عبير الروح

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وثائقي المختفين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tousman

avatar

عدد المساهمات : 650
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: وثائقي المختفين   الإثنين مايو 30, 2011 3:39 am

الحديث عن النساء ونضالهن لا يكتمل بدون ذكر حركة الأمهات في الأرجنتين. فحتى يومنا هذا مازالت "ساحة مايو" في وسط بيونس أيرس تحمل رمز الحركة (المنديل الأبيض) ودائرة مرسومة بالسيراميك الأبيض على أرضية الساحة، تصور خط مسار الأمهات حول نصب هرم الحرية حيث كن يتجمعن للمطالبة بعودة أبناءهم المختفين.

عندما بدأت الأمهات بالتحرك لم يكن هناك من يساندهن، بل لم يكن أحد ليجرؤ على ذلك في زمن حكم الديكتاتورية العسكرية، الفترة التي عرفت "بالحرب القذرة" (1976 – 1983) إشارة إلى إرهاب الدولة في مواجهة المعارضة وكل من ترى أنه يهدد أمنها واستقرارها. وقد ارتبطت الحرب القذرة في الأرجنتين بحملات اعتقالات واسعة واختفاء المواطنين على يد الحكومة العسكرية. وتشير التقديرات إلى أنه في هذه الفترة بلغ عدد الأشخاص المختفين نحو 30 ألف شخص معظمهم من النشطاء اليساريين والطلاب والعمال النقابيين ومن نشطاء حقوق الإنسان، من كافة الأعمار ومن الجنسين، كانوا يخطفون ويعذبون ويقتلون في النهاية، مع الصمت التام من جانب الحكومة الأمريكية والتي كانت تؤيد الطغمة العسكرية الحاكمة في حربها ضد الشيوعية.

في 30 إبريل 1977 قررت مجموعة من 14 أمام التجمع في ساحة مايو أمام قصر الرئاسة في وسط العاصمة بيونس أيرس للمطالبة بمعلومات عن مكان وجود أبنائهن المختفين. جاءت فكرة التجمع في الساحة بعد أن فشلت محاولات الأمهات في الحصول على إجابات عبر طرق أبواب المسئولين والوقوف في أروقتهم. بدأ تجمعهن في الساحة كتعبير عن تضامنهن مع كل شخص فقد ابنًا أو ابنة، كانوا يمشون فرادى أو في مجموعات صغيرة جدًا ليتجنبوا التعرض للاعتقال لقيامهن بالتجمهر والذي كان محظورًا في تلك الفترة.

في البداية كان تحرك الأمهات مثار انتقاد فقط أطلق الناس عليهم "النساء أصبن بالجنون"، بافتراض أن خروجهن إلى الشارع لم يكن بالعمل اللائق، في مجتمع كان يؤمن بأن على المرأة أن تلزم بيتها. أما الحكومة فلم تأخذ حركة الأمهات بشكل جاد وكانت ترى أنهن مجرد نساء من العامة عذبهن رحيل أبناءهن وبناتهن عنهن ولم يقدرن على التحمل، ولهذا لم تتعرض لهن. لكن مع الوقت بدأت الحركة تكبر وتزايد عدد الأمهات المنضمات، كما بدأت تكتسب تأييد وتعاطف ومساندة الجماهير. فقد كانت في ذلك الوقت الحركة السياسية الوحيدة، حيث تم حظر نشاط كافة الحركات والأحزاب السياسية. ولم يكن بوسع الحكومة إيقاف الحركة رغم ما مارسته معها من أشكال مختلفة من القمع والتهديد لتحجيمها، حتى وصل الأمر إلى اختفاء ثلاثة من النساء المؤسسات لهذه الحركة.

كانت حركة "أمهات ساحة مايو" حركة فريدة من نوعها للنساء في الأرجنتين. فعندما بدأت النساء بالتجمع في الساحة، لم تكن تعرفن إلى أين تسير الحركة أو إلى متى ستستمر هذه التجمعات، لكنها في حقيقة الأمر أسست لسلسلة من التظاهرات استمرت لعشرات السنين التالية، ناضلت خلالها الأمهات من أجل عودة أبناءهن وبناتهن المختطفين. وبالرغم من الحكم العسكري والقمع والتهديد بالاعتقال والاختفاء، لم تتخلف الأمهات عن الذهاب إلى الساحة في أي خميس وفي نفس الموعد بغض النظر عن الجو سواء كان ممطرًا أم مشمسًا، ولا حتى في الإجازات أو العياد، فلم يكن يعوقهن شيء عن الذهاب، وكانت الأمهات ترين الجزء الذي تتحركن فيه من الساحة "أرضًا محررة".

مع انتظام هذه اللقاءات وتزايد أعداد الأمهات والجدات المنضمات للحركة، وجدت النساء أنهن بحاجة إلى رمز يتعرفن من خلاله على بعضهن البعض، وكذلك يميزهن في الساحة فيعرفن عندما تتعرض إحداهن لبطش البوليس أو الاعتقال. وكان اختيار الرمز له دلالته، فقد اخترن القماش الأبيض (والذي كان يستخدم حينها كقماط للأطفال الرضع) ووضعنه على رؤوسهن ليذكرن بأولادهن المخطوفين، كما قامت كل أم بتطريز اسم أو أسماء أبنائها وبناتها باللون الأزرق على هذه المناديل، ليبقوهم أحياء في الأذهان.

لقد كان تواجد الأمهات معًا مصدر قوة لهن وجعلهن أقدر على مواجهة القمع العسكري وعلى الاستمرار كما أفادت إحدى الأمهات: "في طريق العودة إلى البيت كنت أقول لنفسي لن أذهب في الأسبوع القادم من يدري ماذا سيفعلون بنا في المرة القادمة، لكن ما أن يأتي اليوم المقرر حتى أجدني في الشارع في طريقي إلى الساحة. لم يكن من الممكن التراجع". أم أخرى تحدثت عن خوفها وكيف كانت تتغلب عليه قالت: "في كل مرة وأنا في طريقي إلى الساحة كنت أشعر بالخوف مما قد يحدث، كنت أسمع صوت قلبي وهو يخفق بشدة حتى يكاد أن ينخلع من مكانه، لكن ما أن أصل إلى الساحة وأنضم للأخريات حتى يزول خوفي بل أزاد قوة وإصرارًا على مواصلة النضال".

كما كان للسنوات الطويلة من انخراط الأمهات في هذه الحركة بعدًا آخر كما ذكرت إحداهن: "تحركنا للاحتجاج.. لكن وجودنا في الشارع أضاف إلى وعينا السياسي، في البداية كنا نريد جوابًا حول لماذا اختطف أبناؤنا، لكننا مع الوقت فهمنها أبناءنا أكثر، لقد جعلنا نضالنا اليومي في البحث عنهم نفهم نضالهم ولماذا ضحوا بأنفسهم، وهذا بدوره جعلنا نرى الصورة الأكبر ونعي القمع بأشكاله المختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية".

ومع انتهاء حكم الديكتاتورية في عام 1983 وتسليم الحكومة للسلطة المدنية، لم تتوقف حركة الأمهات بل زاد إصرارها على الحصول على إجابات من الحكومة حول مكان أولادهن المختفين، وطالبتها بالمساعدة في تحقيق مطالبهن ومعرفة أماكن أولادهن. وفي عام 1984 تمت محاكمة القيادات العليا في الطغمة العسكرية السابقة ولم يكن ذلك كافيًا، واستمرت الحركة حتى قررت المحكمة العليا في الأرجنتين في يونيو 2005 فتح الباب ومحاكمة كافة المسئولين السابقين.

في عام 1986 انقسمت الحركة حول أسلوب النضال في المرحلة اللاحقة. الفريق الأول (أمهات ساحة مايو – المؤسسات) كان يركز على التشريعات ومطالبة الحكومة بالمساعدة وبمعاقبة المسئولين السابقين. أما الفريق الثاني (جمعية أمهات ساحة مايو) فقد كان أكثر راديكالية وذلك لأن النضال الطويل للأمهات جعلهن يرون أنفسهن ورثة لأحلام أبنائهن وبناتهن ومسئولين عن تحقيق هذه الأحلام. وكان هذا الفريق يرفض المساعدة المقدمة من الحكومة كتعويض عن غياب أبنائهن بل كن يطالبن بالاعتراف بتورط الحكومة السابقة في الحرب القذرة.

كانت حركة "أمهات ساحة مايو"، ومازالت، من أهم الحركات السياسية الاحتجاجية في تاريخ أمريكا اللاتينية، وقام نجاحها على إصرار النساء على النضال المستمر رغم القمع والعنف والخوف. لقد بدأت الحركة بتجمع لأمهات تبكين أولادهن وتطالبن بعودتهم، وتحولت إلى حركة "أمهات ساحة مايو" السياسية التي تتحدى الحكومة وتطالبها بتحمل مسئوليتها عن اختفاء الأبناء.

وبالرغم من أن معظم الأمهات لم ترى أبنائهن المختفيين أبدًا، استمرت الحركة حتى يومنا هذا، ومازالت عضوات الحركة تلتقين في الساحة كل يوم خميس ليس فقط كتعبير عن التضامن بل كتعبير احتجاجي ضد القمع في أي مكان في العالم، وكأنهن يقلن إن ما حدث في الأرجنتين يجب ألا يتكرر أبدًا، ليس هناك فقط بل وأيضًا في أي مكان آخر.







putlocker.com 909E12EB0C45A1AD
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وثائقي المختفين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الروح :: الفنون :: السينما العالمية :: الأفلام الوثائقية-
انتقل الى: