عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أَنْثنة تضاريس الوجه وجَنْسنةُ الحجاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: أَنْثنة تضاريس الوجه وجَنْسنةُ الحجاب   الإثنين سبتمبر 30, 2013 9:16 am



I

1 – فقه الجنسِ والذّكورة– الأنوثةُ داخل علم الإنسان

قدّمت المدرسةُ العربية في التحليل النّفسي أكثر من قاموسٍ للرّموز مؤسَّساً على علومٍ وميادين من نحو: الإناسة والمتخيَّل، الحُلميات والرِّمازة، الاستعارات والأسرار البلاغيّة المتنوّعة، الخيليات والأسطوريات (را: علوم اللاوعي الثّقافي العربي الإسلامي)… وكانت قواميس الرّموز قد قُدِّمت كأداةٍ إسعافيّةٍ ضروريّةٍ من أجل الطبيب النّفسي، والمحلِّل والمعالِج، في الذّات العربيّة…
وقُدِّمت أيضاً، من أجل تفسير الحُلم والأسطورة، الحكايةُ الشعبيّة والكرامة الصوفيّة، الكليدِمْنة والشخصيّة الغِراريّة… وأنا أُصِرّ على أنّ من المجلوبات الإيجابيّة لقومَسَة علم الرّموز مساعدتهُ لنا على فهم حقول الفقه الإسلامي التي يهمّنا منها، هنا والآن، فقهُ المرأة والذّكورةِ – الأنوثة؛ وحقلُ الفقه الزّواجي والأحوال العائليّة (الشخصيّة، المدَنيّة).


2 – الدّور المنسيّ والهاجع للفقهيات والأحاديثيّة في فهم الإنسان والعقل والجنس والحياة

ندخل إلى إدراك الفكر العربي، في تجربته التأسيسية داخل الحضارة البشرية، بواسطة الإدراك للفقهيات؛ وللأحاديثية والأنبيائية كما الأوليائية… فبهذه الحقول نستطيع فهم وتأويل طرائق التفكير وحلّ المشكلات، والرّدَّ على المتعثِّر والحواجز، والنظرَ والاستجابة والتكيّف الناجح حيال الواقع والمجتمع، وحيال القيم والفنّ. فالفقهيات أداةٌ صالحةٌ نافعة من أجل تفسير الحلم، كشاهد، ومن أجل تفسير الأسطورة وحقول الإناسة ووظائف اللغة. كذلك فإنّ موضوعات العلائقية الذكورية الأنوثية درسَها الفقهاء بعنايةٍ وتنظيمٍ بات ضرورياً شديدَ النفع والسداد الانطلاق منها إنْ شئنا فهم وتفسير بنية وتاريخ ومعنى الجنس، والأُنوثيات، وجَنْسنة الوجود؛ وبالتالي لفهم وتفسير إشكاليات الحجاب والزّي، وضبطِ المحرَّم والمقدَّس، في الحضارة العربية وأسطرتها أو لهوتتها للمرأة والدم. وإنْ أردنا أنْ نلخّص فعلينا أنْ نقول: المرأة محورٌ أول في الوجود؛ وهي أصلٌ ونبع، مكوِّن وواهبٌ للحياة، رمزٌ للجنس والخصوبة والوفرة… وهي، ودائماً بحسب الرؤية الفقهية والملَهْوِتة للأنثوي هذا، مُرعِبةٌ ومقدَّسة؛ يُدفَع شرّها بقدسنتها والتبرّك بها، وحتى “التعبّد” لها؛ ويُرجى خيرها ومباركتها للحياة والرّجل… والأهمّ هو أنّها، في تاريخ العقائد البدائية وفي الإناسة بعامة، تتمثّل بالعضو المنتِج المولِّد، والعضو المعطي للحليب، والوجه بشتى تضاريسه المُجنسَنةِ المؤنثَنةِ الرموز والمعنى… يُستدعى هنا الترابط بين: عبادة وتقديس الفرج أو تحريم رؤيته، الإلاهة الكثيرة والكبيرةِ الأثداء، التبادلية والتداولية بين الفرج والوجه… ذاك كلّه هو، بحسب المدرسة العربية، تأكيدٌ للقول بأنّ الحضارات العربية والإسلامية قابلةٌ لأن يقال فيها إنّها بدأت “مهووسةً” بالأُنثوي والمرأة، بالجنس والهوام الجنسي، بالمتخيّل والتكاثر وخوف الدم، أو بالاستمرار والخلود.


3 – جَنْسَنة تضاريس الجسد أو أَنْثَنة فجوات الوجه
تكافؤ ما في الأسفل مع ما في الأعلى أو ترابط رموز الفرج مع رموز الوجه

أعدّت المدرسةُ العربية في التحليل النفسي ثبتاً برموزٍ استناداً وتأسّساً على ما سبق أن قلنا إنّه مستقًى من قطاعات الإناسة، من علوم اللاوعي الثقافي والبلاغيات، ومن الشِّعر والأساطير والأمثال وتفسير الأحلام… وكذلك، وعلى نحوٍ يهمّنا، وننطلق منه الآن وهنا، من الفقهيات، وبخاصة من القطاع الفقهي المختصّ بالأنوثيات والجنسوية والنِّسْوِي (= النّسائيات)… وهنا يبقى الأهمّ والأحرى هو ما نقوله عن ترابطٍ رمزي أو انزياحٍ وتلازمٍ بين القطبَيْن: الفرج والوجه، عند المرأة. فهذه الموضوعة غرضها وحقلها هو الوشائجية الرمزية واللاواعية، الهاجعة والطبيعية العضوية كما الاعتقاديةُ والثقافية. فما هي تلك الموضوعة، وكيف تُعايَن، كيف تُقارَب على نحوٍ طبيبيّ؛ أي تشخيصاً ثم طرحاً لتغييرٍ وإعادة تكيّفٍ إسهامي.


II

الحجاب رمزنةٌ للتديّن والإناسي والخوف من الدّم
نحو معرفةٍ إناسيّةٍ نفسيّةٍ بالأنا واللّاوعي والمخيال

1 – حجاب الوجه أشكال لتغطية الجنسيّ المخيف والمقدّسِ المحرّم

تَميَّز مسارُ المدرسةِ العربية في التحليل النفسي بمُعاينته للظواهر الإناسية واللغوية بخطابَيْها الشفهي والفصيح، وللحُلميات والأسطوريات، ولكافة حقول علم اللاوعي الثقافي وعلم الأواليات الدفاعية. محورُ المعاينة بوجهَيْها اللصيقَيْن، التشخيص المحلِّل والطرحُ العلاجي التغييري، محورٌ يدور وينصبّ على تفسيرةٍ للحجاب بأشكاله وتسمياته، أي على نِماطةٍ للظاهرة الشديدة التعقيد والكثافة، ثم على ارتياد المطمور والهاجع، الظّلي واللاواعي، القسري والأسطوري، الرمزي والخيلي، الاستعاري والحلُمي، التديّني التعبّدي والشعائري.

الحجاب حالة؛ وهي سويّةٌ معاً وغير سوية، بيولوجيا ومتخيَّل؛ طبيعةٌ وثقافة، ذاتانية وموضوعانية، واعية وغير واعية. إنّ الحجاب أيديولوجيا، ومعتقداتٌ وتمثيلات نفسية؛ كما هو مجبولٌ مغموسٌ متجذّر في العضوي والجسد، في الجنس والدم وقوانين البقائية، في اللاوعي الثقافي والمتخيَّل العامّ والمقدس المحظور.


2 – تُخوميّة أو حُدوديّة اعتبارِ الحجاب عيّنةً تُمثِّل الإسلامَ وخطابَ الفقه في المرأة والدّم والمحافظة على الحياة

لا يقلَّص الإسلام، بتاريخه العامر وتراثه الفكري وبحضارته وأقواميته، إلى خزعةٍ، إلى شاهدٍ أو قزعةٍ، إلى ظاهرةٍ هي الحجاب. وهذا، بالرغم من غنى عالم الحجاب، وتعقيداته وملابساته الإناسية والخِيلية أو الأيديولوجية.

الحجاب، في هذا الفضاء النفسي كما الجسدي أو الاعتقادي كما البيولوجي، موضوعةٌ هي “عقدة”، حالة، نفسية نلتقطها منسوجةً في تعبيرةٍ أسطورية. الحجابُ عُصاب؛ وتوترٌ يخلخل اللياقة النفسية الحضارية للعربي والمسلم في عصر ثورة الثورات داخل العلم والزّرّ والنور أو الآلة والسرعة والفضاء.

إنّ الحجاب أداة اعتقادية. فهو غطاء؛ وإيمانٌ بقدرة الغطاء على حماية صاحب الحجاب؛ وعلى وقاية العين من الوقوع في الحرام، ومن عصيان أوامر الله، أو من رفض التقاليد والأعراف، وبالتالي معاداةِ المجتمع والجماعة والبقائية.

الحجاب تغطيةٌ وحجبٌ للمحرَّم، ومنعٌ أو حصن ضد انتهاك المقدَّس. وينصَبّ، أكثر ما ينصبّ، على جسد المرأة، على الجنس الأنوثي. وهكذا يظهر لنا أنّه خاصٌّ منصَبٌّ على الفجوات الجسدية التي هي كلها رموز جنسية أنثوية، أو أنثوية وذكورية معاً. إنّ الفجوات الجسدية الماثلةَ في الوجه هي المقصودة، والغرض، ومصدر الخوف، والممثِّلة السافرة للجنس. وهي مناطق الشَّبقيات أو الغُلْميات المستجلِبة للشر والقداسة معاً، للحبّ والموت، للحياة والألم والرعب.

لكل فجوةٍ، في الوجه، حجاب معيَّن واسمٌ مخصوص. وحجاب فجوةٍ قد لا يكون حجاباً للكل، للوجه، للرأس. وعلى سبيل الشاهد، هناك النّصيف؛ والمقصود به تغطيةُ نصفِ الوجه، أي الفم فقط؛ ولربما الفمِ والأنف أيضاً (را: امرأة النعمان؛ سقط النّصيف ولم تُرِدْ إسقاطه…).

ومن المُساعد على توضيح هذا التحليل، أو هذا التفسير، الذهابُ إلى النظر والتحليل في وظيفة ومعنى الحجاب عند الرجل؛ أي حيث الرَّجُل المقنَّع، والملثَّم، والمفدَّم… وبالمقارنة، فقد نستطيع، هنا، تحليلَ إعجاب المرء بجمال وجهه، بين البطل العربي الذي يحجب وجهه الفتّان؛ [وبين] أسطورة نرجِس اليونانية الذي، وإذْ لم يحجب وجهه، قتل نفسه غرقاً في مرآةٍ كانت وجه الماء أو صفحته. كلاهما، نرجس اليونان، والمقنَّع العربي، خسر نفسه. خسِر وجهه هذا غرقاً؛ وذاك تحت القناع الحاجب القاتلِ للحياة والحبّ واللذة.


3 – استمارةُ الدّراسةِ الميدانيّة لترابط أو تَبادليّةِ الجنسي والمقدَّسِ المحرَّمِ والحجابِ وخوفِ الدّم داخل المتخيّل العام واللاوعي والوعي

الأجوبة عن سؤال معنى وحقيقة الحجاب أداةُ كشفٍ للشخصية. فالجواب مكشاف أو رائز يُبيّن لنا المطمورات والغوريات، اللاوعي والدفاعي، الاعتقادَ الحقيقي الكامن أو الطفولي واللامفصوح. كما أنّ الاستمارة، مجموعة الأسئلة الحاثَّة المُحِثَّة، تعرّفنا بالأيديولوجيا الصريحة المعلَنة، وبالعقلية والمستوى الفكري، والرّضائيةِ النفسية حيال التراث والانتماءات والتاريخِ كما الحضارة.



4 – معتقدات إناسيّة حول الوجه وتبادليّة الأسفل مع الأعلى

استعانتْ “موسَّعة التحليل النفسي للذات العربية”، في دراستها للمخيال واللاوعي والهاذان، بأنماطٍ سلوكيةٍ وأسطورية حول الانزياح والاستبدال بين الوجه والفرج؛ من ذلك: حلَّت المرأةُ شعرها، حين المرأة تُداعِب شَعرها. قَلَبتْ إلى أسفل شَفتَها السّفلى. هزهَزَتْ ساقَها. كشفُها عن قَدَمها. حكّ الأنف بالإصبع؛ وكذلك إدخالها في الأنف أو في الأُذُن. قلعُ الأسنان في الحلم، مُلامسة خدّ المرأة فعلٌ جنسي متخيَّل، هوامي طفولي، وهمي أو استعاري ورمزي.

وثمة أيضاً: إصبع المرأة، والشفتان الغليظتان، والفم الواسع رموزُ أعضاءٍ عليا لأعضاءٍ سفلى. إفرازات البدن العليا تتبادل الرمزنةَ والانزياح في المواقع، ومن ثم الوظيفةَ والطبيعة (البنية، الشكل العام أو المظهر)، مع إفرازات البدن السفلى (تُستدعى: الدراسة الميدانية؛ الإناسة و“الذكونوثة” والفقهيات الزواجية؛ الجزء 16 من “موسَّعة التحليل النفسي…”؛ أيضاً: “التحليل النفسي للخرافة…”).


5 – الحَبْو والقُبلة ضمن الجنسي في الإناسة والتعبّدات الجاهليّة والمتخيّل العام

هنا مفهومان ما يزالان لا يُدْرسان؛ واللّبس المُحِفُّ الملتفّ حولهما قد يكون بسبب جهلنا الراهن بالأوضاع والمعتقدات التي كانت تُمارَس قبل الانتقال إلى طرائق وشعائر وعاداتٍ جماعية سقط فيها الحَبْو. لقد تغيّر مجال الجنس، تعاملاً وطبيعة ميثولوجيةً، مع التغيّر في الممارسات والمتخيَّلات المنتقلة إلى حيث القُبلةُ وأسلوبُ التقابل وجهاً إلى وجه كبديلٍ عن الأساليب السابقة. أخيراً، هل من الإلحاح على الاهتمام بالقُبلة، في الفقه، ما يشير إلى ذلك التحوّل أو المنعطف؟


6 – حجاب الفرج والفعل الجنسي والجسدِ كلِّه

في الأعراف البَدْئية والمعتقدات الشعبية، داخل الإناسة العربية، أنّ الفعل الجنسي يكون محتشماً، ومحجوباً مغطى بغير تبادل النظر بين الزوجَيْن؛ وبحيث لا يدخل الشيطان أو يحضُر. فالفعل الجنسي يبقى مشوباً بتخيّلاتٍ، وترهّاتٍ تحيطه بقداسةٍ وتحريمات موغلة معقَّدة، ملهوَتة وكهوفية.


III

الوجه الأنثوي عضو جنسي مُرمزَنُ الفجوات

1 – حجاب الشَّعر أو الرّأسِ مُجَنْسَنٌ والشَّعرُ عضو جنسي متعدّد الرّموز

تحريم النظر إلى العضو الجنسي الأنثوي، وتقديسُه، أساسٌ وأصلٌ كوَّن نظريةً في الدم، ودمِ المرأة الطمثيِّ والوِلادي، خصائصها ووظائفها حمايةُ الحياةِ والذكورةِ – الأنوثة؛ واستمرارُ البقائية؛ وتطويرُ الطبيعة والتكيّفِ البشري. ذلك التحريم المُميَّز بأنه تقديسٌ أيضاً بلغ عند بعض الشعوب حدَّ عبادة الجنس، والمرأة، والتعبّدِ لعضوها الجنسي المرمزِن للحياة والخصوبة، الوفرةِ والتجدّد والانبعاث… كيف صار، إذَن، تحريم النظر إلى الفرج، وتقديسِ ذلك النبع، تحريماً للنظر إلى الشَّعر؛ وتقديساً للشَّعر مرتبطاً بالاعتقادي والألوهي والإناسي.


2 – حجابُ الدّم والخوفِ من الدّم رمزٌ جنسي وطبيعي بقائي أو تطوّري

كان راسخاً وفعالاً، في الجاهلية، خَطرُ مصافحة المرأة؛ والخوفُ من الدم إلى جانب قَدْسَنته العنيفة أو المعقَّدة الملتبسة. وتلك الظاهرة التديُّنية الإناسية مجبولة بالمعتقدات والتفكيرات الشعبية والسحرية التي تعاد إلى التجارب الأولى عند النوع، أو عند الإنسان الكهوفي. وهي ظاهرة يختلط فيها البيولوجي والطبيعي مع الإيمانوي والمعتقَدي أو مع الأزعومي والأسطوري والتّرَّهيّ. ربما يكون الخوف من الدم عند المرأة، وبالتالي من العضو الوظيفي له عند المرأة في ظروف مشهودة، سببٌ فعالٌ مسيطِر يفسِّر تكوّن عُقَد الخوف من رؤيته، وتغطيةَ هذا الخوف (المتحوّل إلى خوافٍ مَرَضي مستعصٍ ومستمر) بمعتقدٍ ديني مفاده أنّ الله يحرِّم ذلك، ويستحي هو نفسه تعالى من ذلك الأمر.

وهكذا يكون حجابُ الدمِ ورموزِ الدم والعضوِ الأنوثيِّ هو الحجابُ الأقدم عند الإنسان الكهوفي، وفي أساس الأصول والمخيال، وفي لُجّة اللاوعي وصدماتِ التجارب الأوغل. ويكون الامتناع عن مصافحة المرأة شكلٌ من أشكال دفع الموت أو رموزه، وعارضٌ من أعراض ذلك الخواف، وردٌّ دفاعي يحمي من ذلك “العُصاب” ويتفسّر بقوانين الطبيعة في البقاء والتطور.

حجاب الدم وخوافُ الدم حالةٌ. يكمن ذلك في طفولة النوع والفرد؛ وفي أصل الخوف من مصافحة المرأة، والتطهّر عند ملامستها. والتفسير الطبيعي المنهج، أو بحسب قوانين التطور والبقاء، مفادها أنّ خوف الإنسانِ الأول، الكهوفيِّ، من الدم هو خوفٌ من ما يمثّله ويرمزُ إليه الدم، أي خوف من الموت ورؤية الدم يسيل. وردّاً على الخوف من الدم، عند الإنسان القديم وحتى اليوم، يُلحظ أنّ من الناس مَن يهرب؛ ومنهم من يصاب بالإغماء وغياب الوعي، أو يضع يديه كحجابٍ يمنع عينَيْه من الرؤية؛ ومنهم من يتهيأ للقتال، أو يتغير لونه وتتبدّل ردودُ فعله.

وتلخيصاً نقول: إنّ الخوف من “ملامسة” المرأة، ومن مصافحتها وحتى من رؤية وجهها أيضاً، هو خوف من الخوف الأكبر أي من رؤية عضو الدم الأنوثي. هنا أصل ومنبع الموقفَيْن من الفرج: قدسنته أو عبادته باعتباره رمز الحياة؛ ونقيضُ ذلك أي حجبُه، وتحريمُ النظر إليه حتى عند الزوج الذي تُطلّق منه امرأته إذا امتنع عن طاعة أمر الله ووقع في الحرام والمحظور.

إنّ حجاب الدم هدفه، إذَن، حجبُ رؤية العضو الجنسي الأنثوي المحرَّمِ النظرُ إليه من قِبل الزوج؛ وذاك تحريمٌ فرضه الله تعالى على آدم؛ وأوجب على حوّاء أيضاً عدمَ النظر المباشر إلى العضو الجنسي لزوجها. وهنا يحق للزوجة الطلاق إنْ وقع زوجها في المحرَّم. وفي الإناسة العربية، يستحي الرجل، ولربّما هو حرام عليه أيضاً، من النظر إلى رؤية العضو المكشوف عند العنزة؛ ويحترم عالياً وبتقدير النعجةَ لأنّها تكون مغطّاة العضو الأنثوي؛ وتكون بذلك “مؤمِنة”. أمّا الأرنب فهو، عند أمم أو في معتقدات عديدة، محرَّمٌ أكله لأنه حيوان حائض. وتلك قاعدة تقع أيضاً على الحيوانات الحائضة كافة. وهنا تستند الإناسة أو معتقداتٌ شعبية وتديّنية إلى أسطورة، أزعومةٍ أو تُرَّهة، تروي أنّ هذه الحيوانات الحائضة ممسوخة؛ وأنّ أصلها امرأةٌ كانت تخبز العجين، واضطرت إلى أنْ تنظّف طفلها من برازه بالعجينة. ولما فعلت الأمر مسخها الله إلى أنثى تحيض؛ ومن هنا يحرَّم أكلُها لأنها، أصلاً، امرأة.


3 – حجاب الفم رمزيٌّ واستعاريٌّ وفعلي

الفم رمزٌ جنسي معروفٌ جيّداً في تاريخ الجسد البشري؛ وليس فقط في الإناسة، وبحسب التحليل النفسي… فهنا يَرمز ما هو أعلى إلى ما هو أسفل؛ بل وهنا يُرمزِن الأعلى الظاهر ما هو في القعر أو مخبوء. ومعروف جيّداً، في الفولكلوريات العربية كما في الحلُميات، أنّ الفم رمز للعضو الجنسي الأنثوي. وعلى ذلك فتغطية الفم أو حجبه تغطيةٌ أسطورياً للفرج؛ وبالتالي إبعاد سحري للدم المقدَّس المحرَّم، المرعِبِ معاً والمشيرِ إلى الحياة والخصوبة والوفرة. وإذَن، إنّ تحريم النظر إلى العضو الجنسي للمرأة في المعتقدات الشعبية هو، من ثمّ، تحريمٌ لرؤية وجهها برمته، ولكل فجوةٍ فيه على نحوٍ تفصيلي مخصوص.

ومن التفسيرات الأخرى لحجاب الفم تفسيراتٌ صريحة منها اللغوي، والنفسي الاجتماعي، والصوفي كما الأخلاقيُّ النزعة. والتفسير الوظيفي يتوقّف عند الوظيفة لذلك الحجاب الفَمَوي؛ وهي أنه يحمي من الحر والبرد، من التراب والرمل…

تنفعنا، وهي ذات سَدادٍ ومردودية، سَنَديةٌ هنا قائمة على أدلةٍ إثباتية دامغة؛ من بين ذلك، نستجلب دليلاً إناسياً، وآخر من علم تفسير الأحلام، وثالثاً هو مألوف جداً داخل المعتقدات الشعبية والتديّن والزواجية الفقهية.

والمبدأ الذي يقضي بضرورة التلخيص يوصلنا إلى حُلم هو: سيدة أبصرت في نومها أنّها قد تطلَّقت من زوجها؛ وأخرى طلبت الطلاق من زوجها… ذلك لأنّ الزوج، في الحالتَيْن، كان قد نظر إلى فم/فرج الزوجة بتعمدٍ، وعن نيةٍ مسبقة، وفي غرفةٍ منارة.

وما يزال مألوفاً، وبخاصة في بعض أقطار العَرَبْلاد، أن يوصي ممثِّل التديّن الأزواجَ بذلك المبدأ التجريمي الذي يقول إنّ الله يستحي من رؤية الفرج، موئل الطمث والدم النسوي، مرموزاً له بالفم.

وقد تلعب دور العامل التفسيري المساعد بعض الأزعومات والترهات التديّنية، وبعض المعتقدات الشعبية والحكايا وموضوعاتٍ إناسية أخرى… هنا نستدعي لمزيد من الإقناع، والاقتناع الذاتي أيضاً، حالة العنزة والغنمة: فالأولى لا تستحي من الله؛ بينما الغنمة “مؤمنة” تستحي وتتغطّى.


4 – حجاب الأنف مفسَّراً كرمزٍ واستعارةٍ رموزُ الأنفِ لُغوياً وفعلياً
ثم صوفياً وحُلُمياً

الأنف مركز الرّوح، ومصدر الحياة. وهو رمز جنسي بارز؛ إنّه ذكوري معاً وأنثوي. وهو رمز للحياة والنَّفْس وللريح والنسمة (النسمة = الكائن الحيّ) والنّفَس. والأنف لغوياً هو الخشم؛ وبذلك فهو يكون معدوداً داخلاً في قاموس الأصول والجذورِ اللاواعية والرموزِ وحقولِ علم المتخيّل.

وبذلك أعطت اللغةُ كلمة أنَفَة انطلاقاً من كلمة أنف؛ والشموخُ جاءت من كلمة خشم. واستناداً إلى هذا التفسير اللِّغاوي، العِلمُلُغَوي، تفسِّر المدرسةُ العربية في التحليلنفس التحية المأنوسة المألوفة في الخليج والتي هي حكُّ الأنف بالأنف، وملامسةُ الخشم للخشم. فالمعنى المتضمّن الغوري هو حك الروح مع الروح، ومصافحة النَّفْس للنَّفْس. وحجاب الأنف، مدرَكاً بحسب التفسير اللغوي، والنفسي الاجتماعي، والمروحَن المخلقَن، حجبٌ للأنفَة والشموخ والارتفاع كما الانتصاب عند المرأة، أي شدٌّ لها إلى الطاعة والانصياع، الخضوعِ والاستسلام.


5 - خوافٌ من كشف الأنف وانكسارُ الأنف ذلٌّ ودونيّة

حجاب الأنف عند المرأة رمزُ الضّعةِ والانقهار، وإرغامُ الشموخِ والأنَفَة والخشم، وتسفيلُ روح المتغلِب وقتلهُ. وفي التفسير البيولوجي، الدارويني أو الطبيعي، إنّ تغطية الأنف حِفظٌ ومحافظة على البقاء، على الحياة واستمرارها، على الأنفع والأصلح.

وحجاب الأنف إبعاد للشر والموت، لخروج الروح، لانقطاع النَّفَس (الروح)، ولحماية وقَدْسَنة الخشم كرمزٍ للشموخ والنجاح، للأنفة والافتخار والارتفاع (را: التحية بحكّ الأنف). وأصلاً، تغطية الأنف أو حجبه ومنعُ الناس من النظر إليه خيلةٌ أو تصويرٌ أسطوري أو استعارةٌ لحجب ومنع النظر إلى العضو الجنسي الأنثوي. إنّ الأنف رمز جنسي مزدوج، أنثوي وذكوري؛ هو مقدَّس محرَّم، وانتقال رمزي سحري للقدسنة الأسطورية من أسفل إلى أعلى.


6 – حجاب الجبين (الجبهة)

ربما لا يكون بعيداً جداً الربطُ الاعتقادي (الأسطوري، الرمزي، السحري) بين حجاب الجبهة، المسمّى أيضاً عَصْبة الرأس، والشَّرَطة أي ما يُعْلِم به أو ما يُقلَّد به المضحّي بنفسه، الصوفي، الذبيح، الذي أشاع نفسه أو سيَّبها وجعلها مملوكة للبيت وأهل البيت، لله تعالى ولكافة الناس. وإذَن، حجاب الجبين، عند الجذور أي في التجارب الأقدم والبَدْئية للنوع ولنشوء المعتقد، رمزنةٌ لمعتقدٍ هو التضحية بالنفس، والنذر، وتكرارٌ لفعل المؤسِّسين في الهاجَريات وعَبْر الرواية العائلية في نشوء مكّة حول الكعبة والماء المقدَّس كما المبارِكِ هناك. بحسب التفسير الجنسي، والتفسير الطبيعيِّ رؤيةً ومنهجاً، حجابُ الجبهة قسمٌ من حجاب الشَّعر. وبهذا المعنى فهما قطعةٌ واحدة دلالتها حجبُ الجنسي عن عين الآخر من جهة؛ وحمايةٌ للذات، من جهةٍ أخرى.


7 – حجابُ اليدِ كُمٌّ طويل مُجلبِب وامتناعٌ عن المصافحة
والملامسة – الفعلي والاعتقادي

عدم المصافحة حجاب؛ إذْ يخشى الرَّجُل مصافحة المرأة لأن لمس يدها هو، وكما رأينا في كل نوعٍ من الحجابات، اتّصالٌ خِيلي بالدم؛ والدم رمزنةٌ للموت، وللحرام المرتبط بتقديس العضو الجنسي للمرأة:

أ - رفضُ مصافحتها هو، إذَن، حمايةٌ للمُصافِح نفسه؛ ومن جهةٍ أخرى، منعٌ للمرأة من تذكير الرجل برموز الطمث وبالخوف الدفين الذي ترسّخ منذ الزمن الكهوفي.

ب - اليد رمزٌ جنسي. يتفق على ذلك توظيفها أو دورها ومعناها في الحُلميات والأسطوريات، في الحكايات الشعبية الشفهية وشتى قطاعات الإناسة، وفي حقول اللاوعي الثقافي وفي الاستعارات والمتخيَّل العام. ويكون حجاب اليد، إذَن، حذراً أو خوفاً يثيره البُعد النفسي الجنسي المضمَر لليد. وهكذا فهي تُغطى بالكُّم الطويل لجلبابها وبلونه الأسود (را: رموز اللون الأسود؛ والأخضر). فالكُمّ يقوم فعلياً بتغطية الجنسي، وبإقصائه رمزياً يمنع المرأة من الإيقاع بالرَّجل، وإغوائه؛ ويمنع الرّجل من رؤية المقدّس الحرام، ومن الوقوع في الممنوع، أو في “زِنى العَيْن”، أو في الخوف المتخيَّل والمَنسي.

ت – الرموز الأخرى لليد هي القوةُ والاستطاعة، الكرمُ والعطاء، المغلوليةُ والإرغام، القبضُ والبسط…


8 – حجاب القَدم يُرمزنه ويُمثِّله النّعلُ والحذاء

تُغطّى القدم بالجلباب الطويل. تُدني المرأة جلبابها على قدمها. هنا النَّعلُ يُستجلب للحضور، وتقديمِ العون، من أجل تحليلٍ أوضح. النّعلُ حاجبٌ معنوي أو أسطوري، بل وفعلي أيضاً، لعين الآخر من النظر إلى عضوٍ هو رمزي جنسياً؛ أو هو رمز جنسي ذكوري وأنثوي معاً. النعل حاجز أيضاً يمنع عين الحاسد، ورمزٌ للموت، وحتى للرزق والوفرة، وللمقدّس والألوهي في التصوف.


9 – الحجاب أداةُ غواية وجاذبٌ إغرائي. الحجابُ تزيّنٌ نسائي هوسيّ

ربما يهجع في ظاهرة حجاب الوجه، وككلِّ ثوبٍ أو زيٍّ يبدو قاهراً للمرأة أي مُعادياً للهوس عندها بالثوب الجميل، معنىً مزدوج: الأول قهري، طبيعي، واضح الدلالة والهدف؛ والمعنى الثاني ضمني هو إشباع رغبةٍ لاواعيةٍ بطلب الزينة والتبرّج. لكأنّ الحجاب، في هذا المعنى، استجلابٌ إغوائي. والهوسُ بالثياب الجميلة عند المرأة دافعه جنسي، ليبيداوي. بتكرارٍ، تُعتبر الطاقة أو الغريزة الجنسية بمثابة أصلٍ ونبع؛ أو مصدر استجلابٍ للحجاب: فالحجاب ليس في بعض أشكاله، همّاً أو مقلِقاً؛ وهذا، بقدر ما جعلته المرأةُ ثوباً جميلاً يُغري من جهة، ويُشبع فيها ميلاً جنسياً، إيروسياً، للثوب أو الزيّ الجميل، من جهةٍ أخرى.

وللشاهد، إنّنا نلتقط المعنى الإيروسي، الجاذب والمؤسِّس والمتملِّق في حجاب الجبين، في عصبة الرأس (را: ولاّدة… القائلة: وأعطي قبلتي من يشتهيها)؛ وفي النّصيف، في غطاء نصف الوجه (الأنف والفم والدقن)، عند امرأة النعمان (سقط النّصيف ولم تُرد إسقاطه فتناولته واثقتنا باليد)… وهنا يهجع القولُ بأنّ الحجاب يعطي المرأة طاقةً على جذب الرّجل أو يجعله يلاحق المستور واللذة المحجوبة… يُستدعى، أخيراً، الفكر الصوفي في اعتباره الحجاب حاجزاً يقع بين الإنسان والله؛ ويعني رفعُه حالاتٍ ومواقف مثالية جداً، لاهوتيةً وبالغة الروحانية.


10 – عُصاب حجاب الوجه تسويةُ رغبتَيْن متصارعتَيْن
وردودُ فعلٍ واعيةٍ وغير واعية وأولياتٌ دفاعية تطهريّة

درست “موسَّعة التحليل…” الحالة النفسية العلائقية، والعافية النفسية الحضارية للحجاب عند الشابة في: الوظيفة، المهنة، التجمّعات المختلطة، الجامعة الثانوية، الأعراس والاحتفالات العامة… وأسهمتْ دراساتنا في تشخيص الغوري واللاواعي، المعتم واللامفصوح؛ بل والواعي والفكري والأيديولوجي اللاهوتي… وما قلنا إنّه “عُصاب” كان، في الواقع، انجراحاً هو تسوية بين الرغبة في الحجاب والرغبة المكبوتة عنه أو الرافضة له. وأشهر الأواليات الدفاعية المدرَكة: التعويضُ والإبدال، التحصّن والنكوص، الغَسل، الهروب والانكماش… وعلى سبيل الشاهد، يُذكَر هنا اللجوء إلى “المبالغة” في التبرج، التزجيح، التأنّق، إبراز “سِحْر العيون”، الاعتناء المفرط بالمشية والتحدّث…


11 - اللّثام والقناع عند الرّجل أصولٌ جنسيّة وحجبٌ للمحرَّم المقدَّس
وطاقةٌ استجلابيّة ووظيفةٌ دفاعيّة وتفاعلٌ طبيعيّ وثقافيّ

وجه الذَّكر قد يُحجَّب في حالاتٍ كالخوف وحذراً، وفي احتفالاتٍ دينية أو في مزاعم تُرَّهية، وفي حالات الحرب أو لاكتساب خصائص وروحيةِ حيوانٍ مُرعِب أو بطلٍ أسطوري… ليست هذه التفسيرات مقصودنا؛ فالمدلولات لتلك الأشكال والأنماط من الحجاب واضحة صريحة. ولكنّ الأحرى والعميق هو البحث عن الدلالات المضمَرة أو المستورة، الأسطورية والرمزية والتي تستعير لنفسها معنى للقناع مختلفاً مخصوصاً. والحالُ هذا، فإنّ العقل يغدو مسموحاً إعماله من أجل التساؤل عن تلك المعاني الدفينة الظِّـلّية للحجاب، فهل نستطيع الذهاب إلى القول بالأصل الجنسي للحجاب عند الذكور، لحجاب الفم أو الأنف، عندهم، الذي هو حجاب نصف الوجه؟

هل نستطيع التمدّد بحيث نقول إنّ اللثام عند الرجل ذو معنى جنسي؟ والقناع؟ هل الملثَّم هو الممتنع عن لثمٍ ما بالمعنى الجنسي لفعل الماضي، لَثَمَ؟ وما هو المقنَّع الذي يحجب جمالَ وجهه أي نرجسيتَه وذكوريته الجنسية؟ ومن هو، في الأصول والبدايات والإناسة، المفدَّم؟ المفدَّمُ الشفّة.


هوامش

- علم التسمية (الأسمائية، الإسامة، الإسْمياء) دراسةٌ تعاقبية، عمودية أو شاقولية؛ وهي أيضاً: رزائحية أي للرزائح (رزيحةً تحت رزيحة).

- النِّماطة (تِبّولوجيا) تُعدّ بمثابة دراسةِ القطاعات؛ فهي تَزامنية، أفقية، مَواقعية (مَواضعية).

- أيضاً، را: رجرجةُ العافية النفسية الروحية، والنفسية الجسدية وبالتالي النفسية الجنسية.

- كما يُعدّ محرَّماً، ومقدَّساً يقع عليه الحجاب، أسفل الذقن.

- لحية المرأة: الشَّعر الأسفل مرفوعاً مستبدلاً مُنزاحاً إلى الشَّعر (العضو) الأعلى. والحجاب يقع على “المنطقتَيْن”. وأبو لحية، قولٌ إناسي أو معتقدٌ أسطوري شعبوي ومزاعم ملهوَتة.

- ربما يحق الإلماح إلى أنّ القناع عند الرجل الجميل الوجه ذو وظائف أسطورية وتُرّهية. فقد يكون مقصوده، وعلى الغرار عينه عند المرأة، حجبٌ للجمال، ومنعٌ للفتنة الجنسية أو للإغراء والغواية، وإبعادٌ للخطيئة والشيطان والمحرَّم المقدّس. وهنا عودة إلى التفسير العلماني (المعلمَن، أو التاريخي) لحالة “الرَّجُل المقنَّع” تنرجُساً واحتماءً؛ وقتلاً للذات والجمال، مع انغلاقٍ على الآخر. يُستجلَب للشهادة والمقارنة، مرَّةً أخرى: نرسيس اليوناني.

- سبقت الحُلميات، في التجربة العربية الإسلامية الأولى أو “الذهبية”، إلى التقاط تبادل الدلالات والرمز بين إفرازات الجسد. يُراجَع هنا: تفسير الأحلام والرموز (داخل موسَّعة التحليل النفسي، وبخاصةٍ في: الجزء 16).

- عن قداسة الجنس، والتبرّك الملهوَت به (را: موسَّعة التحليل النفسي للذات العربية).

- إسقاط الحجاب أمام غير المَحارم ممكن بحسب فتوى جاهزة عند الحَرْفاني. وإذا كان الاختلاء بغير المحارم يستوجب تنفيذ فتوى الرضاعة عند الكبار، فلعلّ ذلك نفسه ينطبق أيضاً على جواز أنْ تُسقِط المرأة حجابها أمام زملائها في العمل.

- قا: المسلمة تكشف عن صدرها في حالاتٍ مأساوية وكأوالية دفاعٍ وردودِ فعل.

- ربما يكون للحِنّاء، والوشم، يوضعان على يد المرأة دلالة جنسية مطمورة أو تقليداً ميثولوجياً إناسياً هدفه تزييني استجلابي غير لاغٍ للهدف أو للتفسير التطوريِّ الطبيعي، البقائيِّ والنافع الصالح.

- فقهياً، ربما يكون غسلُ اليد، بعد مصافحة المرأة، غسلاً لذنْبٍ هو تلك المصافحة. هل ملامسة المرأة، بالمعنى الفقهي والتفسيري لآية الملامسة، تعني المصافحة لها. هل هنا كلمتان مترادفتان؟

- ينطلق اهتمامنا، هنا، من الحجاب في تاريخ إسلام ما قبل البِعثة؛ ومن الزواج عند العرب في الحقبة التاريخية عينها.

- نستدعي، هنا، ردّ فعل المجتمع والسلطةِ والدين على إسقاط الحجاب عند المرأة الراهنة. كما نضَع على مائدة النظر والتحليل: الفلسفة النِّسْوية، الحركات النِّسوية (= النسائية)، التحليل النفسي للمرأة والجنس والأنوثة، الصحة النفسية الجنسية…

- يُستدعى للمقارنة وإعادة الإدراك كما الطرح أو التغيير: الخمار في الفقه المعاصر؛ وهو غطاء الرأس المنسدِلُ على جبين المرأة. وهو يغطّي شَعرها وصدرها (الصُّدور = الجيوب)، وترائبها أيضاً وسوالفها، يُراجع القول المعاصِر في فقهيات الحجاب التراثية.

- الحجاب المعلَّق ردعٌ وحماية. يُعلَّق في الرقبة؛ وهو الخرز والودع وما إلى ذلك (كالنّعل؛ ورادعات الحسَد والعينِ الشريرة؛ والمفتاح الصغير المذهَّب) وهناك الحجاب الرادعُ للجنّ والزواج المتبادل بين الإنس والجِنّ (الإنْسُجِنِّيّ).

وقد سبق أن حلَّلت وفسّرت أجزاء كثيرة، من “موسَّعة التحليل النفسي للذات العربية” (كمثَل، يُراجَع: الجزء 16)، الكثير من هذه الظواهر الإناسية والتي منها: الرَّقوة، القرينة، المقصّ، النعل، حدوة الحصان، رادّات الكوابيس، الجالبات والمُبعِدات.

- حجابُ الفم، والمنطقةِ الفَمَوية (كالشفتَيْن والسِّنّ، ولا سيما اللسان)، حجاب هو الأهمّ، بعد الخمار بمعناه كغطاء للرأس عند المرأة؛ وهو من أهم الرّموز الجنسية طبيعةً ووظيفةً للعضو الأنثوي. فهو والفرج مترامزان: شكلاً وبنيةً، أو “ثقافياً” وأدواراً ومعنىً متضمَّناً مطموراً يهجع بين الركامات الإناسية أو داخل اللاوعي الثقافي والمتخيّل العام.

- عن “عُصاب” المرأة المحجَّبة، أو عن مشاعرها وردود الفعل عند المتعلِّمة (كشاهد)، را: انجراحات الوعي والسلوك…، الجزء 13 من الموسَّعة.

- الحجاب في الحلميات الإناسية والتحليلنفسية، انظر: الجزء 15 و16.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tousman.alafdal.net
 
أَنْثنة تضاريس الوجه وجَنْسنةُ الحجاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: الحوار الفكري والإجتماعي والسياسي-
انتقل الى: