرة عامرة بالكافيار والفراخ واللحمة. وكان يريد أن يبين للمتفرج ذلك التفاوت المعيشي والطبقي.
وفي (ريا وسكينة) استخدم أبو سيف إناء الشاي والماء يغلي فيه للتعبير عن حالة الغليان في نفوس شخصيات المشهد. كما استعمل قربة الهرمونيوم وهي تتقلص وتنتفخ مثل الكيس المستخدم في العمليات الجراحية لتجسيد نبضات القلب. وفي آخر المشهد انتقل إلى المجزرة ليصور بقرة وهي تذبح تعبيراً عن ذبح الفتاة.
أما الرمز في (شباب امرأة) فقد كان عبارة عن صورة لرجل يمسك بشاة، وهي تعبيراً عن زواج تحية كاريوكا بشكري سرحان جبرياً.
وفي (الفتوة) يبدو الرمز في لقطات متناغمة ومتنقلة بين فريد شوقي والحمار، أثناء العمل أو أثناء الأكل. وبهذه اللقطات يؤكد أبو سيف على أن الإنسان قد يصل في حالات معينة إلى مرتبة الحيوان. وكذلك عند وقوع المعركة النهائية في السوق، نشاهد صورة الملك وقد ضربت بالطماطم الفاسدة رمزاً لسقوط التاج. وصورة زكي رستم أيضاً نراها تسقط على الأرض لحظة موته.
وفي (بداية ونهاية) كان التعبير عن الدعارة ببالوعة المجاري. كذلك عندما أراد أبو سيف أن يصور بيت الدعارة، وكان ذلك غير مسموح به رقابياً، استخدم موسيقى ( آه يا زمن )، وهي موسيقى معروفة عند المصريين وتستخدم للدلالة على هذه الأماكن ولها كلام جنسي.
وقد استخدم أبو سيف في (القاهرة 30) الصورة في الرمز، وذلك عندما أظهر (حمدي أحمد) وخلفه قرون معلقة على الجدار، للدلالة على أنه قد أصبح قواداً.

السيناريو هو الأهم:
والميزة الثانية هي أن أبو سيف قد اشترك في كتابة السيناريو لجميع أفلامه. فهو يعتبر كتابة السيناريو أهم مراحل إعداد الفيلم.فمن الممكن عمل فيلم جيد بسيناريو جيد وإخراج سيء ، ولكن العكس غير ممكن . لذا فهو يشارك في كتابة السيناريو لكي يضمن أن يكون كل ما كتبه السيناريست متفقاً مع لغته السينمائية.

الواقع والحقيقة في السينما:
إن أغلب أفلام أبو سيف قد حدثت في الواقع، أو أنها مأخوذة من حوادث حقيقية.
فقصة فيلم (ريا وسكينة) معروفة. وفيلم (شباب امرأة) خطوطه الرئيسية مأخوذة عن تجربته الشخصية عندما سافر إلى باريس. و(الفتوة) جاءت قصته بعد أن قرأ تحقيقاً في إحدى الصحف عن تجار الخضروات، وكيف يدورون سوق الجملة. حتى فيلم (بين السماء والأرض) مأخوذ عن تجربة شخصية، عندما تعطل به المصعد مع زوجته، فخطرت له الفكرة وحملها إلى نجيب محفوظ ليبني عليها القصة. وأيضاً فيلم (الوحش) الذي يحكي عن ذلك المجرم الذي طاردته السلطات المصرية لفترة طويلة. وأخيراً يأتي فيلم (الكذاب) وهو عن حادثة سرقة أموال القطاع العام في مصر.

أبو سيف والرقابة:
كانت أفلام صلاح أبو سيف محل انتباه الرقابة دائماً. فمثلاً كان شرط الرقابة لتمرير فيلم (الأسطى حسن) هو وضع عبارة (القناعة كنز لا يفنى) في أحد مشاهد الفيلم. كما اشترطت الرقابة لإجازة فيلم (الوحش) بأن توضع عبارة (قديماً).. في أقاصي الصعيد) في بداية الفيلم. أما فيلم (القضية 68) فقد منع من العرض في مصر، وعرض في الخارج أولاً، وبعد أن لاقى نجاحاً كبيراً أجيز للعرض داخل مصر وهوجم في الصحافة بشكل قاس جداً. وقد كانت صالة العرض تحت حراسة الشرطة، وإلى اليوم الموقف من هذا الفيلم في مصر لم يتغير. ورمي الفيلم في المخازن، ولا أحد يريد أن يسمع عنه شيئاً.

محفوظ.. أبو سيف:
إن ارتباط اسم الروائي المصري الكبير نجيب محفوظ بمعظم أفلام أبو سيف، ليعتبر تجانساً أدبياً وفنياً واقعياً، قد أثمر أفلاماً سينمائية جيدة وقوية في المضمون الدرامي والتكنيك الفني. فنجيب محفوظ يعتبر من أبرز كتاب الرواية الواقعية في الوطن العربي، وأبو سيف من أبرز المخرجين الواقعيين. وقد عمل الإثنان في أفلام كثيرة ليكونا ثنائياً فنياً ناجحاً. والأعمال التي جمعتهما مع بعض هي:
المنتقم (سيناريو)، مغامرات عنتر وعبلة (سيناريو)، لك يوم يا ظالم (سيناريو)، ريا وسكينة (سيناريو)، الوحش (سيناريو)، شباب امرأة (سيناريو)، الفتوة (سيناريو)، الطريق المسدود (سيناريو)، أنا حرة (سيناريو)، بين السماء والأرض (قصة)، بداية ونهاية (رواية منشورة)، القاهرة 30 (رواية منشورة)، شيء من العذاب (قصة)، المجرم (سيناريو)

هذا هو صلاح أبو سيف الذي رحل.. رحل بعد تاريخ فني طويل وحافل بالإنجازات السينمائية، والتي ستظل محفوظة في ذاكرة الجمهور وذاكرة السينما على السواء.

فيلموغرافيا
شارع البهلوان ـ 1949 مغامرات عنتر وعبلة ـ 1948 المنتقم ـ 1947 دايماً في قلبي ـ 1946
الأسطى حسن ـ 1952 الحب بهدلة ـ 1952

لك يوم يا ظالم ـ 1951
الصقر ـ 1950
الفتوة ــ 1957

شباب إمرأة ـ 1956
الوحش ـ 1954

ريا وسكينه ـ 1953
مجرم في إجازة ـ 1958 الطريق المسدود ـ 1958

لا أنام ـ 1957
الوسادة الخالية ـ 1957
بداية ونهاية ــ 1960 بين السماء والأرض ـ 1959 أنا حرة ـ 1959 هذا هو الحب ـ 1958
لا تطفىء الشمس ـ 1961 رسالة من إمرأة مجهولة ـ 1962 لوعة الحب ـ 1960

البنات والصيف ـ 1960
القضية 68 ـ 1968

الزوجة الثانية ـ 1967


القاهرة 30 ــ 1966
لا وقت للحب ـ 1963
الكذاب ــ 1975 حمام الملاطيلي ــ 1973 فجر الإسلام ــ 1971

شيء من العذاب ـ 1969
المجرم ـ 1978 السقامات ــ 1977 وسقطت في بحر العسل ـ 1977 سنة أولى حب ــ 1976

السيد كاف ـ 1992


المواطن مصري ــ 1991


البداية ـ 1986


القادسية ـ 1981





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الجمعة مايو 13, 2011 11:57 pm



أندري تاركوفسكي

والد اندريه تاركوفسكي هو الشاعر المعروف ارسيني تاركوفسكي مترجم ابي العلاء المعري الى اللغة الروسية. ربما كان ذلك احد الدوافع لالتحاقه نفسه بقسم اللغة العربية في معهد الاستشراق بموسكو عام 1951 . للاسف الشديد وربما لحسن الحظ لم ينه اندريه هذا المعهد لسوء صحته . وادرج اندريه الذي رأى ان الايقاع هو احد المكونات الرئيسية للسينما المعاصرة ادرج اشعار ابيه في افلامه مستوحيا افكاره التي انحصر مضمونها الرئيسي في تحضير الانسان للموت والارتقاء بروحه حتى تكون قادرة على فعل الخير. اما امه فكانت ممثلة قامت فيما بعد باداء الادوار في افلامه. وقع الطلاق بين ابويه وهو في الخامسة من عمره. وبقي اندريه يعيش مع والدته التي انتقلت من مسقط رأسه في قرية زافراجيه في مقاطعة ايفانوفو الى موسكو حيث صاراندريه يتعلم في مدرسة واحدة مع اندريه فوزنيسينسكي الشاعرالسوفيتي البارز مستقبلا. ويقول اصدقاؤه من ايام التلمذة انه كان يتصف بشعور الانتماء الى النخبة منذ السن .
كان على أرسيني تاركوفسكي الأب أن يعيد قراءة قصيدته إحدى عشر مرّة أمام عدسة كاميرا ابنه المخرج العالميّ أندريه بالرغم من العلاقة القويّة التي كانت تربط بين الإثنين. أندريه تاركوفسكي لم يتنازل عن طريقته في الأداء والإخراج السينمائي المتميّز.كان قاسيّاً اتّجاه نفسه واتّجاه والده واتّجاه جميع الكادر الفنّي الذي يعمل معه. هذه قسوة الإبداع والرغبة بإعطاء الشعر الذي أبدعه والده مكانته بالظهور المميّز والتأثير.

حوت المجلّة السوفييتيّة "اوغنيوك" في عددها الثالث لقاءً مع الشاعر أرسيني تاركوفسكي خلال العام 1985. وفي تلك الأثناء جاء خبر وفاة المخرج أندريه تاركوفسكي الإبن إثر مرضٍ عُضال لم يمهله طويلاً. ارتأت المجلّة أن تقدّم تعريفاً وعُجالة سريعة تتناول حياة مواطنها ومخرجها العالميّ الكبير أندريه تاركوفسكي. وهنا لا بدّ من التنويه الى أنّ أندريه قضى السنوات الأخيرة من حياته خارج الاتّحاد السوفييتي من أجل إنهاء مشاريعه الإبداعيّة وما أكثرها آنذاك. لكنّه ذات الوقت كان يعتبر من وجهة النظر الحزبيّة مواطناً متمرّداً لأنّ قراره جاء رغماً عن الإرادة الحزبيّة. وهذا ما جعل بعض القرّاء بعترضون على المقال المدرج عن حياة أندريه في المجلّة المذكورة.

لماذا غادر أندريه روسيا وهو الذي كان يعتبر حياته بلا معنى بعيداً عن موطنه ومسقط رأسه؟ يقول تاركوفسكي الابن بأنّ إدارة الإنتاج السينمائي في موسكو جعلته يشعر بالبطالة عن العمل خلال سبعة عشر عاماً متتاليّة. حاولت وعبر مديرها الوقوف أمام تنفيذ أفكاره وأعماله المميّزة، حتّى أنّ هذه الإدارة وقفت حجر عثرة أمام تتويج فيلمه (الحنين) في مهرجان كان السينمائيّ وكانت الجوائز المستحقّة ثلاث جوائز كاملة. هذه هي الشرارة التي أشعلت نار التمرّد والتشرّد والانطلاق نحو العالم لتنفيذ ما يصبو إليه من نجاح وإبداع بعد ان أصبح غير ممكناً تحقيق ذلك في روسيا السوفييتيّة. وبالرغم من هذا لم ينطق أندريه كلمة واحدة تسيء من قريب أو بعيد لوطنه وللسلطة الحاكمة في الكرملين، كان مواطناً صالحاً بكلّ ما تحمل هذه الكلمة الكلاسيكيّة من معنى. لم يحاول أن يلغي مواطنيّته وكان انتمائه عميقاً للأمّة الروسيّة قدر فؤاده الكبير وكونيّة وعيه. كان أندريه يعتبر نفسه يتيماً ومكسور الجناح طالما بقي بعيداً عن وطنه الأمّ.

يتوه الإنسان في محيط العالميّة إذا كان بعيداً عن مسقط رأسه .. يا إلهي! يصبح الإنسان ورقة في مهبّ الريح، مجرّد رقم في عواصم الدنيا. ربّما لهذا يعود الكتّاب والمبدعين الى أوطانهم بعد طول غياب، كما هو الحال مع محمود درويش ومؤنس الرزّاز ونزار قبّاني الذي فضّل أن يُدْفَنَ في دِمَشْق بعد أن قضى سنواته الأخيرة في لندن.

سافر أندريه الى إيطاليا من اجل إخراج فيلم روسي إيطاليّ مشترك وكان العقد يسمح ببقاءه هناك ثلاث سنوات. بيد أنّ السنوات هذه كانت قليلة لتفي بحجم الإبداع الذي يعتمل في روح المخرج، جدّد العقد لسنة أخرى ولكنّ هذا النهج المتبّع في تحديد الحريّة الشخصيّة وكميّة الهواء المستنفذ خارج الحدود السوفييتيّة كان ثقيل الوطء وقاتلاً في الكثير من مناحي الحياة. الحريّة الفيزيائيّة التي كان يتمتّع بها المخرج كانت مؤقّتة خاصّة وأن المخرج كان يعيش وحيداً دون زوجته وعائلته في إيطاليا. حريّة مرهونة بالإرادة الحزبيّة أدّت في نهاية المطاف الى فشل المشروع السينمائي المشترك وصرّح المخرج من باريس بأنّه لا ينوي العودة الى روسيا. كان يرغب بإخراج أوبرا (أندريه غودونوف) على خشبة مسرح غوفرن غاردن في لندن وكذلك العمل على إخراج فيلم (هاملت) سينمائيّاً. تقدّم إثر ذلك بطلب الى السلطات السوفييتيّة لتمديد فترة وجوده خارج الوطن رغماً عن قراره في البقاء في أوروبا. كان هذا مجرّد محاولة للتواصل مع الوطن وعدم قطع الشعرة الأخيرة التي تربطه بروسيا. كان انتمائه الى روسيا عميقاً وحتى اللحظة الأخيرة من حياته وربّما كان هذا الاتباط هو السبب الرئيسي في نجاح أعماله وتميّزه. لم يسعَ لإرضاءِ أيّ مؤسّسة سينمائية سواءً في روسيا أو أوروبا، كان يسعى لتحقيق ذاته والتعبير عن رؤيته السينمائيّة بشكلٍ مستقلّ. هكذا تمكّن من إخراج روائعه التي ما تزال تلقى إقبالاً على مشاهدتها في الكثير من صالات العرض العالميّة مثل "ستالكِر" و "التضحيّة" وغيرها من الأفلام التي تركت أثرها في السينما العالميّة.

يتضاعف وقع المأساة حين تصبح الموهبة مرهونة برئيس قسم أو جهاز، وقد يؤدي هذا الى إطفاء شمعة الأديب أو المبدع ليصبح قطرة في محيطات العالم الشاسعة. ولو كُتِبَ لتاركوفسكي أن يعيش سنوات قليلة أخرى لتمكّن من مشاهدة التغييرات الإيجابيّة التي طرأت في روسيا بما في ذلك الحريّات الشخصيّة وحقوق الإنسان. لم يعد تاركوفسكي الى موطنه حيّاً لكنّ أفلامه لا تفتأ تعرَض في معظم صالات العرض هناك.

مأساة تاركوفسكي ليست مرتبطة بأشخاص محدّدين شغلوا مراكز إداريّة في مصانع السينما في روسيا ولكنّها مرتبطة بالنتائج المتمخّضة عن نظام شموليّ متكامل ترك وقع حضوره القاسي في كافّة قطاعات الحياة في الاتّحاد السوفييتي. ويشمل هذا الأدب والصناعة والتجارة والزراعة وجميع قطاعات الحياة. أذكر بأنّي قرأت عن مصنع للأحذية كان يتمكّن دائماً من تصنيع ما يزيد عن البرنامج المحدّد بما يعادل 15%. وكان الفائض من الإنتاج يعود لخزينة الدولة دون تلاعب. كان هذا المصنع يصيب المسؤولين بالحيرة وكثيراً ما يتساءلون عن سبب هذا النجاح غير المسبوق للمصنع. كالوا المديح وقدّموا الجوائز للعمال والمسؤولين فيه، وتمكّنوا اخيراً من معرفة السبب وراء فائض الإنتاج. كان الموظّفون يعمدون الى مطّ المادة الخامّ من الجلود الطبيعيّة لبضعة أيام لتزداد كميّتها دون أن يؤثّر هذا على نوعيّة الإنتاج للجودة التي تتميّز بها تلك الجلود. كانوا يفعلون ذلك عن قناعة مطلقة وعقيدة فولاذيّة أثبتت فشلها لاحقاً لأنّها وفي نهاية المطاف عملت على تهميش الإنسان، وهو المنتوج الأهمّ في الوطن. الإنسان أكثر أهميّة من الجلود والأحدية والآلات والأجهزة، هذا ما غفلت عنه الأحزاب الشيوعيّة فترات طويلة من الزمن وهذا الذي ما تزال تجهله الأنظمة العربيّة للحظة كتابة هذه الدراسة. القضيّة متعلّقة بالنظام ولهذا جاء انهيارها مدوّياً وجذريّاً لتصبح ملكات الفكر والإبداع قادرة على إيجاد مداراتها الخاصّة. يصبو الإنسان بطبيعته نحو الحريّة وإلاّ فإنّ الروح ستبقى تصرخ وتعاني كما الطائر أسير قفصٍ لا يتّسع لزهو جناحيه. كلّ مبدع يصبو للعربدة في عالم حرّ وإلاّ أصبنا بحالة من الموت السريريّ المؤقّت والذي يجهض مشاريع الإبداع والتميّز على حين غفلة.

تاركوفسكي ترك بصماته في عالم الإخراج السينمائي ويحاول الكثير من المخرجين الآن مجاراة أسلوبه العميق والذي يهزّ كيان المشاهد ويرغمه على التفكير في حالات الوجود والبقاء. يدفعه بيسر للتحليق في الوعي الكوني للإنسانيّة ويتركه أسير دفق الفكر الخلاّق.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبير



عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 09/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الأربعاء مايو 18, 2011 9:17 am

توسمان الغاليه ..
تسلمين وتسلم يدينك الشكر لايوفيك حقك ولا يعبر عن روعتك ..
ادام الله عليك الصحه والعافيه ..
شكرا من القلب لاغلي البشر عندي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سينما المخرجين   الثلاثاء مايو 24, 2011 4:02 am

أشكر متابعتك لي محبوبتي عبير



مع اولى خيوط صباح الثاني من تشرين الثاني لعام 1975 كان ثمة جثة رجل ملقية على احد شواطئ روما, جزء من الوجه كان مهشما اما الجذع فعليه كانت آثار عجلات سيارة ولم تكن هذه الجثة سوى للشاعر والاديب السينماىئي بيار باولو بازوليني ...

وقد اعترف شاب في السابعة عشرة من عمره , يدعى جيوسيب بيلوزي باقترافه هذه الجريمة, بحجة تعرضه لمحاولة اعتداء جنسية وحشية من قبل بازوليني, بالقرب من احدى محطات روما. وفيما بعد , وبعد الحكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات اعترف بيلوزي في برنامج تلفزيوني انه لم يكن القاتل بل كان موجودا على الشاطئ حين اقدم عدة اشخاص على قتل الشاعر ولكنه احتفظ بسرية اسماء الفاعلين .‏

وكان بازوليني قد عبر عن ابداعاته في اشكال عدة في السينما والشعر والرواية والنقد والرسم وكان على خلاف العديد من المفكرين المعاصرين له , والذين اشهروا ضده سلاحهم, وحاربوه لم يكن بالمفكر المنظر, المجرد, بل كان يكتب من خلال ( تجربة وجودية, مباشرة, ملموسة, دراماتيكية, جسدية) لم يكن مثلهم لديه هذا ثم ذاك بل كان في الوقت ذاته, الاثنين معا, شيوعي ومسيحي, قارئ لغرامسكي وللقديس بولس, معجب بماركس ومعجب بالبابا بوليس , مادي وحنيني للمقدس , رجل من انصار اليسار, ومعاد لحق الاجهاض, ثوري ومعاد لثورة ايار .1968‏
افلامه اثارت ضجة لجرأتها واقتحامها اجتماعيا وسياسيا ودينيا , رسخت اسم بازوليني في طليعة جيل ما بعد فيلليني الاشهر بدأ عمله في السينما كمصمم مشاهد مع مخرجين كبار امثال ( ياساني) و(بولونيني) وعمل مع فيلليني ,وتزامن عمل بازوليني في السينما مع اصداراته الشعرية وروايته ( حياة قاسية). وكانت روايته ( اطفال الحياة) قد اطلقت شهرته الادبية, ورسخت اسمه في تلك الساح في عام .1955 وفي قصائده (رماد غرامشي) يتكلم بازوليني لغة اجتماعية وسياسية مطلقا حمما استفزازية من التاريخ الحي .‏
وتوالت افلام بازوليني في حقبة الستينات مؤكدة على موهبة كبيرة ورؤية جديدة في المعالجة مثل ( طيور قبيحة وطيور صغيرة) .‏
اما فيلم ( اوديب ملكا ) فقد حمل رؤية بازوليني الاسطورية لأوديب وكان واضحا ان بازوليني يغرد خارج سرب كل السلطات اليمينية المتمكنة في ايطاليا فهو ضد الفاشية سياسيا, وضد الكاثوليكيين المتعنتين دينيا كل ما يريده هو ايطاليا حرة جديدة لا تجتث نفسها من الماضي بل تضيف اليه من براح وتعددية الحاضر, وقبول المختلف فلم يكن من العجيب ان يقف امامه مجلس الوزراء الايطالي بكل ثقله فيقف بازوليني يوما في المحاكم بسبب كتاباته ويقف امام محكمة مختلفة في يوم آخر بسبب افلامه حتى بلغ مجموع القضايا التي واجهها 33 قضية.‏
وبعد سيطرة الحزب الديمقراطي في ايطاليا في بداية السبعينات سطع نجم بازوليني الادبي والسينمائي سطوعا قويا وبدأ في كتابة رواية ( البترول ) ولم ينجز من اصل 2000 صفحة سوى 500 صفحة تحدث فيها عن المذابح الفاشية وعن العلاقة بين السلطة والمال ونشرت هذه الرواية في تشرين الثاني من عام .1992‏
في مسيرة حياته ومسيرة عمله الادبي والسينمائي كرس بازوليني رؤياه لهذا العالم وتنبؤاته السوداوية, ولمواجهة مشاكل هذا العالم وضغوطاته ليس من سبيل, حسب رأيه الا بالرفض والمقاومة( الرفض, كان دوما, هو العمل الاساسي, القديسون, والنساك, وكذلك المفكرون, وعدد قليل من اولئك الذين صنعوا التاريخ هم اولئك الذين قالوا لا) تلك كانت آخر اقوال بازوليني التي افصح بها الى احد الصحفيين قبيل ساعات معدودة من وفاته .‏
السينما من وجهة نظر المخرج السينمائي العالمي بير باولو بازوليني هي فن شعري بحت وليس فنا نثريا او حكائيا، وشعرية السينما تأتي من خلال التعمق في الواقع والحقائق الانسانية وليس التزييف او تصوير الواقع بشكل سطحي ساذج، من خلال هذا الموضوع سنحاول الغوص في الأسلوب الشعري الاخراجي لبازوليني عبر التمعن في استخدماته للالوان باعتبارها دلالات واستعارات وليس بهرجة زائفة.
يميل بازوليني في اغلب افلامه الى استخدام لون الارض وهو لديه الاقرب للون بشرة الجسد الانساني ولديه حب ونزعة للون التراب لذلك لا يخلو اي فيلم من افلامه من استعراض للبيوت الطينية والتي تظهر وكأنها امتداد للارض والانسان جزء من هذه الارض كونه مخلوقا ترابيا يتحرك على هذا التراب ويسكن بداخله اي انه يربط بين الانسان ومصيره ومستقبله بمصير ومستقبل الارض ويوجه رسائل بطرق غير مباشرة لنقد عنف الانسان وقسوته والدمار الذي يمارسه ضد الارض بسبب الحروب الكارثية كما نجد ذلك في فيلمه "ميديا" حيث النهاية المفزعة عندما تقوم ميديا بحرق بيتها وحرق اطفالها انتقاما من جشع زوجها وماديته وميكافليته والذي لم يقدر تضحيتها بان تركت اهلها وتعاونت معه في سرقة الكنوز والرمز الديني لقومها وتخلت عن الدين والالهة في سبيل الحب ولكن الزوج تخلى عنها للزواج بالاميرة من اجل ان يكون ملكا، والنهاية هي استعارة لفظاعة الحروب وخاصة الدمار الذي حل بالعالم بسبب القنبلة الذرية.
في بداية هذا الفيلم نشاهد مشهدا رائعا طويلا حيث تشرف ميديا على طقس ديني للتضحية بشاب وتقطيع جسده وتوزيع هذا الجسد والدم على اجزاء من الارض القاحلة، هنا نرى فعلا قاسيا وبربريا ولكن كون موت فرد يعني حياة امة وارض فهو فعل مقدس ويكشف ايضا عن قسوة الالهة ونرى الجميع يشترك في هذا الحفل المقدس حتى الاطفال والنساء يقومون بأخذ اجزاء من الجسد لدفنها بأماكن متفرقة وطلاء بعض اوراق الاشجار بدم الضحية، كثيرا ما يربط بازوليني اللون الاحمر بلون الارض، ولهذا الربط دلالات متعددة اسطورية ودينية والغرض ليس مجرد استذكار لبعض الأساطير او توثيق لها بل يحاول المخرج التعمق في الاسطورة وسردها من وجهة نظره الذاتية لخلق عالم ميتافيزيقي يمتزج فيه الرعب والالم مع الحلم واللذة.
يحرص بازوليني في معظم افلامه على استخدام اللقطات الطويلة ليعطي لكل متفرج فرصة اختيار وجهة نظره وكثيرا ما تستعرض الكاميرا بلقطات بانوراما للوجوه والمباني وهذا الاستخدام ايضا لخلق اسلوب فني تشكيلي، ففي فيلم "اوديب ملكا" مثلا نجد المجاميع التي تهلل فرحا بموت الوحش الذي هدد مدينتهم نجدهم يتحركون بعدة اتجاهات خطوط مستقيمة ومتعرجة ونجد تحركا للالوان المتعددة، ويقوم بازوليني بخلق لوحات تشكيلية مدهشة بالمزج بين هذه الالوان ونجده يحرص على التنوع في الملابس واستخدام قبعات واقنعة غريبة كما في فيلمه عن المسيح وفيلم ميديا واوديب وغيرها، وهو يعشق الشرق لثرائه اللوني وصور معظم افلامه في الشرق مثل اليمن والهند وايران والمغرب العربي وسوريا والنيبال وافريقيا ولا يقتصر المخرج على تصوير الثراء اللوني ومفاتن الطبيعة والجغرافيا بل يحاول دائما التعمق في الروح الانسانية باعتبار ان الشرق ما زال يحتفظ بثرائه وغنى روحي وانساني و ليس مثل الغرب الذي دمرته الماديات وأفقدته الاحساس بالعالم الميتافيزيقي وروعته
الالوان الاكثر استخداما في معظم افلام بازوليني هي اللون الاسود والرمادي والابيض والاحمر ثم الاخضر والازرق. ويخلق من التمازج والصراعات من خلال الالوان ليغوص بنا الى عالم مفزع او حالم بطرق ذكية وغير مباشرة كونه يعتمد اسلوبا فريدا هو الجدل الذاتي الحر غير المباشر ويجعل شخصياته هي من يرى الاشياء ونحن نرى الاشياء والطبيعة والاحداث من وجهة نظر هذه الشخصيات. ويتعمد احيانا التشويش على رؤيتنا للاحداث بالتصوير ضد الشمس وجعل ضوء الشمس يقهر عدسة الكاميرا كما هو مشهد قتل اوديب لابيه وحراسه فمع كل حدث عنيف وقتل جندي يكون ضوء الشمس حائلا ومانعا ضدنا وهذا الاجراء هو عكس لرؤية المخرج بازوليني والذي كان ضعيف البصر وذلك بسبب ابيه الذي اعطاه علاجا لعينيه وهو صغير، واحيانا يدور الحدث العنيف وخاصة القتل في ظلام دامس وتتعمد الكاميرا الوقوف بعيدا واظهار الحدث من بعيد، ونجد ان الكاميرا تهتم كثيرا باظهار الموت وقسوته مثلا استعراض الكاميرا للجثث المرمية واظهار البثور في فيلم" اوديب ملكا" بعد اصابة المملكة بالطاعون وكما في فيلم " الف ليلة وليلة" والتي نرى فيها جثثا معلقة على المشانق في الصحراء، لدى المخرج حرص على اظهار الجسد الميت في حالات بائسة وطرح اسئلة واثارة جدل حول الموت بطرق غير مباشرة.
في فيلم "اوديب" في البداية نجد حضورا طاغيا للون الاخضر واللون الابيض لباس الام وهنا الاخضر دلالة للحنين الى الحضارة الزراعية القديمة وهو تذكير بما تمتلكه ايطاليا من روح وصفاء و نرى اللون الاخضر من خلال وجهة نظر الطفل وفي الجزء الثاني من الفيلم يغيب اللون الاخضر لتسيطر الالوان الاخرى القاسية الاسود والرمادي واحيانا الاحمر حيث في بداية هذا الجزء تستعرض الكاميرا منظرا لطبيعة قاسية: جبال قاحلة وصحراء وحضور للون الازرق لون السماء وكانها هنا شاهد عيان او تراقب ما سيحدث لهذا الانسان الذي سوف يصارع قدره ويتحداه ولكن نهايته ستكون مأسوية بالتزوج من امه ثم فقع عينيه لنعود الى الزمن الحاضر حيث اوديب مع مرشده يجول في عدد من الاماكن في روما ثم يستقر اخيرا ويشعر بالراحة عندما يعود لمكان طفولته حيث اللون الاخضر اي انه عاد الى احضان امه.
في فيلم " ميديا" نجد الرجل الحصان هذا الكائن الاسطوري يقوم بتربية جازون وتلقينه دروسا روحية ويناقش معه افكارا فلسفية حول السعادة والانسان والطبيعة ويطغى على المشهد حضور اللون الاخضر وجازون هنا هو استعارة للانسان العصري فرغم العمق الانساني والروحي الا انه يتمرد لهذه التربية ويسلك كل الطرق لتحقيق اهداف شخصية وتكون النهاية مؤلمة بسبب انانيته وهو هنا ليس الضحية بل الجاني وهو البربري وليست ميديا وسبب تعاسة ميديا تخليها عن ارضها وجذورها وانتقالها الى عالم لا يقدس الارض والروح.
يتعمد المخرج اظهار روعة جمال الجسد الانساني وجماله ثم يظهر بؤسه وشقاءه بعد الموت ولعل هناك عدة مشاهد في فيلم "الف ليلة وليلة " مثلا ذلك الصبي الجميل الذي يظهر عاريا ويلعب مع ذلك الشاب المسحور ثم يقوم الاخير بقتله وهو في غير وعيه او قيام الجني او الشيطان بقتل الفتاة الجميلة التي ارتبطت بحب الامير، ويختار المخرج شخصيات واجسادا بألوان متعددة ويعطي اهتماما وقداسة للون الاسمر مثلا بدور في "فيلم الف ليلة وليلة" ويشتغل بازوليني على الجسد الانساني العاري بطريقة مختلفة وخاصة ومن شاهد فيلم " سالو" سيرى كيف يحلق بازوليني ويتعمق في بؤس الروح وتعاستها من خلال الجسد العاري ونشعر بالتعاطف والبكاء ونتقزز ونحن نشاهد بعض الاحداث بسبب عنف فئة سادية فاشية تهين كرامة الروح قبل انتهاك كرامة الجسد.
في هذا الفيلم يقوم اربعة من زعماء الفاشية بإحضار مجموعة من الشباب والفتيات من قرى ريفية ويسجنونهم بقصر واسع ويفرضون عليهم قانونا ساديا للاستمتاع بأجسادهم جنسيا والتلذذ بقهرهم واغتيال إنسانيتهم بكل وحشية ولكل شاب وفتاة لون ولكل وجه جماله وبراءته وهنا كان الاشتغال على الجسد الانساني رائعا باعتباره المنفذ الى الروح.
الموت يتحول الى قصيدة مفزعة ووضعية الجسد لها دلالاتها الميتافيزيقية ومشهد حدث موت ايترو في فيلم "ماما روما" والذي يكون مصلوبا يصرخ وينادي امه ويعتذر ولكن الموت لا يقبل اعتذاره.
في هذا الفيلم اشتغل بازوليني على اللون الاسود وهو هنا ليس تشاؤميا ولكن لاظهار حقيقة الواقع ففي اغلب المشاهد تظهر ماما روما مرتدية ملابس سوداء وفي احد المشاهد تكون خارج المدينة لبيع جسدها كونها تمتهن الدعارة وعندما تحاول التخلص من هذه المهنة والفرار الى روما يقوم القواد بمتابعتها ويهددها بالفضح وكشف حقيقتها امام ابنها، تعود للعمل وفي احد المشاهد نراها في مشهد خارجي وتبدو الاضواء في العمق لكنها بعيدة تكون ماما روما بلباس اسود وحولها ظلام ووجهها منير باضاءة خاصة وهي تتقدم نحونا كي تحافظ على انارة وجهها ولكن جسدها قريب هو جزء من هذا المحيط وكلما تحاول التخلص من واقعها تجد من يعيدها بقوة للحضيض هذا الظلام هو استعارة متعددة لواقع لا يقبل الاعتراف بها كأم وإنسانة تحاول التحرر من ماض مزرٍ.
بازوليني لم يصور افلامه في استديوهات مغلقة بل كان يعشق الاماكن المفتوحة والطبيعة بكل بهجتها وقسوتها ويعشق الاماكن العامة كالشوارع والمحطات والقرى الفقيرة ويظهر الناس الفقراء والمقهورين ويدع الكاميرا تتأمل لون بشرتهم وجماليات الوجوه ويبرز ضحكاتهم ورقصهم وغناءهم وملابسهم الريفية وعالمهم الروحاني والبدائي باعتبارهم منبعا او ذاكرة بساطة وطيبة وروح الانسان قبل ان تدمره عناصر التمدن وتعبث بمصيره سياسات برجوازية ميكافيلية مادية ومنحطة.
استخدام الالوان ليس لمجرد اظهار الخارج بل في الكثير من الاحيان تأتي لكشف الباطن والداخلي للشخصيات فالملبس او القناع او تلك القبعات الغريبة التي يميل لاستخدامها كثيرا ما يكون لها دلالات اسطورية وروحية اضافة الى جمالياتها التشكيلية المدهشة والفنتازية.
لا يمكننا ان نوفي من خلال هذا الموضوع جميع العناصر الجمالية والشعرية لاستخدامات الالوان في سينما بازوليني لكننا حاولنا على الاقل اعطاء تصور عنها من خلال هذه الرحلة القصيرة والسريعة كوننا ونحن نشاهد افلام بازولني علينا ان نمتلك الوعي باننا نحلق في عالم شاعر ولا يسعى لخلق تأثير نفسي بل يميل الى العالم الميتافيزيقي ويدع لنا فرصة للتخييل والتذوق لكل لقطة للغوص في عالم الحلم والدهشة.



http://www.dpstream.net/?action=rfilm&recherche=Pier+Paolo+Pasolini

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سينما المخرجين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: السينما العالمية-
انتقل الى: