عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراما سالومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: دراما سالومي   الثلاثاء مايو 31, 2011 3:01 am

منذ اللحظة التي ظهرت فيها دراما سالومي Salome التي كتبها أوسكار وايلد Oscar Wilde بالفرنسية عام 1891 كمسرحية تحولت الي فضيحة لم يقبلها المجتمع البريطاني ولا دول أوروبا الكاثوليكية لاحتوائها علي قوالب وايحاءات جنسية عرضت الكاتب للنقد الشديد ، ولكن تحمس شتراوس Strauss لتأليفها موسيقيا لم يجد أمامه سوي عرضها بألمانيا في ديسمبر1905 بعد ان صاغها شعرا ماكس رنهاردت Max Reinhardt وكانت المفاجأه بانتظار الجميع حيث طلب من الفنانين تحية الجمهور 32 مرة من شدة تفاعلهم مع الأداء الرائع خاصة عند امتزاج الكلمات بالموسيقي بشكل معقد ودسم وجذاب لأنتاج قطعة فنية تعكس مرارة المؤامرة والخيانة الممزوجتان بالرقصات الجنسية رقصة الأحجبة السبعة ساعد علي ذلك الملابس والأغراء في الأداء... لا أنكر إصابتي بالدهشة عند مشاهدة الأوبرا للمرة الأولي وأعترف بأنني لم أستوعبها بسبب الغموض الذي يحيطها لكنها ساحرة في حد ذاتها خاصة لاحتوائها علي صور متجددة مليئة برسائل تذكيرية للنزعات العرقية والدينية للقصة التوراتية والتي مازالت تعصف بنا والتي تتكرر بأشكال مختلفة الي الوقت الراهن.


تقع أحداث القصة عام 30 بعد الميلاد في منطقة الجليل بفلسطين أيام الحكم الروماني تحت قيادة هيرودوس. يعجب الملك بزوجة أخيه هيروديا المرأة الطائشة، رائعة الجمال والمتعطشة للملك والسلطان التي قرأت في عينيه الشهوة وولعه بها فوجدت فيه ضالتها وفرصتها الذهبية لتزيين رأسها بالتاج الملكي فبادلته حبا بحب وهربت لتعيش معه هي وأبنة زوجها السابق سالومي في القصر لتنعم بأجواء السلطة والإحتفالات المتكررة، ولكن في ذلك الوقت يرفض يوحنا المعمدان النبي هذا الزواج واعتبره غير شرعي لأن هيروديا لا تحل له ونادي ببطلانه حاولت هيروديا وهيرودوس مرارا ان تثنيا يوحنا عن رأيه واسكاته ولكن دون جدوي فما كان من هيرودوس الا ان امر بسجنه لخوفه علي حكمه من الفناء ، لكن يوحنا لم يغير رأيه في الملك بالرغم من رهبته وقوته . زادت مشاعر الحقد والكراهية والمقت في نفس هيروديا وحاولت اغراء زوجها بقتله للخلاص منه ولكن الزوج لم يستطع تلبية رغبتها لخوفه من ان يمد يد السوء الي نبي.

وتمر السنون ولا تتواني هيروديا في بث سمومها والوسوسة لزوجها بالتخلص من يوحنا ولكنه لا يستمع لندائها خشية قتل نبي، حتي تكبر الفتاة الصغيرة سالومي لتكون مثالا للأنوثة الطاغية والجمال الفاتن الساحر بالإضافة الي شهرتها كراقصة محترفة تبهرالرجال بجسدها شبه العاري... يدرك يوحنا المكيدة ويعي مصيره ولكنه يستمر في النداء ببطلان هذا الزواج حتي في غياهب سجنه. تسعي سالومي لرؤيته وتحاول اغوائه ولكنه ينهرها ولا يخضع لغوايتها. تزداد نار الحقد اشتعالا في نفس سالومي حين تشعر انها تحبه ولكنه لا يبادلها نفس الشعور، هنالك تتحد المرأتين علي هدف واحد وهو الانتقام من يوحنا ، تستغل هيروديا ضعف زوجها أمام مفاتن سالومي الخلابة فتقوم بتشجيعه لأرضاء رغباته الحسية. وتأتي اللحظة الحاسمة وتتحد قوي الشر في الأم وسالومي يوم الأحتفال الذي يقيمه هيرودوس ويدعو إليه أصحابه ورجال البلاط ورجال الدين والأمراء حيث الخمر والمجون بلا حدود حين يطلب من سالومي بأن ترقص له فتجيب بدلال بالرفض، فتنهار مقاومته لسحر مفاتنها... تنحبس الأنفاس عند سماع رد الفعل غير المتوقع لكن يكمل هيرودوس :اذا رقصت اعطيك ماتشائين تقتنص سالومي الفرصة وتعلن انها لن ترقص الا حين يأتي هيرودوس برأس يوحنا المعمدان، يرضخ الملك لطلبها ويأتي لها برأسه علي صينية فتوفي بوعدها لهيرودوس وترقص له شبه عارية ورأس يوحنا تحت اقدامها.

الفصل الأوحد

يسدل الليل استاره علي مدينة الجليل، ويحتفل الجميع في قصر الملك هيرودوس وهيروديا زوجة الملك ببلوغ أبنتها سالومي من زوجها شقيق الملك هيرودوس ،الخامسة عشرة من عمرها وظهور ملامح الأنوثة والجمال الباهرعليها، هذا الجمال الذي أوقع الملك في غرامها وخلب عقله حتي تحولت الي هدف لإشباع رغباته،في نفس الوقت يظهر الكابتن نارابوث Narraboth في شرفة القصر مختلسا النظرات الي سالومي والتي يحبها سرا.
في سكون الليل يرج صوت النبي يوحنا المعمدان أرجاء المدينة من خلف قضبان سجنه حيث أمر الملك باعتقاله لأدانته وشجبه زواجه من هيروديا زوجة أخيه والعلاقة الآثمة بينهما... يظهر بعض الجنود الذين يتحدثون عن النبي الغامض الذي يصر الملك علي حجبه عن الأنظار. تخرج سالومي الي الشرفة هجرجوبا مِنْ الرفاهية الزائدة في القصر... لا يستطيع القائد نارابوث أن يمنع عينيه من النظر الي حبيبته سالومي في الوقت نفسه تتردد صيحاتّ يوحنا ثانية وتتأثر بها سالومي وتطلب رجؤيتهِ، ولكن نارابوثّ يرْفضج ذلك بناء علي أمر الملك بتجريم رؤيته لكن كما لا شئ يقف أمام إغراءاتها تنجح في أقناعه بخروج النبي من السجن.
علي الرغم مِنْ السمةِ المجحزنةِ والخشنةِ التي تبدو في صوت يوحنا تتسمر سالومي مكانها عند رؤيته وينمو بداخلها الهوس تجاهه وأحساس لم تشعربه من قبل خاصة بعد حديث قصير معه، لكنها تصدم عند سماعه يلعن القصر بمن يسكنه وفي نفس الوقت يدعوها للتحول عن ديانتها وهدايتها الي الطريق المستقيم، لكنها تصر علي إشباع رغباتها وغرائزها الحسية فينهرها ويلعنها عندما تحاول استمالته وتقبيله ويطلب أن يعود الي السجن.
أما القائد نارابوث الذي ينتحرعندما يتأكد أنٌ سالومي لا تلتفت إليه ويتأكد أن مشاعرها وعواطفها تتجه ليوحنا المعمدان... يّظْهر من الشرفةِ كل من هيرودوس وهيروديا ولا يشعر الملك العابث بوجود جثمان نارابوث ودمائه التي تسيل علي الأرض ويتخطاها دون اكتراث بموته بل يطلب نبيذا ولا يري سوي سالومي. لا تّستطيعج هيروديا احتمال كلماتِ يوحنا القويةِ فتقترح ّقْتلجه أّو تسليمه إلي اليهود لكن يقاطعها الملك ويطلب من الجميع الصمت وهنا يسمع صوت يوحنا يدوي مناجيا الله لينقذ البشرية من الآثام، فتثار من جديد الحوارات بين اليهود والنصرانيين الذين يصفون المعجزات التي تمت علي يد السيد المسيح... يتدخل صوت يوحنا من جديد لاعنا هيروديا التي تبدي امتعاضا شديدا وتطلب مجددا من هيرودوس أنٌ يّقْتلجه لكن لا يّتجاسرج الملك علي اتخاذ هذا القرار لتقديره للنبي يوحنا وخوفه من غضب الله عليه ولعنته.
يتمادي هيرودوس في حبه وهيامه لسالومي ولا يأبه للعنات يوحنا، ويطلب منها بأن ترقص له في مقابل تحقيقه كل ما تتمناه كهدية لها حتي ولو كان نصف ما يمتلكه... ترفض سالومي أولا لكن تستسلم لطلبه بشرط أن يقسم علي تحقيق طلبها مهما كلفه من عناء. تبدأ سالومي رقصة الأحجبة السبعة والتي تقوم بنزع ملابسها قطعة تلو الأخري الي أن تظل عارية تماما أمام نظر الملك المغرم والمثار... عندما تنتهي سالومي من رقصتها المشهورة تتقدم الي هيرودوس لتطلب منه رأس يوحنا ويحاول هنا التملص من وعده بأن يقدم إليها أي تعويض لكن تصر الغانية علي طلبها ويضطر أخيرا الي القبول،،، فينزل أحد الحراس الي السجن ويأتي برأس يوحنا علي صينية من فضة هنا ينتاب سالومي شعور بالجنون يجعلها لا تسيطر علي مشاعرها وتقوم بتقبيل رأس يوحنا الغارقة في دمائه بشهوانية... ينتاب هيرودوس الجنون من هذا الموقف البغيض والصعب الاحتمال فيأمر بموت الفتاة اللعوب بحراب العسكر.
اذا حاولنا القاء نظرة علي هذا العمل الفني سوف نجد ان بعض الأحداث لم ترد في إنجيلِ مرقص وانجيل متي. فعلي سبيل المثال، عدم الأشارة الي أسم سالومي بل يشار إليها بابنة هيروديا كذلك لا يذكر اي من الانجيلين السابقين هذا الهوسِ الجنسيِ الحادٌِ الذي أجتاح سالومي تجاه يوحنا المعمدان كذلك لم يأمر هيرودوس بقتل أبنة زوجته، ولكن ذكرت بعض القصص اصابة هيرودوس بالجنون واستمراره سماع صوت يوحنا المعمدان حتي بعد مقتله، وانتحار سالومي حزنا وندما علي قتل يوحنا المعمدان.
انها قصة خالدة ألهمت كثير من الأدباء والشعراء برغم قسوتها وبشاعة نهايتها، فعلي سبيل المثال كتب الاستاذ محمد سلماوي قصة سالومي برؤية جديدة واسند لها جزءا ثانيا افترض فيه ما حدث بعد مقتل يوحنا المعمدان واللعنة التي لاحقت هيرودوس وسالومي حتي النهاية كما في الأساطير الإغريقية القديمة حين يظهر شبح يوحنا المعمدان مطاردا جلاديه انتقاما وثأرا منهم ودفعهم للجنون.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراما سالومي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: موسيقى العالم :: الرقص-
انتقل الى: