عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإبادة الجنسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: الإبادة الجنسية   السبت سبتمبر 28, 2013 8:44 am



مات ما لا يقل عن 100 مليون فتاة حول العالم بسبب القتل، الإجهاض أو الإهمال. وهذا العدد في ازدياد. تخيل أنك تنتظر ولادة طفلك الأول في بلد فقير يشهد نمواً سريعاً. تشكل جزءاً من طبقة وسطى جديدة، ولأن دخلك بدأ يرتفع تحلم بتأسيس عائلة صغيرة. لكن العادات التقليدية تحكم قبضتها على حياتك، خصوصاً تفضيل الصبية على الفتيات. ربما ما زالت العائلة تحتاج إلى عمل يتطلب مقدرة جسدية كبيرة كي تؤمن قوتها، أو ربما الصبية وحدهم يستطيعون أن يرثوا الأراضي والأملاك، أو لعلك تريد ولداً يعتني بك في شيخوختك والفتاة مصيرها الانضمام إلى عائلة زوجها، أو قد تُضطر إلى تأمين مهر للفتاة.
تخيل أنك أجريت صورة ما فوق صوتية. صحيح أنها تكلّف نحو 12 دولاراً، إلا أنك تستطيع تحمل هذه الكلفة. تُظهر الصورة أن الجنين فتاة، لكنك تفضّل مولوداً ذكراً، شأنك في ذلك شأن سائر أفراد العائلة. قد لا يخطر في بالك البتة قتل طفلة، كما يفعل بعض أهل القرى في دول شرق آسيا. إلا أن الإجهاض يبدو لك مختلفاً. فما العمل؟

في نظر ملايين الأزواج حول العالم الإجابة سهلة: لنجهض الفتاة ونحاول إنجاب صبي. ففي الصين وشمال الهند، يولد أكثر من 120 صبياً مقابل كل مئة بنت. صحيح أن الطبيعة تفرض أن يكون عدد المولودين الذكور أكبر بقليل من الإناث لأنهم أكثر عرضة لأمراض الرضع، لكن الفارق صار كبيراً جداً.

يعتبر مناهضو الإجهاض ما يحدث عملية إبادة جماعية. أما مَن يظن، مثل هذه الصحيفة، أن الإجهاض يجب أن يكون 'آمناً، شرعياً، ونادراً' (على حد تعبير كلينتون) فيقول إن الإجابة تختلف باختلاف الظروف. لكن تراكم عواقب هذه التصرفات الفردية في المجتمع أصبح له تأثيرات كارثية. فمن المتوقع أن يرتفع عدد الشبان العازبين في الصين وحدها (يُدعون 'الأعصان العارية') ليضاهي كامل عدد الشبان في الولايات المتحدة. ويُعتبر الشاب الذي لا جذور له مصدر مشاكل كثيرة، أينما كان يعيش. أما في المجتمعات الآسيوية، حيث يُعدّ الزواج وإنجاب الأولاد المسار الطبيعي للحياة، صار الرجال العزاب أشبه بخارجين على القانون. نتيجة لذلك، تشهد معدلات الجريمة والاتجار بالزوجات والعنف الجنسي، حتى معدل انتحار الإناث، ارتفاعاً ملحوظاً. ويستمر هذا الارتفاع مع وصول هذه الأجيال غير المتوازنة إلى سن البلوغ.a

لا نبالغ إذا وصفنا هذه الظاهرة بـ'الإبادة الجنسية'. فكل سنة، تختفي ملايين الإناث في البلدان الآسيوية بسبب الإجهاض والقتل والإهمال حتى الموت. وفي عام 1990، حددت خبيرة اقتصاد هندية تُدعى أمارتيا سن عدد هؤلاء الإناث بمئة مليون. لكن الحصيلة باتت اليوم أعلى بكثير. غير أن ما يخفف من وطأة هذه الكارثة واقع أن البلدان تستطيع تفاديها. فقد أظهر أحدها، كوريا الجنوبية، أن بالإمكان تجنب الأسوأ. وعلى الدول الأخرى التعلم منها لوقف المجزرة.

بين الندرة والقتل

يدرك معظم الناس أن عدد الذكور في الصين وشمال الهند يبلغ مستويات عالية مخالفة للطبيعة. لكن قليلون يعون مدى سوء هذه المشكلة التي لا تنفك تتفاقم. بلغ عدم التوازن بين الجنسين في الجيل الذي ولد في أواخر ثمانينات القرن الماضي 108 ذكور لكل مئة بنت. أما في جيل مطلع الألفية الثانية، فارتفع إلى 124 مقابل كل 100. حتى أن المعدل يصل في بعض المحافظات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة (130 مقابل كل مئة). صحيح أن هذه الآفة تبلغ ذروتها في الصين، إلا أنها تفشت في بلدان أخرى. فقد ظهر هذا الخلل المتعمد في التوازن بين الجنسين في عدد من الدول الشيوعية سابقاً في غرب البلقان والقوقاز وبلدان شرق آسيا، مثل تايوان وسنغافورة، حتى بعض فئات المجتمع الأميركي (الأميركيون الصينيون واليابانيون). لا تخلوا أي قارة من ظاهرة الإبادة الجنسية هذه، وهي تطاول الغني كما الفقير، والمتعلم كما الأميّ، والهندوسي كما المسلم والكونفوشيوسي كما المسيحي.

كذلك لا تنجح الثروة والبحبوحة في وضع حدٍّ لهذه الظاهرة، فتايوان وسنغافورة مثلاً تتمتعان باقتصاد منفتح وغني، أما في الصين والهند، فنلاحظ أن المناطق الأكثر تأثراً هي الأغنى والأكثر تعلماً. ولا تشكل سياسة الولد الواحد التي تعتمدها الصين سوى جزء من المشكلة، نظراً إلى أن هذه الآفة منتشرة في بلدان أخرى.

يُعزى قتل الفتيات إلى عوامل ثلاثة: عادة تفضيل الصبية القديمة، الرغبة في تأسيس عائلة صغيرة وقد باتت اليوم رائجة، والتصوير ما فوق الصوتي وغيره من تقنيات تكشف جنس الجنين. ففي المجتمعات التي كانت فيها العائلة تتألف من أربعة إلى ستة أولاد، بدا احتمال إنجاب صبي عالياً جداً، لذلك ما كانت تفضل أن تُرزق بابن على حساب شقيقاته. لكن معظم الأزواج يكتفي اليوم بولدين (وفي الصين لا يُسمح لهما بإنجاب أكثر من ولد)، وهم مستعدون للتضحية بالفتيات اللواتي لم يولدنَ بعد سعياً وراء مولود ذكر. لذلك، نرى أن التوازن بين الجنسين يعاني الخلل الأكبر في مناطق الصين والهند الأكثر تطوراً وانفتاحاً. ويعلل هذا الواقع أيضاً تفاقم الخلل بعد ولادة الطفل الأول. فقد يتقبل الزوجان أن يكون مولودهما الأول بنتاً، بيد أنهما سيحرصان على أن يكون الثاني وربما الأخير ذكراً. حتى أن الفارق بين الإناث والذكور يفوق المئتين مع المولود الثالث في بعض المناطق.

كوريا الجنوبية

تقع الفتيات ضحية مجموعة خبيثة من الإجحاف القديم والتفضيلات الحديثة في العائلات الصغيرة. نجح بلد واحد فقط في تبديل هذا النمط. ففي تسعينات القرن الماضي، عانت كوريا الجنوبية من خلل في التوازن بين الجنسين يضاهي ما تواجهه الصين راهناً. لكن هذا الخلل كاد يختفي اليوم. لم تتعمد كوريا الجنوبية تصحيح الوضع، إنما حدث ذلك نتيجة تبدل ثقافتها. فبفضل تعليم الفتيات والدعاوى القضائية المناهضة للتمييز والأحكام التي تساوي بين الجنسين، بدا تفضيل المولود الذكر قديم الطراز وبلا أهمية. هكذا، ساهمت قوى الحداثة في تفاقم الإجحاف لتقضي عليه بعد ذلك.

لكن هذا التبدل حدث عندما صارت كوريا الجنوبية غنية. وإذا اضطرت الصين أو الهند (يساوي دخلهما ربع وعشر المستويات الكورية) إلى الانتظار ريثما تصبحان على القدر نفسه من الثراء، تكون قد مرت أجيال عدة. لذلك عليهما في شتى الأحوال اتخاذ خطوات تسرّع التحوّل. ومن الواضح أن على الصين التخلص من سياسة الولد الواحد. لكن قادة البلد سيرفضون هذه الخطوة خشية أن ينمو عدد السكان كثيراً. كذلك لن يعبأوا بمخاوف الغرب بشأن حقوق الإنسان. غير أن سياسة الولد الواحد ما عادت ضرورية للحد من الإنجاب (هذا إذا نجحت يوماً في بلوغ هذه الغاية). فقد تمكنت دول أخرى في شرق آسيا من الحد من نموها السكاني بالمقدار نفسه كما الصين. كذلك أحدثت سياسة الولد الواحد خللاً بالغاً في التوازن بين الجنسين أدى إلى نتائج كارثية. يقول الرئيس هو جينتاو إن إيجاد 'مجتمع متجانس' هو هدفه الأول. لكن من المستحيل بلوغ هذا الهدف مع سياسة تقوض أسس العائلة السليمة.

علاوة على ذلك، يجب أن ترفع الدول كافة قيمة الفتاة. فمن الضروري تشجيع تعليم البنات، إلغاء القوانين والعادات التي تمنعهن من وراثة الممتلكات، الاقتصاص من المستشفيات والعيادات التي تعاني الولادات فيها خللاً فادحاً، حضّ المرأة على المشاركة في الحياة العامة، بدءاً من مذيعات الأخبار على التلفزيون إلى شرطيات السير. قال ماو تسي تونغ: 'تحمل النساء نصف السماء'. إذاً، على العالم أن يبذل جهوداً إضافية لمنع الإبادة الجنسية من التسبب بسقوط نصف السماء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tousman.alafdal.net
 
الإبادة الجنسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: السينما العالمية :: الأفلام الوثائقية-
انتقل الى: