عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا   الأربعاء يناير 04, 2012 3:28 am

حينما أراك هناك مزيج من دوامة الأفكار والمشاعر تجتاحني، هناك الإرباك، واليأس، والمازوخية. الحيرة والقلق والخوف، وفقد الإحساس بالوجود والأحاسيس. هناك في تلك اللحظة المفقودة من سياق الزمن، كل ما يحدث لي، لا يحكمه المنطق أو العقلانية. هناك تعصف بدماغي سيل من المواد والتفاعلات الغريبة العجيبة، أنها سيمفونية كاملة من المواد الكيميائية داخل صندوقي العلوي تعزف فتؤثر على كل كياني. فاستجيب لها بخفقان قلبي، وارتجاف أطرافي، وانعقاد لساني، وألم يعترني في داخلي. يكتسحني شعور غريب لم أعهده من قبل، يدفعني بشدة، لكي اتجه نحوكِ لأحتضنكِ، ولكن تعجز قدماي على حملي، أو تنفيذ أوامري، اشعر بارتعاشها. وتبقي أنتِ في بؤرة تفكيري متسيدة على عقلي الواعي وللاواعي، فلا خلاصي لي منك، ومن أطيافك التي تزورني كل حين في يقظتي ومنامي. ولكن ما أجمل أن تكوني معي، تمسكي بيدي، تتنفسي كلماتي، وتستنشقي عبير معانيها. لاستنشق عطور ما بين نهديكِ، وارتشف خمرت رضابكِ، لأتذوق عسل الشهوة من بين شفتيكِ. ولكن خطواتي لا زالت في بدء المسيرة، قد نصل إلى نهايتها معاً، وقد يصل احدنا دون الآخر. فمن يسبق صاحبه، يبطئ خطواته، كي يفسح المجال للآخر للحاق به. كم هو جميل أن أراك أمامي، في خضم مسيرتنا ونشوتنا. كي تتاح لي الفرصة لأراك عن قرب، أتمعن بقوامكِ الجميل ومشيتكِ المثيرة الجذابة، برفيف شفاهك حينما اقبلها، أعيش في عالم تأوهاتك وتنهداتك. وأنت تمسكي بي أو ترمي بخطواتكِ على أسفلت شغاف قلبي، اسمعها كتدفقات سيل نغمات(نبضات) سلم قلبي الموسيقي. لتُعبدي لي طريق مسيرتي نحو الخلود. أنا لا استطيع الالتفات كل حين لأراك حينما تكون خلفي، فان ذلك يعيق اندفاعي للأمام، ويحرمني من لذتي في الاستمتاع برؤيتك، مما يؤدي إلى عرقلة مسرتي بما قد يحرف خطواتي، واتيه ما بين حيرتي وشغفي بك فتضيع مني أعذب لحظات حياتي وأكثرها لذة ومتعة، وحينما تكوني بجانبي، كذلك إني لا أرى إلا ظلك أو ظلا لي، أو شبحا منك، أو خيالا لي، فكوني أمامي، يا من أنتِ في الدنيا إمامي.
الحب شعور عميق بالمودة والانجذاب إلى الشخص الآخر، وشعور مشترك بالعلاقة الحميمة والعاطفية والانجذاب والهيام والولع بالآخر. هذه المشاعر تأتي في سياقات مختلفة، ولها معاني مختلفة ومترابطة في ذات الوقت. أنها تتضمن الكثير من المشاعر المتناقضة والتي تحملها كلمة واحدة وهي الحب. وعلى مر التاريخ، في الغالب، كان الدور الأكبر للفلسفة والدين، في إيجاد تكهنات عن ظاهرة الحب في الفترات الماضية من التاريخ الإنساني. هناك الكثير من تلك التكهنات الدينية والفلسفية والاجتماعية والنفسية والثقافية حول معاني والكيفية التي تحدث بها هذه المشاعر. ومن خلال الفلسفة وعلم النفس فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع. ولكن في الآونة الأخيرة، جاء دور البيولوجيا لتدلي بدلوها في خضم تلك الأفكار والآراء ووجهات النظر التي لم ترقى بعد إلى مصاف النظرية العلمية التي يمكن الركون إليها في تفسير تلك الظاهرة المعقدة والفريدة. وذلك من خلال العديد من العلوم والتي منها: علم النفس التطوري، والبيولوجيا التطورية، الأنثروبولوجيا، وعلم الأعصاب، وعلم الأحياء. هذه العلوم جميعها بدأت على اتخاذ مواقع الصدارة في المناقشات عن طبيعة ووظيفة الصداقة والحب والجنس، تلك المشاعر التي هي المحرك والدافع للسلوك الإنساني، مهما كان ذلك الإنسان، وما هي الأفكار والفلسفات والأديان التي يؤمن بها، مهما كان جنسه، أو لونه، عمره أو مهنته. فان تلك المشاعر توحد الجميع لا فوارق طبقية أو فكرية أو دينية أو اجتماعية أو.. أو.. أو.. أو.....فالصداقة والحب والجنس تعتبر من محفزات ودوافع للسلوك لدى الثدييات وخاصة الإنسان، وهما شبيهة بدوافع الجوع أو العطش، ولا تقل شأناً عنها، في ضرورة بقاء الإنسان واستمرار وجوده، وعلى أفضل شكل من الحياة الإنسانية.
• متى تعرف إذا كنت تحب شخص ما؟
• وهل الوقوع في الحب هو الطريق الطبيعي للحفاظ على نوعنا حياً؟
• وكيف تظهر هذه العاطفة؟
• وماذا عن الكيمياء الحب والجنس؟
• ماذا تعمل المواد الكيمياوية في دماغك ؟ وأين يحدث ذلك ؟
• ما الأسباب التي تحرك عملية التواصل والانجذاب بين شخصين، وأحيانا تتم وعلى الفور؟ هل هناك سحر وساحر ؟
بطبيعة الحال، الحب هو العاطفة الحقيقية، التي يمتلكها الجنس البشري. والبعض يقول بأنه من ضروريات الحياة والوجود الإنساني. الحب هو الحلقة الوسطى في العقد الماسي للعلاقات الإنسانية الخاصة. والتي هي الصداقة والحب والجنس، والتي يمكن لنا أن نسميها بالعلاقات الحميمية. فالجوهرة الوسطى في هذا العقد هو الحب. وفي البدء الصداقة وفي الخاتمة يأتي الجنس. فالصداقة عاطفة تتضمن الحب ولكنها لا ترقى إلى الجنس. وحينما تصل إلى الجنس لا بد لها من أن تمر بالحب وتنزع عنها صفة الصداقة. في حين الجنس، يتضمن الحب، وهذا شيء جوهري وأساسي فهو جزء من مكونه، إلى جانب انه قد يتضمن الصداقة أو قد يكون الشخص مر بها ليصل إلى هذه المرحلة. أما الحب فانه يتضمن الاثنين الصداقة والجنس معا، فهناك مشاعر الصداقة التي قد يكون بدأ بها الشريكان، وهناك السلوك الجنسي الذي قد ينتهي به سلوكهم المشترك. فالكثير من الصداقات بين الجنسيين مرت بهذه السلسلة السلوكية، هناك صداقة ثم تعلق وحب وبعدها علاقة جنسية قد لا تكون تناسلية على وجه الدقة. بالرغم من هذه هي مشاعرنا وعواطفنا، ولكننا نصرح بأحاديثنا عن الصداقة دائما وفي جميع محافلنا العلمية والثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية وحتى الشخصية منها، ولكن نحجم عن مناقشة الجنس وذكره وبشكل قاطع، في حين قد نكشف عن بعض أوراقنا في ما يتعلق بالحب.
أعتقد أننا خائفون من بعضنا البعض عندما يتعلق الأمر بالتحدث عن الحب والجنس، أما الصداقة أو الزمالة فإنها شيء طبيعي يمكن لنا تداوله. بعض الناس لا يريدون التحدث عن ذلك أو حتى محاولتهم وسعيهم لإنكار وجودهما. في حين أنهما في الواقع السبب في بوجودنا هذا. أننا نقرأ الكثير عن الجنس، ونتحدث بصراحة عن الجنس، ونرى الأفلام ونقرأ الكتب، وكل ذلك يحدث في خلواتنا الفردية، ولكن عندما نكون وجها لوجه مع الشخص آخر، ننسى أن لنا أنماطنا الفردية، وأننا فريدين في نوعنا. ولذا نلجأ إلى محاول تكرار أنماط الآخرين وأفكارهم، حسب ما رأينا أو سمعنا أو قرأنا. حتى في ممارستنا لهذا السلوك وبشكله الطبيعي، يشعر معظمنا بأننا أشخاص محبطون جداً، لأننا لا نتقبل شخصياتنا بقدر ما يتعلق الأمر بالسلوك الجنسي، ونكرر الصور والمشاهد التي افتعلها وسلكها الآخرون، وبذلك نكون صورة مستنسخة عنهم. وهنا يغيب جوهر وجودنا الإنساني والإبداعي، والذي يتمثل في علاقتنا الخاصة مع الشريك، والتي هي التعبير الحقيقي عن ذواتنا بدون زيف أو أقنعة نصنعها ونضعها لنخفي جوهرنا الحقيقي.
من نواح بيولوجية معينة، نحن قد لا نمتلك أي خيار سوى أن نحب الآخرين. فقد تطورت فروع الدماغ العاطفية لدى الثدييات لحماية الأجيال الصغيرة، وضمان أن يبقى الأصل بالقرب من ذريته خلال فترات ضعفها، وذلك من اجل استمرار النوع. وهذا قد يلقي الضوء القليل، ولكن فقط على حزمة ضيقة من الإضاءة عندما نحاول معرفة مشاعر المحبة بين الناس في العشرينات من العمر على الأقل. أن التوافق العام في الآراء يفترض أن ظاهرة الحب، هي عملية تخضع لقوانين العلم تماما كما هو كل شيء موجود في هذا الكون. وقد ركزت الكتابات الأخيرة في دراستها لهذا الموضوع على إجراء اتصالات وروابط بين الحب وعملية التطور البيولوجي والاجتماعي للإنسان، لان الجانب النفسي هو نتاج مشترك لهذين الجانبين إضافة للجانب الفردي، الذي هو المنظم لتلك الأطراف.
لآلاف من السنين، اعتبر البعض العواطف في مجال الحب والجنس مثل ينبوع من اللاعقلانية والخطيئة والانحطاط. أفلاطون حاول مقارنة النفس البشرية بالعربة: العقل هو السائق والعواطف هي الخيول. فالحياة عبارة عن صراع مستمر للحفاظ على العواطف والرغبات والغرائز والمشاعر تحت السيطرة.
حاول العديد من العلماء تحديد الحب والجنس وفقا لأطرهم المرجعية ولفترة طويلة جداً. قدم الرائد المتخصص في علم الجنس هافلوك إليس(Havelock Ellis) صيغة مشهورة لكن غير صحيحة تماما وهي على شكل معادلة رياضية: (الصداقة + الحب = الجنس). ورفض فرويد الحب الرومانسي كدافع للجنس. وقد فحص علماء البيولوجيا الاجتماعية أدمغتنا، وحددت ثلاث مواد كيميائية وهي: الدوبامين(dopamine)، وفينيل(phenyl) إيثيلامين(ethylamine) الأوكسيتوسين(oxytocin)، التي يزعمون أنها تجذبنا حصرا لأحبائنا ولفترة طويلة، وفي رأيهم، لإعطاء تصور وبداية آمنة حول استمرار التوالد وبقاء النسل.
هناك قدرة يمكن وصفها بما قبل العقلانية لدى البشر يمكن لها أن تؤدي إلى مشاعر الحب، حيث عقولنا تستغرق ثانيتين للوصول إلى استنتاجات قوية ومهمة وأحيانا جيدة، حينما نلتقي بشخص لأول مرة. النتائج التي توصلت إليها (هيلين فيشر) تشير إلى أنه بمجرد رؤية أي شخص ما أو الاجتماع بالآخر، فأن أدمغتنا يمكن لها أن تجري تفاعلاً كيميائيا قد يؤدي وبسرعة إلى صداقة أو حب.
ظاهرة الحب وخاصة ما يسمى بالحب الرومانسي والحب من النظرة الأولى. ظواهر عالمية، ولها وجودها المستمر والواضح في ثقافة الإنسان، بالرغم من أنها ظاهرة معقدة. بما يدعو ذلك بعض العلماء بالإشارة إلى وجود أساس بيولوجي لها. فإذا وجدت ظاهرة ذات بعد عالمي وفي جميع الأنواع، فإن المرء يتوقع أن تكون متأصلة في جيناتنا في شكل من الأشكال. الأمر الذي أدى إلى تخلي بعض الباحثين عن خوفهم الطبيعي من الجانب اللاعقلاني في البشر، وسعيهم الجريء للتحقق في العمليات البيولوجية والكيميائية الكامنة وراء الحب وخاصة الرومانسي منه إلى جانب الجنس. وعلى وجه الخصوص، دراسة عمل الجينات والخلايا العصبية، والرسل أو النواقل الكيميائية(العصبية) مثل الهرمونات والفيرومونات(pheromones).
أن حجر الأساس في استكشاف عواطفنا الأكثر غموضا وتعقيدا، مثل: الانتشاء(Elation)، تقلب المزاج(mood swings)، الأرق، الهوس(obsession)، هذه الإشارات تخبرنا بان شخص ما هو في خضم عاطفة رومانسية ومشاعر حب جياشة.
أن دراسة العقل البشري في الآونة الأخيرة انتقلت إلى العلوم الطبيعية من خلال البيولوجيا، وعلوم الكمبيوتر، والتخصصات الأخرى المتحالفة معها، وكانت النتيجة الكشف عن صورة جديدة كليا ومفاجئة للطبيعة البشرية. بدلا من اعتبار العقل البشري لائحة فارغة تحكمها مبادئ عامة قليلة الغايات من التفكير والتعلم، فهي مليئة بالغرائز المنطقية والمعرفة الفطرية، أي أنها تمثل شبكة من أجهزة الكمبيوتر المتخصصة والمخصصة لحل نوع مختلف من المشاكل، كل منها يعمل بمنطقه الخاص، وترميزه غير القياسي الغني والواضح. وقد تم اختيار البرامج التي يشتمل عليها العقل البشري (أو الدماغ) ليست بسبب التعميم، ولكن بسبب نجاحها المتخصص في حل مجموعة من المشاكل الفعلية التي واجهة أجدادنا خلال تطورهم، مثل مفهوم وطبيعة العالم الاجتماعي، أو إدراك الجمال، وفهم العالم البيولوجي، وهلم جرا. إضافة إلى أن الحب والجنس من بين تلك الموضوعات التي تناولها العلم الحديث بالدراسة من خلال دراسته للدماغ البشري.
لقد فتحت التقنيات الحديثة في تصوير الدماغ مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أو المسح المغناطيسي، عالما جديدا من الإمكانيات، لأنها تمكن الباحثين من مراقبة عمل الدماغ دون الإضرار بالشخص موضع الدراسة.
علم النفس يصور الحب كظاهرة معرفية اجتماعية. أن الحب ظاهرة اجتماعية فريدة، والتي يحتفظ بها المجتمع الثقافي ويعمل على تطويرها، ويدخلها في جميع مناشطه الأدبية والفنية. ونحن نستند في هذا وعلى نحو صحيح في نظرتنا إلى الوراء عبر دراسة تاريخ السلوكيات المرتبطة بالحب، والتي لا تختلف كيفيتها وطرق التعبير عنها، ليس فقط بين الثقافات، ولكن أيضا من خلال الفترات الزمنية المتعاقبة. أعتقد أن الحب هو اهتمام العديد من مجالات علم النفس والتي يمكن لها أن تفسير ذلك من خلال تطبيق عدد من الأساليب المختلفة، ولكن أعتقد أن هذا المنهج البيولوجي قد يكون أكثر دقة، لكونه يتبنى المنهج الموضوعي. على الرغم من أن سلوكيات الحب تختلف بين الثقافات، وبين الأفراد ضمن الثقافة الواحدة.
نحن كائنات بيولوجية ذات طبيعة كيميائية وكهربائية. فبينما نحن كبشر نسكن هذه الأجساد، فأجسامنا تنتج التفاعلات الكيميائية بشكل مستمر. إذا توقفت هذه الأجساد عن إنتاج التفاعلات الكيميائية والكهربائية معنى ذلك أنها وصلت إلى نهاية بقاءها حية في هذا الوجود. كل خبرة عاطفية لدينا تخلق ردة فعل كيميائية في أجسامنا. يمكننا القول أن كل عواطفنا هي عملية تفاعل كيميائي نسميها الحب. يبدأ الأمر وكأننا نقع في الحب. ولكن معظم المشاعر المبهجة في جميع العواطف البشرية على الأرجح هي طريقة طبيعة جميلة لحفظ الجنس البشري على قيد الحياة ومن اجل التكاثر. ومع الكوكتيل الذي لا يقاوم للمواد الكيميائية، يراودنا دماغنا بأننا نقع في الحب. ونعتقد أننا نختار الشريك، ويوهمنا بصحة ما يحدث. ولكن قد نكون مجرد ضحايا سعداء لخطة الطبيعة الجميلة.
هو ليس قولاً، فقد أكتشف علماء النفس تقديرات بين(90) ثانية و(4) دقائق لتقرر ما إذا كنت قد وقعت في حب شخص ما. والبحوث توصلت إلى أن هذا ليس بالشيء الكثير بين ما يمكن أن يقال وما يحدث.
تشير عالمة الأنثروبولوجيا(هيلين فيشر)(Helen F. Fisher) إلى وجود أنظمة دماغية للحب والجنس، (فيشر) التي عكفت على دراسة هذا الموضوع لقرابة(32) عاما. كما أنها تعتقد بأن الجنس البشري(الإنسان العاقل) طور ثلاثة أنظمة دماغية استثنائية ومختلفة، وبالرغم من ذلك فهي متداخلة، مهمتها التزاوج، والمغازلة(مطارحة الغرام)، والتناسل(إعادة إنتاج النوع)، وتربية الأبناء. وهذه الأنظمة، هي: الدافع الجنسي وهذا الدافع للاشتهاء والإشباع الجنسي هو الخاص بالتناسل والتزاوج من أجل إعادة إنتاج النوع. والثاني الحب الرومانسي(Romance love) العاطفي، وهو يمثل الانتشاء والغبطة والهوس وشهوة الحب الاستحواذي العاطفي، ذلك الهوس الذي هو الحب الأول. والتعلق(Attachment) أو الارتباط، هو ذلك الإحساس بالهدوء والأمن مع شريك طوال العمر، الذي يمكنك من التعاطف مع الشريك للاستمرار إلى أطول مدى في تلك العلاقة الجميلة.
إلى جانب ذلك فأنها قسمت الحب إلى ثلاثة كيانات يمكنها التعبير عنها من خلال وجود ثلاث مراحل، هي: الشهوة(Lust)، والانجذاب أو الرومانسية(Romance)، والتعلق(Attachment). وقد يكون الدافع وراء كل مرحلة من هذه المراحل المختلفة عدد من الهرمونات والمواد الكيمياوية. هذه النظم الثلاث تشكل الدماغ في أي أمر، وليس هناك تدرج أو هرمية في مسلكها. حيث يمكن أن يقع الفرد في الحب مع شخص ما قبل ممارسة الجنس، ويمكنه أن يمارس الجنس مع الشخص ومن ثم يقع في الحب معه، ويمكن أن يكون هناك علاقة جنسية، ترافقها حالة من التعلق والحب.
وتشير النتائج إلى أن الدافع الجنسي والجذب الرومانسي هو دافع بيولوجي قديم، حيث الجوع والجنس. وهو جوهر عصبي قديم جداً، على الرغم من أنه يتحقق في البشر على مستوى عال من التطور والتنوع. أدمغتنا المتطورة تولد مزيجا من العواطف المتطورة والتي تضمن لجنسنا البشري البقاء على قيد الحياة والتكاثر. يجوز لتجارب الحب الارتباط بجذور تطورية بدائية لكنها لن تذهب بعيدا بسحرها عن الواقع الذي نعرفها فيه، ذلك العالم من الفنتازيا الإنسانية، والذي نعيشه مع الشريك وبين يديه. على الأقل حتى الآن، حيث لا يمكننا تفسير لماذا عندما تقع أعيننا على ذلك شخص فقط وبشكل معين فأن الغدد التي نمتلكها تبدأ بضخ مثل هذا الجنون. أذن لننظر في تلك المراحل، وما هي:
• المرحلة الأولى: الشهوة(Lust).
هذه هي المرحلة الأولى من الحب، تكون مدفوعة بشهوة نحو الجنس. فالدافع الجنسي هو الشهوة(Lust)، شعارها وهدفها الهوس في ممارسة الجنس. فالشهوة تطورت للبحث عن أي شيء نحصل عليه في خارج ذواتنا من الشركاء الآخرين. وبذلك فقد تطور الدافع الجنسي لتحفيز الذكور والإناث لبدء الاتصال الجنسي مع صنف غير محدد من الشركاء. في حين الانجذاب الرومانسي قد تطور لتحفيز الأفراد على تركيز طاقة التودد على شركاء محددين. وبذلك يتم الحفاظ على الوقت والطاقة الأيضية(metabolic) للتزاوج. أن آثار هذه المرحلة نادراً ما تستمر لأكثر من بضعة أسابيع أو أشهر. وهي مرحلة مؤقتة. كما أن العوامل التي تثير الرغبة الجنسية تختلف من فرد واحد ونوع واحد إلى آخر، ولكن الإحساس هو نفسه، والذي يرتبط مع مجموعة عصبية محددة، والتي تطورت لبدء عملية التزاوج.
الشهوة(Lust) هي الرغبة في الإشباع الجنسي، أو هي الرغبة الجنسية لشخص ما. والتي يمكنك أن تشعر بها لدى مجموعة كبيرة من الناس. أولئك الواقعين في الحب الرومانسي والذين يركزون جُل اهتمامهم على مواضيع محبتهم. ليس فقط لأنهم متلهفين إليها، ولكنها كانت محفزا لهم للفوز بها، ويعتقدون أنها هاجسهم وتصبح غايتهم يمتلكونها عن طريق الاتصال الجنسي. ربما يتصور البعض بان هذا غير منطقي، ولكن هذا هو واقع الأمر. والشهوة تتغذى في هذه المرحلة على الهرمونات الجنسية التي نمتلكها، مثل: هرمون تستوستيرون(testosterone) (والذي يوجد لدى كل من الرجال والنساء) والاستروجين(Estrogen) (وهو لدى النساء). والشهوة تغذي العلاقات في وقت مبكر. أن الدافع وراء عملية الانجذاب هو الدماغ عن طريق إفرازه لمادة الدوبامين(dopamin)، وهو ناقل عصبي أساسي في نظام المكافأة. لقد تطور الدافع الجنسي لتحفيز الأفراد على التماس الإتحاد الجنسي مع أي شريك مناسب. فالدوبامين هو المنشط الطبيعي. أنه يعطيك النشوة. أنه يعطيك تركيز الانتباه. كما أنه يعطيك الدافع والسلوك الموجه نحو الهدف. ويترافق مع الإثارة، وعلى مستويات عالية جدا، إلى جانب القلق والخوف. الدوبامين هو القوة الدافعة وراء الطاقة والإثارة والاهتمام التي هي كلها جزء من الحب. كما يرتبط الدوبامين مع الإدمان، فعند تعاطي الكوكايين، يرتفع الدوبامين.
تقول (فيشر)أن الحافز أو الدافع الجنسي تطور لكي تخرج إلى هناك وتنظر إلى أي شيء من ما هو موجود وتختاره، ليكون شريكا جنسيا لك. الرغبة في الإشباع الجنسي مدفوعة بهرموناتandrogens)،estrogens). دعونا نلقي نظرة على ما يدور في الدماغ أثناء ممارسة الجنس والنشوة. على الرغم من أننا نعتقد بان كل شيء يحدث بين ساقينا، في حين أن تجربة النشوة تحدث بالفعل ما بين أذنينا. جميع الأفكار والمشاعر والأحاسيس الجسدية لدينا ترتبط بخلايا عصبية محددة والتي يجري تفعيلها داخل أدمغتنا. النشوة، مثل كل التجارب، التي نجمت عن تدفق النبضات الكهربائية على طول المسارات داخل الخلايا العصبية المتصلة. فهي تحدث عندما يتم تشغيل مسارات محددة للوصول إلى المتعة، في حين يتم تشغيل مسارات دفاعية مقابلة لكل ما يحدث عن طريق الرسل الكيميائية ومستقبلات الخلايا العصبية التي ترتبط بها.
الدراسات استخدمت تصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي functional Magnetic Resonance Imaging (FMRI) للتعرف على ذلك، وتشير إلى أن الجاذبية الرومانسية ترتبط بمسارات الدوبامين(dopamine) تحت القشرية(sub-cortical). هذه المسارات قد يتم قمعها من قبل مادة السيروتونين (serotonin) المرتفعة التركيز، والتي هي مضادات خافضة للنشاط (antidepressants). وبالتالي يمكن أن يكون السيروتونين المضادة للاكتئاب خطرا في تعريض قدرة المرء على الوقوع في الحب، إلى جانب تأثيرها على الدافع الجنسي. هذه الأدوية المضادة للاكتئاب يمكن أن تعرض للخطر آليات جسم الدماغ التي تحكم تقييم الشريك، تشكيل الزوج، والتعلق بالشريك. على سبيل المثال، نشوة الإناث(female orgasm) والتي تسمى بهزة الجماع، لها وظائف عديدة، منها: تساعد على الاحتفاظ بالحيوانات المنوية وتمكن الأنثى من التمييز بين الشريك الأناني والذي يمكن أن يكون مساعدا أكثر في تربية الصغار. كما إنها تساعد النساء على اختيار الرجال ذوي الجينات الأفضل. كما أن النساء الأكثر نشوة الجنسية مع الرجال الذين يتمتعون بصحة جيدة ومتماثلين، وهي علامات حمل التستوستيرون(testosterone)الجيد. نشوة الإناث قد تعزز مشاعر التعلق بالرجل، لأنها تحفز إطلاق مادتي الأوكسيتوسين(oxytocin) والبرولاكتين(prolactin). بينما هذه الأدوية(مضادات الاكتئاب) تضعف أو تؤدي إلى قضاء على نشوة الإناث، وأنها تتداخل مع الآليات البيولوجية الدقيقة المصممة للمساعدة في اختيار الشريك، والتعلق به. كما أن هذه الأدوية(SSRI) تضعف النشوة(هزة الجماع) لدى الذكور(male orgasm)، كما أنها تعرض للخطر قدرة الذكور على الإغواء والملاطفة، والتلقيح(الإخصاب)، والتعلق بالشريك المحتمل.
أن تدفق هرمون تستوستيرون في الدماغ قد يؤدي جزئيا إلى غرور الرجل، وجعله أكثر جرأة على الفور أو في المدى الطويل. كما أن ارتفاع هرمون تستوستيرون في الحيوانات، يؤدي إلى المطارحة الجنسية أو السلوك العدواني. أن مستويات هرمون تستوستيرون لدى الرجال يكون في الذروة خلال فترة المراهقة المتأخرة أو في أوائل العشرينات، وبعد ذلك فانه يبدأ بالهبوط. وفي دراسة، وجد أن الرجال المتزوجون أو في علاقات طويلة الأمد لديهم مستويات أقل من هرمون تستوستيرون من أولئك الغير مرتبطين.
وقد اقترحت العديد من النظريات ومنذ وقت طويل أن هرمون التستوستيرون يؤثر على التنافس بين الذكور في محاولتهم اجتذاب الإناث. فالنتائج المستخلصة من دراسة أجريت مؤخرا في جامعة ( Wayne State) تعطي فهما أوضح للروابط بين هرمون تستوستيرون والسلوك البشري للتزاوج، وكيف يرتبط التستوستيرون مع الهيمنة والنجاح والتنافسية عند الرجال ومعركة جذب انتباه المرأة الجذابة. ولا سيما عندما تكون لدى الرجال أيضا الرغبة القوية والواعية من أجل فرض الهيمنة الاجتماعية.
وباختصار، فإن الدافع الجنسي يعمل جنبا إلى جنب مع العديد من النظم العصبية الأخرى التي تتحكم بالرغبة، واختيار الرفيقة، والحب الرومانسي، والتعلق، وربما حتى الآليات التي تكشف عن الجاذبية الوجهية، وتوافق النظام المناعي، والنظم العصبية الأخرى التي نستخدمها دون وعي منا للتزاوج، والتوالد، وتربية الصغار. ورغم ذلك، ليس هناك حتى الآن، أي بحث حول الآثار المعقدة لهذه الأدوية التي تحسن السيروتونين، والتي يحتمل أنها تعرض للخطر اختيار الشريك، والحب الرومانسي، والزواج، وحتى الخصوبة.
الجنس يحفز على إفراز مادتي الأوكسيتوسين وفاسوبريسين في أدمغة البشر. فمن خلال التجارب التي استخدم فيها الماسح الضوئي في دراسة المخ، أكتشف أن المنطقة النشطة في الحب صغيرة نسبيا في الدماغ البشري، مقارنة مع تلك التي تنطوي عليها الصداقة العادية. إلى جانب أن مناطق المخ النشطة في الحب تختلف عن المناطق التي تنشط في الحالات العاطفية الأخرى، مثل الخوف والغضب. أجزاء من الدماغ والتي تتضمن لسعة الحب، هي وحدها مسئولة عن المشاعر العاطفية، والتي تشبه النشوة الناجمة عن تعاطي المخدرات مثل الكوكايين. وبالتالي فإن أدمغة الناس العاشقين بشكل جنوني لا تبدو مثل أدمغة أولئك التي تعاني من مشاعر قوية. وبعبارة أخرى، فإننا نستخدم الآليات العصبية ذاتها التي يتم تفعيلها خلال عملية الإدمان. نحن مدمنون حرفيا على الحب. كما أن مسح أدمغة الناس في الحب تساعد على تحسين فهم علمي أفضل لأشكال الحب المختلفة.
الشهوة، بطبيعة الحال، تنطوي على رغبة في ممارسة الجنس. أن شهوانية الجنس مشابهة للحالة الناجمة من تعاطي المواد الأفيونية، فأنها تحدث تغيرات كيميائية في الدماغ. بما في ذلك زيادة في مستويات السيروتونين(serotonin)، والأوكسيتوسين(oxytocin)، وفاسوبريسين(vasopressin)، والأفيونات الذاتية(endogenous opioids). هذا قد يخدم وظائف كثيرة، استرخاء الجسم، وإحداث اللذة والشبع، وربما تحفيز الترابط، إلى مميزات كثيرة أخرى.
اكتشاف آخر مثير للاهتمام هو أن الناس الذين لديهم مستويات منخفضة من(السيروتونين)يميلون إلى الكثير من الجنس. وإذا كان الرجال لديهم نسخة معينة من جين المعروف باسم "ناقل السيروتونين"( serotonin transporter) ، سيكون لديهم مستويات منخفضة من السيروتونين في أدمغتهم. أن هؤلاء يميلون إلى أن يكونوا أكثر حرصا من غيرهم من الرجال الآخرين، وأيضا أكثر نشاطا جنسيا.
• المرحلة الثانية: الانجذاب(attraction) أو الرومانسية(Romance)
الجذب أو الرومانسية أقوى بكثير من الدافع الجنسي، وتقول الدكتور (فيشر) بأنها تعتقد، الانجذاب هو الحافز أو الدافع أو المحرك للسلوك، بدلا من اعتبارها عاطفة فقط. إنه لا يمتلك أي تعبيرات وجهيه، كما أنه من الصعب جدا السيطرة عليه، وانه واحد من النظم العصبية الأكثر قوة التي تطورت لدى البشرية، كما تقول(فيشر).
هذه المرحلة هي ما تسمى بالحب المجنون أو الوقوع في الحب. وهي مرحلة مدهشة حقا عندما تكون عاشقا. وهي تحفيز مركز المتعة في الدماغ، وتؤدي إلى آثار جانبية حيث لا يمكنك التفكير في شيء آخر يذكر سوى من تحب. ومفضلا قضاء ساعات من الوقت في أحلام اليقظة حول الحبيب الجديد، وفقدان للشهية، وحاجة إلى نوم قليلة، وزيادة معدل ضربات القلب، وشعور مكثفة من الإثارة. وقد أشارت الأبحاث أن هذه المرحلة تستغرق عادة من سنة ونصف إلى ثلاث سنوات.
الحب الرومانسي هو واحد من أقوى الأحاسيس على الأرض. أنها الأحاسيس والمشاعر التي تمتلكك وتسيطر عليك. أنها مرحلة المشاركة العاطفية. عندما يحدث الانجذاب حقا، تقول (فيشر)، فأنت، شخص عاطفياً، رومانسياً، معجباً، حائراً، قلقاً، تشعر بالبهجة. لا يمكنك التوقف عن التفكير في الإنسان الآخر. والأمر يكون أسوأ عندما يتم رفضك من قبل الآخر. ففي حالة الرفض من الشريك يعبر الجنسين عن كآبتهم بشكل مختلف، فالنساء المرفوضات يبكين، ويصبحن خاملات، ويتكلمن بقلق شديد حول يأسهم. في حين يبدي الرجال عن حزنهم وقلقهم الشديد، بتناول المشروبات والسكر أو القيادة السريعة أو الجلوس ومشاهدة التلفاز. والرجال أيضا(2.5) مرة أكثر احتمالا لقتل أنفسهم عندما يرفضوا من الشريك الذي يعشقونه. هذا الجزء من المخ يصبح أكثر نشاطا عندما لا تستطيع الحصول على ما تريد. الحب الرومانسي هو المحرك الأوحد للفرد. لماذا تقع في الحب مع شخص معين دون الوقوع مع شخصا آخر؟ نحن نختار عادة على نفس المستوى من الخلفيات، والتجارب التي مررنا بها، التي تبدو جيدة لنا. وقد وجد الباحثون أن الرجال الذين يعتبرون المرأة الجذابة التي هي أيضا أكثر خصوبة لذا يسعون إلى اختيارها. هذه النتائج مشابهة نتاج أخرى استنتجها العلماء مفادها أن النساء اللواتي يبحثن عن الشركاء من الذكور الجذابين هن في الواقع يبحثن عن صحة الرجال، والأكثر قدرة على تقديم والد لأطفالهم.
الحب الرومانسي هو ظاهرة مشتركة عبر الثقافات، وربما تشكلت متطورة من دوافع الثدييات لمتابعة الشريك المفضل، وثبات العواطف والدوافع لدى العشاق المرفوضين، والدوافع للتخطيط، بما في ذلك زيادة العاطفة الرومانسية المتصاعدة، والغضب، والهجران، والحزن، والسعي للتواصل مع أفكار الحبيب، والانتحار. فالجانب الفلسجي بالحب الرومانسي، تقول (هيلين فيشر) ليس عاطفة إنما هو نظام من الدافعية، هو الحافز، هو جزء من نظام المكافئة في الدماغ، هو الحاجة التي ترغم الحبيب لإرادة الشريك من اجل علاقة خاصة(التزاوج). ثم أن الدماغ يربط هذا الحافز بجميع أنواع العواطف الخاصة والتي تعتمد على كيفية استمرار العلاقة. ثم أشارت(فيشر)، إلى أن قشرة الفص الجبهي تجمع البيانات، وتضع المعلومات في أنماط، ثم تصنع الاستراتيجيات، ثم ترصد التقدم نحو إحراز المكافئة الكبرى في الحياة.
الحب الرومانسي هو أقوى من الرغبة الجنسية. فالناس الذين لا يحصلون على الجنس لا يقتلون أنفسهم. في حين العشاق الرومانسيين قد يقدمون على قتل النفس. فقد يتكيف الأفراد ليكونوا في حب رومانسي عاطفي لمدة 20 عاما. أو أننا سوف نموت حينما تستنفذ طاقتنا الجنسية. ولكن ليس من المستغرب بان الأشخاص الذين كانوا في الحب طوال (17 شهرا)، ضمن دراسة قامت بها (فيشر)، بان علامات الدماغ تشير إلى أنهم على بدايات الوصول إلى مرحلة ردة الإشباع الجنسي من الشريك. الرومانسي هو: الخيالي، الوهمي، الغير العملي، ذو الطابع الفروسي أو البطولي، ذو أفكار ومشاعر لا تمت إلى الحياة الواقعية بصلة، متقد مشوب بالعاطفة والشوق.
وفي إشارة أخرى أكدت (فيشر) إلى أن الحب الرومانسي موجود في (150) مجتمعا، بالرغم من انه يكافح من اجل الاهتمام به في العديد منها. ولكن دخول الكثير من النساء إلى قوة العمل والإنتاج قد أكسبها الإحساس بالاستقلال، إلى جانب أن العلوم الطبية تسعى لبقائنا نتمتع بالحيوية والشباب أكثر نسبياً، لذا يمكننا أن نتوقع من أن نرى الحب الرومانسي في حالة انتشار في جميع أنحاء العالم.
يعتقد العلماء أن هذه المرحلة تنطوي على ثلاثة مرسلات(نقلات) عصبية رئيسية في هذه المرحلة، هما: الأدرينالين(adrenaline) والدوبامين(dopamine) والسيروتونين(serotonin).
الأدرينالين في المراحل الأولى من الوقوع في إعجاب بشخص ما ينشط استجابة للضغط، وتزداد مستويات الأدرينالين والكورتيزول(Cortisol) في الدم. هذا له تأثير السحر، حيث عندما تصطدم وبشكل غير متوقع بحبك الجديد، تبدأ في التعرق، وتتسارع دقات قلبك ويعتري فمك الجفاف.
أما الدوبامين عندما درست (فيشر) أزواج وقعوا حديثا في الحب، وضرب الحب أدمغتهم، اكتشفت أن لديهم مستويات عالية من الناقل العصبي الدوبامين. هذه المادة الكيميائية تحفز الرغبة وتكافئ على آثار الاندفاع بشيء من المتعة المكثفة والسرور. أن له نفس تأثير تعاطي الكوكايين على المخ. تشير (فيشر) إلى أن الأزواج غالبا ما تظهر علامات ارتفاع الدوبامين: زيادة الطاقة، حاجة أقل للنوم أو الطعام، تركيز الانتباه وبهجة رائعة في أدق التفاصيل لهذه العلاقة الجديدة.
وأخيراً، السيروتونين. وهو أحد المواد الكيميائية الأكثر أهمية للحب أن قد يفسر لماذا عندما تقع في الحب، فأن حبيبك الجديد يستمر بالتواجد في أفكارك ولا تستطيع الخلاص منه.
الانجذاب أو الحب الرومانسي أو العاطفي، يتميز بالنشوة عندما تسير الأمور بشكل جيد، وبالمزاج الرهيب حينما تترجح العلاقة وتسوء، ويعيش الشخص في حالة من الرغبة الشديدة بالشريك، ويصبح مركز اهتمامه، ويسيطر عليه تفكير استحواذي بالشريك. كل ذلك يكون مدفوعا بمستويات عالية من إفراز الدوبامين(dopamine) و(norepinephrine) ومستويات اقل من إفراز السيروتونين(serotonin). أن الخلايا العصبية التي تنتج serotonin تقع في ساق الدماغ(brain stem)، القاعدة "البدائية" “primitive” للدماغ والتي تُسيطر على العديد من الوظائف الجسمانية الحيوية.
يتم تحرير الدوبامين عندما نكون في حالة حب جنونية، هي ذات الحالة التي نكون عليها لو تعاطينا الكوكايين بإفراز (ويعرف أيضا باسم الأدرينالين) والذي يسرع نبضات القلب لدينا، ونحصل على الحماسة. وعادة ما تكون مستويات منخفضة Seratonin في العلاقة الجديدة. وقد تم العثور على نفس الأنماط في الدماغ في الحب كما في الأشخاص الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري.
هؤلاء المحبين لديهم قلق شديد، تغذية اقل، وكذلك النوم، وتتطلع إلى الوقت الذي سترى فيه الحبيب قادما، يعيش في أحلام يقظة حول هذه العلاقة، كما انه يشعر بأنه لا يستطيع أن يعيش بدون ذلك الشريك. قد يكون هذا جزءا من جنون الحب أو أنه يبدو حقا جنونا. فالدماغ في حالة استجابة للكثير من المواد الكيميائية المختلفة.
أن مشاعر حب التي نمتلكها في هذه المرحلة، تكسبنا قدراً كبيراً من الطاقة، فنحن تحت رحمة مشاعر قوية، من: الابتهاج، والنشوة، والطفو، والروحانية، والأرق، وفقدان الشهية، والإحراج، والارتجاف والشحوب، ولعثمة، مع ألم في المعدة، وتعرق في اليدين، الركبتين ضعيفتين، تزايد ضربات القلب، تسارع في التنفس، وحتى الذعر أو الخوف في وجود الحبيب، كما أننا قد نكون عرضة للتقلبات مزاجية مفاجئة. في حين إذا كانت العلاقة تعاني من انتكاسة، قد نقع في فتور الهمة، والاكتئاب، ومشاعر اليأس. وقد تبين أن زيادة تركيز الدوبامين والنورادرينالين في المخ تترافق مع الطاقة المفرطة، والنشوة، وفقدان الشهية، وزيادة النشاط العقلي، وفرط النشاط، وانخفاض الحاجة إلى النوم، مما يوحي بأن هذه الناقلات العصبية تساهم في المشاعر المرتبطة بخلل في الجذب والرومانسية .
هناك دراسة في ايطاليا أظهرت أن الحب المبكر (مرحلة الجذب) تغير الطريقة التي تعتقد بأنك تفكر وفقها. فقد قام (Donatella Marazziti) وهو طبيب نفسي في جامعة(Pisa). قام بدراسة عشرين من الأزواج الذين كانوا بحب جنوني لمدة لا تقل عن ستة أشهر. فقد أراد معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين آليات الدماغ التي تسبب لك أن تفكر باستمرار في حبيبك، وبين آليات الدماغ في اضطراب الوسواس القهري(Obsessive-Compulsive). ومن خلال تحليل عينات الدم المأخوذة من الأفراد، اكتشف الدكتور (Marazitti) أن مستويات السيروتونين من العشاق الجدد كانت معادلة لانخفاض مستويات السيروتونين من مرضى الوسواس القهري.
كذلك هناك المزيد من الدراسات التي تظهر أن الأحاسيس الرومانسية المتدفقة قد تكون مشابهة لمستويات الأحاسيس لدى مدمني المخدرات عندما يشعرون أنهم تحت تأثير المخدر. وعند دراسة سلوكيات مدمني المخدرات والأشخاص ممن وقع في الحب الرومانسي وجدت أنها متشابهة. والحقيقة أن الإدمان على المخدرات والحب العاطفي قد تؤدي إلى الردود ذاتها، أن إدمان المخدرات أمر خطير خصوصا أنها تحرك الأحاسيس الطبيعية. وقد وجد الباحثون في جامعة كوليدج في لندن إلى أن أربع مناطق صغيرة في المخ تضاء في حالة الحب الرومانسي، هي ذاتها المناطق التي تتحفز نتيجة للنشوة اثر تعاطي المخدرات.
أن المضادات الخافضة للنشاط(antidepressants)، تهدد الحب الرومانسي. فضلا عن ارتفاع الإفراز العالي لمادة الدوبامين، و(norepinephrine) وهو هرمون وناقل عصبي، كهرمون تفرزه الغدة الكظرية بهدف أعطاء الجسم طاقة مفاجئة، أما كناقل عصبي يعمل على تمرير النبضات العصبية من خلية إلى أخرى، وقد وجدت الدراسات الحديثة مستويات مرتفعة من هرمون(neurotransmitter) لدى المرضى الذين يعانون من الهوس، ودراسات أخرى ثبتت انه موجود في اضطرابات المزاج.
الحب الرومانسي يتميز بانخفاض هرمون السيروتونين(serotonin) وذلك يوضح لنا سبب التفكير الاستحواذي الذي يرتبط بالحب الرومانسي. فمن خلال دراساتها ذكرت (فيشر) بان هؤلاء الأشخاص يفكرون بأحبائهم (95%) من اليوم، ولا يستطيعوا التوقف عن التفكير بشأنهم. هذا النوع من التفكير الاستحواذي مقارنة(Obsessive-Compulsive Disorde)(الوسواس القهري) تميز أيضا بانخفاض السيروتونين. انخفاض مستويات السيروتونين هي الأكثر ارتباطا مع الوسواس القهري كما أن هذه المادة الكيميائية تمنع العدوان، والشهية، والنوم، والمزاج، والأهم من كل هذا الجنس. على الرغم من أنها يمكن أن تشير أيضا إلى الاكتئاب أو القلق. كما أن السفاحين أيضا لديهم انخفاض في مستويات السيروتونين.
وتضيف فيشر أن المضادات الخافضة للنشاط(antidepressants)، تبلد العواطف، بما في ذلك الانتشاء(الابتهاج) الرومانسي، وتقمع التفكير الاستحواذي، والذي هو عنصر حاسم في الرومانسية. عندها يحصل ذلك يكبح أو يثبط نظام عمل الدماغ. وحذرت من انه يمكن أن يمنع السعادة عن المريض، ويمكن أن يكون ذلك مؤثرا على جيناته مستقبلا. كما انه هذه المواد(antidepressants) تؤثر على هزة الجماع وتحفيز البظر(inhibit orgasm)، وانتصاب القضيب(penile erection) وهي نظام التسلية والترفيه البشري. كما يؤثر على تأمين وجود السائل في القناة المنوية.
فمن منظور أنثروبولوجي، المرأة التي لا تستطيع الحصول على هزة الجماع(ذروة النشوة)، وقد تخفق في التميز بين الرجل الجيد والرجل السيئ. أن معرفة المرأة بذلك يكشف لها العلاقة السيئة أو الشريك السيئ(الشخص الجيد هو سبيلها للوصول إلى علاقة جنسية جيدة، في حين الرجل السيئ هو خصمها ضمن العلاقة).
مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية Selective serotonin reuptake inhibitors ومختصرها (SSRIs)، وهي مواد تستخدم في علاج الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى ذات الصلة، منها: الاكتئاب المعتدل والحاد(moderate and severe depression)، اضطراب القلق العام(generalised anxiety disorder)، اضطراب الوسواس القهري(obsessive compulsive disorder)، وكذلك في اضطرابات الآكل الشره المرضي والعصبي(the eating disorder bulimia nervosa)، اضطرب الهلع(panic disorder)، واضطراب ما بعد الصدمة(post-traumatic stress disorder).
فان النساء قد تشعر بأنها غير محبوبة من قبل زوجها، وفي دراسات أخرى قيمن بان وجوه الذكور بأنهم اقل جاذبية، وأن هن في العلاقات يخشين التودد والمغازلة للشريك. يحتوي السائل المنوي على الدبوبامين(dopamine)الأوكسيتوسين(oxytocin) وفاسوبريسين(vasopressin) ، التستوستيرون(testosterone) وهرمون الاستروجين(estrogen) و(norepinephrine)وهرمون(FSH) وهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخامية في الرأس ويتحكم في نمو البويضات ونشاط المبيض، أما في الرجال فإن هذا الهرمون من الهرمونات التي تتحكم في تكوين الحيوانات المنوية لذلك أصبح قياس هذا الهرمون أساسياً في حالة انعدام الحيوانات المنوية. أما هرمون(LH) وهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخامية في الرأس و يلعب دور هاماً في نضوج البويضة التي كبرت تحت تأثير هرمون FSH ، كما أنه هو العامل الأساسي لانطلاق البويضة في وقت التبويض هذا لدى النساء، أما لدى الرجال فانه يلعب هذا الهرمون دوراً هاماً في إفراز هرمونات الذكورة من الخصيتين.
وقالت (فيشر)أن الرجال يفقدون الشعور بالنشوة، وإرسال إشارات التودد أو المغازلة، وقال احدهم بأن فقدانه الحافز إلى ذلك، أدى إلى فقدانه للحافز على احترام ذاته نتيجة لذلك. ولكن من سخرية القدر، أن antidepressants يمنع الكآبة، لكنه يفقد المرضى قدرتهم على إرسال إشارات واضحة وصادقة للدعم الاجتماعي(لؤلئك المصابين بالكآبة المعتدلة) مما يفقدهم البصيرة الضرورية لاتخاذ القرارات الصعبة(الفشل في عامل نكران الذات).
كما أن(serotonin) يمكن أن يكبح الرغبة والإثارة الجنسية. ويمكن أن يؤدي إلى أماتت الإحساس، كما انه يؤدي إلى (vasocongestion). وتسمى بـ(الكرات الزرقاء) وهو مصطلح طبي يستخدم لوصف تورم في أنسجة الجسم بسبب زيادة تدفق الدم، والأكثر شيوعا ما يرتبط منه بالجهاز التناسلي سواء عند الرجال أو النساء، وهو حالة غير ضارة ومؤقتة تتحسن بسرعة مع عودة تدفق الدم إلى وضعها الطبيعي. وهي نتيجة لعملية التحفيز والإثارة، فيتدفق الدم إلى المنطقة التناسلية مما يسمح بعملية الانتصاب، وهو جزء من عملية التكاثر الجنسي. ولكن أن عدم القدرة على الانتصاب غالبا ما تنجم عن تقلص الأوعية الدموية في المنطقة التناسلية، حيث أن كمية الدم لا تكفي لخلق(vasocongestion)، وبالتالي يمنع حدوث انتصاب وإتمام عملية الجماع. كما ويمكن أيضا أن يكون ذلك يتسبب بإثارة مشكلات جنسية ولو جزئيا بسبب عدم وجود(vasocongestion).
أما الجذب أو الحب الرومانسي أو الهوس، فان هذه الحالة تتميز في مشاعر الابتهاج، والسلوك الاقتحامي، والأفكار الهوسيه، حول مودة شخص واحد. بعض الباحثين يشيرون إلى أن هذه الحالة النفسية التي تتشابه مع الخصائص الكيميائية العصبية في مرحلة الهوس والاكتئاب الهوسي. وتشير (هيلين فيشر) إلى أن الأنماط السلوكية الفعلية الموجودة في هذا النوع من المحبة، هو محاولة لاستحضار ردود مشابهة لردود اضطراب الوسواس القهري. وهذا يثير مسألة ما إذا كان من الممكن علاج حالة الحب الرومانسي سريريا(Clinical)، مثلما يمكن القيام به مع الوسواس القهري. وتشير فيشير إلى انه من الممكن منع مشاعر الحب الرومانسي، ولكن فقط في مراحله المبكرة. كما أن الوسواس القهري يتميز بمستويات منخفضة من المادة الكيميائية التي تسمى بالسيروتونين. فهو من أقوى الدوافع على الأرض. وبالرغم من الحب الرومانسي رائع إلا انه غير مستقر ولا يسمح بتربية الأبناء.
كما أن رفض الرومانسية يؤدي إلى شعور عميق بالخسارة ويؤثر سلبا على العاشق. كما يمكن أن يحفز على الاكتئاب ويؤدي في حالات قصوى إلى الانتحار أو الموت. فالرفض في الحب هو ظاهرة شائعة يتسبب بالضيق الشديد لدى الكثير من الأفراد. وقد سجلت صدمة الرفض الرومانسية في الشعر والأغاني والقصص والخرافات، والأساطير القديمة من السومريين والإغريق والرومان والعرب، واليابانية والصينية والهنود، الحب الرومانسي هو ظاهرة إنسانية عالمية أو شبه عالمية.
(فيشر) تناقش الكثير من مشاعر الحب الرومانسية المكثفة، قائلة أنها تبدأ باسم الحبيب الذي يأخذ "معنى خاص" لدى الشريك. ثم عليك التركيز بشكل مكثف على له أو لها. حيث يمكن للناس أن يضعوا قائمة بما لا يعجبهم عن الحبيب، لكن يتم تنحية هذه الأمور جانبا والتركيز على ما كانوا يعبدون، طاقة مكثفة، والغبطة، وتقلب المزاج، والاعتماد العاطفي، قلق الانفصال، التملك، وردود الفعل الجسدية بما في ذلك خفقان القلب وضيق في التنفس، وشغف. وتقارير (فيشر)كلها أساسية لهذا الشعور. ولكن الأهم هو التفكير الاستحواذي. وتصفه (فيشر) بأن شخص ما قد عسكر في رأسك. لذلك جاءت إلى الاعتقاد بأن الحب الرومانسي هو الدافع والمحرك للسلوك، وهو لا يقل قوة عن غريزة الجوع، وأن العواطف المختلفة تقوم عليه، اعتمادا على ما نشعر به عندما تكون الأمور تسير على ما يرام، ونحن نشعر بالابتهاج والأمل وغيرها من المشاعر السعيدة، وعندما الأمور تسير بشكل سيئ، ونحن نشعر بحزن الرهيب بدلا من كل ذلك. ولكننا نشعر دائما بالرغبة الشديدة، للفوز بالشريك. وتسمى هذه المرحلة أيضا بمرحلة الوقوع في الحب، أو السحق أو الافتتان. كما أن الحب يضر أيضا، فقد أشارت فيشر إلى أن(40%) من الأشخاص الذين افترقوا عن شركائهم بعد الأسابيع الثمانية السابقة واجهوا كآبة سريريه، و(12%) كآبة حادة، وهي تتوقع بان هناك(50-70%) من جرائم قتل الإناث من الأحباء أو الأزواج. كما تتم مطاردة مليون امرأة و(400.000) رجل سنويا نتيجة لذلك.
المرحلة الثالثة: التعلق(Attachment).
وتسمى بمرحلة الارتباط أو التعلق العاطفي. الناس ربما لا تستطيع البقاء في مرحلة الجذب إلى الأبد. والتعلق هو ذلك الإحساس بالهدوء والأمن، الذي يمكنك من أن تتعاطف مع الشريك لأمد طويل. فالتعلق هو مجموعة الارتباطات التي تبقي الأزواج معا لفترة كافية لهم لإنجاب ولتربية الأطفال. يعتقد العلماء أنه قد تكون هناك اثنين من الهرمونات الرئيسية التي ينطوي عليها هذا الشعور بالتعلق، هي: الأوكسيتوسين(oxytocin) وفاسوبريسين(vasopressin). المهم في هذه المرحلة هما الهرمونات الصادرة عن الجهاز العصبي، والتي يعتقد أنها تلعب دورا في التجهيزات الاجتماعية والتي ربما تكون هي المسئولة عن الشعور بالهدوء، أو الشعور بالوحدة بعد ممارسة الجنس، مسك الأيدي، البحث بعمق في عيني الشريك، وممارسة التدليك واللمس الجسدي، والجلوس بجوار البعض.
الأوكسيتوسين ويسمى هرمون الدلال، وهو هرمون قوي ينتج لدى الرجال والنساء أثناء الوصول إلى النشوة الجنسية. انه ربما يعمق مشاعر التعلق ويجعل الأزواج يشعرون بالقرب من بعضهما البعض بعد أن يكونوا قد مارسوا الجنس. هذه النظرية تذهب إلى أن الإكثار من النشوة الجنسية عند ممارسة الجنس بين زوجين، يجعل الارتباطات أكثر عمقا بينهما.
الأوكسيتوسين يبدو أيضا للمساعدة على تعزيز الرابطة القوية بين الأم والطفل ويتم تحريرها أثناء الولادة. كما أنها مسئولة عن تدفق الحليب من ثدي الأم تلقائيا نتيجة لمرأى أو مجرد سماع صوت طفلها الوليد. وتوصل(Diane Witt) في دراسة على الأغنام والفئران، والتي أظهرت أن تأخر إفراز مادة(الأوكسيتوسين) تؤدي إلى رفضهم لصغارهم. على العكس، فان حقن مادة الأوكسيتوسين في إناث الفئران التي لم تمارس الجنس، يدفعها ذلك إلى ان تتودد أكثر للصغار من الأنثى الأخرى، وتعمل على تمريغ الجراء وحمايتها كما لو كانت خاصة بها.
فاسوبريسين هو هرمون آخر مهم في مرحلة الالتزام طويل الأجل، ويفرز بعد ممارسة الجنس. فاسوبريسين (ويسمى أيضا بالهرمون المضادة للهرمون المدر للبول) يعمل مع الكليتين لمكافحة العطش. تم اكتشاف دوره المحتمل في علاقات طويلة الأمد عندما بدا العلماء في البراري(المرج) بمراقبة فأر الحقل. فئران الحقل في البراري تنغمس في ممارسة الجنس أكثر بكثير مما هو ضروري لأغراض التكاثر. كما أنها مثل البشر تشكل أزواج مترابطة ومستقر نسبيا. تدهورت ارتباطاتهم مع شريكهم عندما أعطيت فئران الحقل البراري الذكور المخدرات التي تقمع تأثير فاسوبريسين، وعلى الفور فقدت ولائها وفشلت في حماية شريكتها من الخاطبين الجدد.
بعد 6 أشهر إلى سنة، كيمياء الدماغ التي لدينا تبدأ في العودة إلى وضعها الطبيعي. حيث تهدئ الأمور. وهو أمر جيد لأن بعد كل الممارسات والسلوكيات التي حصلت سابقاً، بعض الأزواج يعتقدون خطأ بأن حبهم يتلاشى، ولكن يجب أن نعرف أنه من الطبيعي للأش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: الحوار الفكري والإجتماعي والسياسي-
انتقل الى: